مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب:الصحابي الجليل عثمان بن مظعون

2025-04-26 05:54 AM  - 
الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب:الصحابي الجليل عثمان بن مظعون
الشاعر والباحث عبد الستار سليم
منبر

أول من دُفِـن فى الـبــقـيـع
سيّدنا عثمان بن مظعون بن حبيب الجُمحى القرشىّ ، الصحابى العابد الزاهد ، وكنيته أبو السائب( رضى الله عنهما ) ، كان راهبا عظيما ، ليس من رهبان الصوامع ، بل من رهبان الحياة ، أجل ، كانت الحياة بكل جيشانها ومسئولياتها
وفضائلها ، هى صومعته ، وكان فى الجاهلية من حكماء العرب ومن حكّامهم الذين تحتكم العرب إليهم ، ويصدرون  عن مشورتهم ، وكان حرّم الخمر على نفسه فى الجاهلية ، المتوفّى سنة 3 هـ ، وهو أحد سادة المهاجرين ، ويعتبر  من أولياء الله المتقين ، أسلم فى وقت مبكر وهاجر إلى المدينة ، وتوفى بعد غزوة بدر ، فهو صحابىّ من السابقين إلى الإسلام ، وهو أخو النبىّ صلْى الله عليه وسلم من  الرضاعة  ، ( ومعنى كلمة " مظعون "  هى صفة ثابتة  من الفعل  " ظعن "  ، والظعينة هو  ما يصلح للأسفار من الإبل ، كان ممن أسلموا أول الإسلام ، فقد أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ،، و هو الذى ردّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم التبتّلَ  عندما أراد ان يتبتـّل (والتبتل هو تحريم النساء والطيب ، وكل ما يُلتذّ به ، ونزل فى ذلك قرآن  يُتلَى  قال تعالى(("يا أيها الذين  آمنوا لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ لكم … الآية"  )) ، وهاجر هو وابنه السائب الهجرة الأولى لبعض الصحابة إلى الحبشة ،  وهو - أيضا - من البدريين ، ومن الذين فازوا بصلاة النبى عليهم  بعد موتهم، وهو أول من مات  فى المدينة من المهاجرين (رضوان الله عليهم أجمعين ) ، وهو أول من دُفُن منهم فى بقيع الغرقد بالمدينة المنورة ، توفى بعد شهوده بدرا ، فى السنة الثانية من الهجرة ، وكان ضمن الفريق الأول من المسلمين  الذين  هاجروا  إلى الحبشة ، وكان قد بلغهم - وهم فى الحبشة -  أن قريشا قد أسلمت ، فبادرت طائفة منهم  بالعودة - من الحبشة إلى مكة - وهم فرحون ، ولما دنَوا من مكة ، تبين أن الخبر كان مجرد إشاعة ، وبذلك لا يستطيع أحد  دخول مكة إلا مستخفيا ، أو فى جوار أحد السادة ، فدخل عثمان بن مظعون (رضى الله عنه ) فى جوار الوليد بن المغيرة  المخزومى ( أبو سيدنا خالد بن الوليد ) وكان الوليد أحد عظماء مكة وأحد وجهائها، و مكث على ذلك مدة ، ولكنه كان يرى ما يلاقيه إخوانه - ممن دخلوا الإسلام - من الأذى والبلاء من  المشركين ، فرد على الوليد جواره ، راضيا بجوار الله ، حيث أحب ألا يستجير بغير الله ، وتصادف أن كان فى مجلس فيه الشاعر الجاهلى الكبير لبيد ، فقال شعرا  منه ( ألا كل شئ ما خلا الله باطلُ ) فقال ابن مظعون صدقت ، ولما أكمل الشطر الثانى الذى قال فيه ( وكل نعيم لا محالة زائلُ )  قال كذبت ، فنعيم الجنة لا يزول. ، فغضب لبيد ، وقام أحد القرشيين ولطمابن مظعون على عينه ، فقال الوليد بن المغيرة ، يابن أخى كنت فى جوارى ، لا يصيبك مكروه ،  فقال والله إن جوار ربى أمنع  من جوارك '
ولما مات ابن مظعون (رضى الله عنه) ، بكى النبى (صلى الله عليه وسلم) ، وقال ، “هنيئا لك يا ابن مظعون ،  رحمك الله يا أبا السائب ، خرجت من الدنيا ، وما أصبت منها ، ولا أصابت منك” ..!

مساحة إعلانية