مساحة إعلانية
أول من دُفِـن فى الـبــقـيـع
سيّدنا عثمان بن مظعون بن حبيب الجُمحى القرشىّ ، الصحابى العابد الزاهد ، وكنيته أبو السائب( رضى الله عنهما ) ، كان راهبا عظيما ، ليس من رهبان الصوامع ، بل من رهبان الحياة ، أجل ، كانت الحياة بكل جيشانها ومسئولياتها
وفضائلها ، هى صومعته ، وكان فى الجاهلية من حكماء العرب ومن حكّامهم الذين تحتكم العرب إليهم ، ويصدرون عن مشورتهم ، وكان حرّم الخمر على نفسه فى الجاهلية ، المتوفّى سنة 3 هـ ، وهو أحد سادة المهاجرين ، ويعتبر من أولياء الله المتقين ، أسلم فى وقت مبكر وهاجر إلى المدينة ، وتوفى بعد غزوة بدر ، فهو صحابىّ من السابقين إلى الإسلام ، وهو أخو النبىّ صلْى الله عليه وسلم من الرضاعة ، ( ومعنى كلمة " مظعون " هى صفة ثابتة من الفعل " ظعن " ، والظعينة هو ما يصلح للأسفار من الإبل ، كان ممن أسلموا أول الإسلام ، فقد أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا ،، و هو الذى ردّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم التبتّلَ عندما أراد ان يتبتـّل (والتبتل هو تحريم النساء والطيب ، وكل ما يُلتذّ به ، ونزل فى ذلك قرآن يُتلَى قال تعالى(("يا أيها الذين آمنوا لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ لكم … الآية" )) ، وهاجر هو وابنه السائب الهجرة الأولى لبعض الصحابة إلى الحبشة ، وهو - أيضا - من البدريين ، ومن الذين فازوا بصلاة النبى عليهم بعد موتهم، وهو أول من مات فى المدينة من المهاجرين (رضوان الله عليهم أجمعين ) ، وهو أول من دُفُن منهم فى بقيع الغرقد بالمدينة المنورة ، توفى بعد شهوده بدرا ، فى السنة الثانية من الهجرة ، وكان ضمن الفريق الأول من المسلمين الذين هاجروا إلى الحبشة ، وكان قد بلغهم - وهم فى الحبشة - أن قريشا قد أسلمت ، فبادرت طائفة منهم بالعودة - من الحبشة إلى مكة - وهم فرحون ، ولما دنَوا من مكة ، تبين أن الخبر كان مجرد إشاعة ، وبذلك لا يستطيع أحد دخول مكة إلا مستخفيا ، أو فى جوار أحد السادة ، فدخل عثمان بن مظعون (رضى الله عنه ) فى جوار الوليد بن المغيرة المخزومى ( أبو سيدنا خالد بن الوليد ) وكان الوليد أحد عظماء مكة وأحد وجهائها، و مكث على ذلك مدة ، ولكنه كان يرى ما يلاقيه إخوانه - ممن دخلوا الإسلام - من الأذى والبلاء من المشركين ، فرد على الوليد جواره ، راضيا بجوار الله ، حيث أحب ألا يستجير بغير الله ، وتصادف أن كان فى مجلس فيه الشاعر الجاهلى الكبير لبيد ، فقال شعرا منه ( ألا كل شئ ما خلا الله باطلُ ) فقال ابن مظعون صدقت ، ولما أكمل الشطر الثانى الذى قال فيه ( وكل نعيم لا محالة زائلُ ) قال كذبت ، فنعيم الجنة لا يزول. ، فغضب لبيد ، وقام أحد القرشيين ولطمابن مظعون على عينه ، فقال الوليد بن المغيرة ، يابن أخى كنت فى جوارى ، لا يصيبك مكروه ، فقال والله إن جوار ربى أمنع من جوارك '
ولما مات ابن مظعون (رضى الله عنه) ، بكى النبى (صلى الله عليه وسلم) ، وقال ، “هنيئا لك يا ابن مظعون ، رحمك الله يا أبا السائب ، خرجت من الدنيا ، وما أصبت منها ، ولا أصابت منك” ..!