مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

الشاعر والباحث /عبد الستار سليم: الشعر واللغة المحكية

2024-11-23 08:33 PM  - 
الشاعر والباحث /عبد الستار سليم: الشعر واللغة المحكية
الشاعر والباحث عبد الستار سليم
منبر

في بداية عصور الانحدار الأدبي - إبان حكم دولة المماليك وحتي استيلاء العثمانيين علي القاهرة - بدأ الشعر الفصيح يفقد جزءاً من قوّته وجزالته اللفظية ، وجمالياته التصويرية ، ويفقد كثيراً من تماسكه ورونقه ، وعلي الأخص حينما استخدم اللغة الجديدة - وهي اللغة المحكية ، التي هي في واقع الأمر خليط غير متناسق من اللغة الفصيحة واللغات الدخيلة - ولقد أوردت مجلة الهلال شعراً لمحمد الهِهْياوي (وهو شاعر معاصر لحسين شفيق المصري وصديق له ) يعاتب به خليل مطران - الذي منح حسين شفيق المصري ريالاً ، أجرمقال كتبه لمجلة يصدرها مطران ، وكان الريال ممسوحاً لم يرنّ عندما ألقي به علي البلاط ، يقول فيه :

و  خَـــليلُ مُـــطـرانٌ تَـعَــلّـــم مِـنّـــنـا
نظْم القر يض فَ  " طُظّ " في مطرانِ

شِعري يرِ ن ّ علي البلاطِ و شِـــــعـرُ هُ
ما هُــــو شْ  يِــر نُّ لأ نّــــهُ بَــــرّ ا نِـي
……
و هو من "الحلمنتيشي" ، وهوجامع بين الألفاظ العامية والفصيحة ، ويهدف إلي وصف حالة أو سلوك اجتماعي، أو حتي مشاعر خاصة بشكل هادف .. وهو. يعتمد علي المفارقة المفـجِّرة للسخرية ، مما يجعله فكاهياً لفظاً  و معني ..
والشعر الفكاهي ليس من السهولة نظمه ، لأ نه يتطلب موهبةً خاصة ، وسليقة  مطبوعة ظريفة ، تستطيع أن تعطي لنا الفكاهة ببساطة  و  تلقائية ..!! 

والشاعر الساخر حسين شفيق المصري الذي يوصف بأنه أعظم « ابن بلد» مصري ظهر في القرن العشرين ، برع في كشف عورات المجتمع ، و كان صاحب مدرسة في الأدب والشعر والفكاهة ، لما يتمتع به من خصوبة خيال ، واتساع أفق ، وقدرة فذة علي الإبداع ، قد ملأ الدنيا فكاهة ، وطربا ، و ظُـرْفًا ، ومرحا ، رغم أنه لم يحظ بقدر من التعليم ، لكنه كان شغوفاً بالقراءة ، فانكبّ علي قراءة كتب الأدب ، حتي أصبح حُـجّـة في اللغة والشعر ، و صار  راوية لآداب العرب ، وصار شاعراً لا يُبارَ ي في الشعر الشعبي الفكاهي ، والشعر الفصيح المقـفّي ،فهو صاحب ثقافة ذات سعة وشمول .. !! 
وجدير بالذكر أن بداية " مشعلقاته ". كانت معارضة ً لمعلّقة طرَ فة بن العبد - الشاعر الجاهلي - والتي يقول مطلعها

لِخَــوْ لــة َ أطلال ٌ بِــبُرْ قةِ ثَــهْــــمــدِ
تلو حُ كبا قي الوشْمِ في ظاهـر الــيـدِ

وُقُـوفًـا بـها  صَـحْـبِى علىّ مَـطِـيـهُــم 
يَـقـو لان  لا  تَـهـلك  أسًى و  تَـجَـلّــدِ

و إنى لأُمْـضِى الـهَـمّ عند احــتضارِه
بِـعَـوْجاء  مِـرْقـالٍ  تروحُ و تَـغْـــتَـدِى

{خوْلة : اسم محبوبته ، و  أطلال : آثار وبقايا المنزل ، بُرْقَة ثَهْـمَد: اسم مكان ، عوجاء مرقال :  وصف لراحلته  وهى الناقة التى يرتحل عليها ، و عوجاء :وصف جسدى للناقة ، و  مرقال : أى حين تُسرع فى السير  }

وقام حسين شفيق المصري بمعارضتها بأبيات من الشعر الساخر ، يتعجّب فيها من  تصرفات جارة له - اسمها زينب - تملك دكاناً لبيع الفراريج الحية - يقول :

لزَ يْنَبَ   دُكّـان ٌ     بِـحـارةِ   مُـنْــجِـدِ
تلوحُ بها  أقفاصُ    عَـيْــشٍ مُـقَــدّ دِ

وقُـوفــاً بِـها  صَحْبي عليّ    هــزارُها
يقولون لا تقطع    هــزارك و  اقْــعُـدِ

فمالي أرانِــي وابن   عَـمّيَ مصطفي
متي أدْنُ منها   ينأ  عنـــها   و يــبـعدِ

رأت زوجها   يدنُــو    فـغطّت ذراعها
بِـشالٍ   طــويلٍ  كالمــلاءة    أسْـــو دِ

ولا خَيْر في خَبْصٍ ترى الضــربَ بعده
ولا هاجِـم ٍ يأ تيك بـــعد الـــتر صُّــدِ ..!!

........إلى آخر قصيدة حسين شفيق المصرى  الحلمنتيشية

مساحة إعلانية