مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر عبد الستار سليم يكتب:زوجة الرشيد زبيدة بنت جعفر ساقية الحجيج

2026-09-26 11:34 AM  - 
الشاعر عبد الستار سليم يكتب:زوجة الرشيد زبيدة بنت جعفر ساقية الحجيج
الشاعر والباحث عبد الستار سليم

اسمها الحقيقى ( أَمَــةُ العزيز بنت جعفر بن أبى جعفر المنصور، وقد خلّدها  التاريخ   باسم "زبيدة " ) ، ولدت سنة149 هـ ، فى الموصل بالعراق،هى  زوجة الرشيد الخليفة العباسى الشهير  - وابنة عمّه - ومن أشهر النساء فى التاريخ الإسلامى وتعتبر الوحيدة من زوجات الرشيد التى كانت عربية الأب والأم - أى تنحدر من سلالة الخلفاء العباسيين ، جدها هو أبو جعفر المنصور ( ثانى خلفاء الدولة العباسية ) و والدها هو جعفر بن أبى جعفر المنصور  ثانى خلفاء الدولة العباسية ، ومؤسسها ، وبانى عاصمتها بغداد كعاصمة للعالم الإسلامى 
   "زبيدة " ذات نسب شريف ، تعتبر من أهم نساء الدولة العباسية وأكثرهنّ شهرة ، لما كان لها من دور فى الخلافة  فهى زوجة الرشيد ،و  هى أم الخليفة الأمين -الذى قُتل على يد أخيه  المأمون بعد الصراع على الخلافة - وهى بنت جعفر  بن أبى جعفر المنصور، الذى كان أحد  أبرز أبناء  الخليفة المتصور ، وبذا فهى حفيدة مؤسس الدولة العباسية  (أبى جعفر المنصور ) ، وهى ساقية الحجيج ، وأمها سلّامة التى اشتهرت بالحكمة والفصاحة ، مما أثرى شخصية " زبيدة"بالأدب والبلاغة ، أما نسب "زبيد" العباسى المشرّف ، فمنحها المكانة الرفيعة فى القصر ( كما يقول المؤرخ الطبرى) فقد كانت تعامل معاملة الأميرات  منذ صغرها ، فقد تربّت  فى بيئة علمية وأدبيةحيث كانت مجالس أبيها ، وجدّها، تضم كبار العلماء  والشعراء ، مما ساهم فى صقل مواهبها 
( "زُبيْدة " لقب ، كان  جدّها " الخليفة المنصور" يداعبها  به - وهى طفلة - لشدّة بياضها  ونضارة بشرتها ) فغلب هذا الاسم على اسمها الحقيقى ..!
هى الأميرة العباسية الهاشمية  القرشية ، عظيمة القدر ،وكانت من أعظم نساء عصرها  دينا وأصلاّ وجمالا ومالاّ وذكاءّ ، و عاشت ما بين
(149-216 ) للهجرة (766ـ831 ) للميلاد
فى فترة كانت فيها الخلافة العباسية  فى أوج ازدهارها ، فنشأت فى قصر الخلافة الذى كان مركزا للعلم والثقافة ، فتلقّت تعليما شمل القرآن الكريم ، والشعر والفقه  والحديث النبوى ، وكانت هى - فى ذاتها - معروفة بحبها للأدب ، حتى أنها كانت تنظم الشعر ، وتجيد الخطابة    
 تزوجها هارون الرشيد عام 165هـ (781 م) فى عهد الخليفة المهدى وكان  حفل الزفاف حفلا  إسطوريّا بنفقاته الضخمة ، وكان زواجا مهيبا ومشهودا ، وكان زواجها من هارون الرشيد حدثا بارزا فى حياتها ،و  كانت "زبيدة " الزوجة الرئيسية والمقربة للرشيد وكان يحترم حكمتها ويأخذ برأيها ومشورتها  فى أمور الدولة لما كانت تتمتع به من رجاحة عقل ، وثقافة ، وحكمة

ساهمت  فى بناء المساجد  وتشييد دور الضيافة  للحجاج ، كما اشتهرت بمشروعاتها العظيمة  لسُقـْيا الحجّاج فى مكة المكرمة ، والمشاعر المقدّسة (  كذا عُرفت بساقية الحجيج ) أمرت بحفر  قناة ، لإيصال الماء  إلى مكة ، عندما لاحظت مشقـّة الحجاج  ، وقالت عبارتها الشهيرة
 " اعملوا ، ولو كلّفت ضربة الفأس دينارا " ، و فى أواخر حياتها زاد تركيزها على أعمال البر والخير وبناء القنوات ، والرفاه العام  للأمة
كانت تُعدّ من أبرز نساء العصر العباسى ، وأكثرهنّ نفوذا ولقد كانت ، زبيدة شريكة حقيقية للخليفة الرشيد، و كانت شاهدة على التاريخ العباسى 
، وأعمال زبيدة بنت جعفر بن أبى جعفر  زوجة الرشيد ( رحمهم الله ) فى هذا المجال  أشهر من أن تذكر، ولها أعمال جليلة، فقد تركت على طريق الحُجّاج مرافق أفادت الجميع قرونا ، أنشأت  طريق الحج الشهير المعروف  بـ "درب زبيدة "  الممتد من الكوفة وبغداد إلى مكة  المكرمة ، وحفرت العديد من الآبار والأحواض والبرك على طول طريق الحج لتوفير الماء لضيوف الرحمن ، حتى لقّبت  بـ " ساقية الحجّاج "، أمرت بإجراء قناة مائية ضخمة وعيون للماء فى مكة المكرمة، والمشاعر المقدّسة ( عُرفت بعيون. زبيدة) لتفادى أزمة العطش  الشديدة التى كانت تواجه الحجيج وأهالى مكة ، وأفادت الناس قرونا  طويلة كصدقة جارية عظيمة 
وصاحبة الأيادى البيضاء ، على الخلافة العباسية ، وكانت حياتها حافلة بالمكرمات ، والعطاءات الغامرة 
فـ "زبيدة بنت جعفر" هى واحدة من أشهر  النساء فى التاريخ الإسلامى ، ليس فقط لأنها  زوجة الخليفة العباسى هارون الرشيد ، ولكن أيضا  بسبب إنجازاتها الخيرية والعمرانية التى تركت أثرا باقيا  حتى اليوم ، لشتهرت بكرمها ، وحكمتها ، وكانت شخصية مؤثرة  فى بلاط الخلافة العباسية 
 
توفيت  السيّدة زبيدة  ( رحمها الله)  فى 
سنة(6 21هـ/831م ) عن عمر ناهز 70 عاما، وكان ذلك فى عهد الخليفة المأمون ، كما تقول كتب التراث الإسلامى ..!!

مساحة إعلانية