مساحة إعلانية
السيدة أم كلثوم بنت أبي معيط أم النجباء
سيدة من سيدات الجنة ، سمّيت من أجلها سورة في القرآن الكريم - هى سورة " الممتحنة " -
تلك الصحابية الجليلة الشابّة
هى : أم كلثوم بنت عقبة بن أبى مُعَيط، القرشية الأموية (رضى الله عنها)، أول المهاجرات - وحدها- كانت هجرتها زمن صلح "الحديبـية"
أما عقبة بن معيط فقد كان من ألدّ أعداء النبىّ ( صلى الله عليه وسلم )، و -"عقبة" هذا- أموى من عبد شمس ، وقد لقّب بـ
" أشقى القوم"، بعد أن دعا عليه النبىّ (صلى الله عليه وسلم ) بذلك
عُرفت أم كلثوم بذكائها، و كانت إحدى نساء قريش القلائل اللواتى كنّ يعرفن الكتابة والقراءة ، وهذه ميزة عظيمة فى ذلك الزمان
أسلمت بمكة قبل أن يأخذ النساء فى الهجرة إلى المدينة المنوّرة، و عاينت بنفسها صرخات المتألمين وآهات المعذبين، تحت سياط وضربات كفار قريش، فما اهتز إيمانها، ولا تزعزع بخوف أو وجل ، فكانت نموذجا للشجاعة والتضحية والفداء والجرأة ، صاحبة إيمان لا يهتزّ، وهجرة لا تُنسَى ، هاجرت وبايعت ، فهى من المهاجرات المبايعات، كتمت إيمانها عن أبيها ( الذى قُتل كافرا فى " بدر") و عن إخويها "عمارة بن عقبة " و" الوليد بن عقبة " الكافريْن( اللذيـْن أسلما بعد فتح مكة، رضى الله عنهما)،أما أُمّها فهى "أروى بنت كُـرَيز بن ربيعة" العبشمية، وهى أيضا أم أميرالمؤمنين الخليفة الراشد عثمان بن عفّان ( رضى الله عنه) - أحد المبشّرين بالجنة ، وصهر النبى (صلى الله عليه وسلم ) وعندما اتّبع محمدا ( صلى الله عليه وسلم) - شكاه إليها زوجُها -حينذاك - "عقبة " بأن ابنها اتبع محمدا ، فلم تعترض
و" أروى" هى بنت عم النبى ( صلى الله عليه وسلم ) ،
صحابية جليلة ، كانت سبّاقة إلى نصرة النبى ، والدين الحنيف
و أم كلثوم كانت بايعت النبىّ ( صلى الله عليه وسلم ) بمكة قبل هجرتها إلى المدينة المنوّرة، (وقيل إنها امرأة هاجرت - وحدها - إلى الله ورسوله ماشيةً ، وهى أول من هاجرت زمن صلح الحديبية)،
وتروى هى قصة هجرتها فتقول " كنت أخرج إلى بادية لنا فيها أهلى، فأقيم فيها الثلاث والأربع ، ثم أرجع إليهم فلا ينكرون ذهابى للبادية ، حتى أجمعت المسير، فخرجت يوما من مكة كأنى أريد البادية ، إذا رجل من " خزاعة " قال : أين تريدين ؟ قلت : ما مسألتك ؟ ومن أنت ؟ قال : رجل من" خزاعة" ، فلما ذكر خزاعة اطمأننت إليه - لدخول خزاعة فى عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعقده - فقلت: إنى امرأة من قريش، وإنى أريد اللحاق برسول الله ( صلى الله عليه وسلم) ، ولا علم لى بالطريق، قال : أنا أصاحبك حتى أوردك المدينة ، ثم جاءنى ببعير فركبته حتى قدمنا المدينة ، وكان خير صاحب - جزاه الله خيرا- فدخلت على أم المؤمنين "أم سلمة "، وعرّفتها بنفسى فالتزمتنى ، وقالت : هاجرتِ إلى الله عزّ و جلّ وإلى رسوله (صلى الله عليه وسلم ) قلت : نعم ، وأنا أخاف أن يردّنى ، فدخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) على أم سلمة فأخبرته بذلك ، فرحب وسهل، فقلت يا رسول الله إنى فررت إليك بدينى، فامنعنى ولا تردّنى إليهم يفتنونى ويعذّبونى ، ولا صبر لى على العذاب " ، فنزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإذا علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفّار، لا هنّ حلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ } الآية (10)من سورة الممتحنة . . وكان هذا الامتحان لأم كلثوم ، فكانت(رضوان الله عليها ) أول من امتحنوها، فهى الممتحنة الأولى..!
كان (صلى الله عليه وسلم) يكرمها لصدق إيمانها ، وقد أخرجها معه فى بعض غزواته تداوى الجر ْحى ، وضرب لها بسهم ، وهو الذى أشار عليها بالزواج ممن تزوجت من الصحابة الأجلاء (رضوان الله عليم جميعا )
ولما كانت من أوفر النساء عقلا، وأقواهن إيمانا، احتلت مكانة لائقة بين نساء الصحابةالمهاجرين والأنصار، فقد تزوجت - فى المدينة المنورة - من عدد من الصحابة الكرام ، منهم عبد الرحمن بن عوف ،و عمرو بن العاص ( رضى الله عنهما) - وكان"عمرو" آخر أزواجها( قيل إنها مكثت عنده شهرا، وماتت)
وقد لُقّبت بـ " أم النجباء"، و سبب هذه التسمية ، أنها أنجبت أبناءً اشتهروا بالفضل والعلم والصلاح والنجابة ، فزواجها من الصحابى الجليل عبد الرحمن بن عوف ( رضى الله عنه ) أثمر عن إنجاب أبناء عُدُّوا من نجباء التابعين وأفاضلهم ، (ومن أبرزهم حميد بن عبد الرحمن بن عوف التابعى الفقيه المشهور) فقد كان حميد وإبراهيم من علماء المدينة المنورة ، ولهما أثر كبير فى العلم
تلك الصحابية المؤمنة المهاجرة ، والتى كانت قدوة فى التضحية والصبر والثبات، ومثالا صادقا على الإخلاص لله ولرسوله الكريم (صلى الله عليه وسلم ) . .
وقد توفيت فى خلافة أمير المؤمنين على بن أبى طالب (كرم الله وجهه ) ، رحم الله الصحابية الجليلة المؤمنة، المهاجرة
إلى الله ورسوله . . !