مساحة إعلانية
( فى 15 أبريل1911م / 17 ربيع الأول 1329هـ ) ولد محمد متولى الشعراوى ، فى قرية "دقادوس" بميت غمر دقهلية فى شمال مصر، من أسرة متوسطة الحال ، والده كان فلاحا أميا ، يعمل فى زراعة الأرض ، ويوم مولده ، رأى له والده رؤية جعلته يدفع بابنه الصغير هذا إلى التعليم الدينى ، على الرغم من أن رغبة الطفل كانت أن يظل فى مهنة زراعة الأرض ، و عبّر عن هذه الرغبة ، وبعد أن حفظ القرآن الكريم فى سن العاشرة فى "كُتّاب الشيخ عبد المجيد" بالقرية ، أراد والده أن يلحقه بالمعهد الدينى - على غير رغبته - لجأ " محمد " إلى حيلة بأن وضع فى عينيه قطرة كاوية ، حتى لا يتم قبوله بالمعهد الأزهرى ، ولكن شيخ المعهد اكتشف الحيلة ، ووبّخه ، وقال له أنه تم قبوله
ثم تمّ ألحاقه بمعهد طنطا الدينى ، ولأنه كان مصرّا على ألا يحب الدراسة ، ولا يحب التعليم فى الأزهر، و وصل إلى الصف الثالث فى دراسته ، لكنه لجأ إلى حيلة ثانية ، أن اتفقق مع صاحب مكتبة كبيرة فى طنطا بها أمّهات الكتب ، غالية الثمن ليس فى مقدور والده دفع ثمنها ، فظن أن ذلك يكون سببا فى تركه الدراسة فى المعهد - باهظة التكاليف - لكن عندما ذهب بوالده إلى المكتبة ، وطلب الكتب الكثيرة استازمت وسيلة مواصلات لنقلها إلى محل السكن ( بلغ ثمنها - حينذاك - جنيها مصريا كاملا ، وكان الجنيه فى ذلك الوقت كان مبلغا باهظا ، يستدعى بيع الجاموسة ، و ذلك حكاه الشيخ فى لقاء مع الإعلامى طارق حبيب ) و عندما حل موعد رجوع والده آخر اليوم ذهب "محمد "مع والده إلى محطة القطار ، ولما ركب والده القطار ، بادره والده " يا ابنى أريد أن أقول لك كلمة يمكن تزعّلك "، فقال باهتمام "هل والدتى تعبانة "؟ ، فقال لا ، والدتك بخير ، لكن حتى لا تظن أن والدك مغفّل ، فموضوع الكتب التى اشتريناها - يا ابنى - أنا عارف إنها مش مقررة عليك ، وأن ثمن كتبك المقررة لا يزيد عن ( 35) قرشا، لكن طالما أنت طلبتها ، فربنا ينفعك باللى فيها . .
(وكان الشيخ دائم القول " إن دعوة والدى هذه هى سبب كل اللى انا فيه من العلم والمعرفة )
تزوج الشيخ ، وهو ما يزال فى التعليم ، و تخرج عام 1940م وحصل على العالمية مع إجازة التدريس ، وبعد تخرجه ، تم تعيينه مدرسا فى معهد طنطا الأزهرى
، ثم انتقل إلى معهد الزقازيق ثم معهد الإسكندرية ، و سافر إلى الجزائر ليعمل فى التدريس ، ثم سافرإلى السعودية ليدرّس فى كلية الشريعة ، وعمل أستاذا للشريعة فى جامعة أم القرى فى السعودية عام 1950 ،و هناك اعترض على نقل مقام إبراهيم (عليه السلام ) من مكانه، ورأي أن ذلك غير جائز ، و بناء على رأيه هذا تمت الموافقة بقرار ملكى على عدم النقل ، كما عمل فى دول أخرى منها الجزائر
وهو فى السعودية كان هناك صديق له عرّفه على الإعلامى أحمد فراج ، فقدمه على شاشة التلفاز ، فنال إعجاب المشاهدين
و فى مصر ، ومن خلال برنامج " نور على نور " الذى يقدمه أحمد فرّاج ، كانت أولى حلقاته عن الإسراء والمعراج ، و بعدها لمع نجم الشيخ و أصبح ظاهرة بمعنى الكلمة ، ليس فى مصر فقط بل فى العالم كله ، لأنه وضح أنه متمكن ويستطيع أن يوصّل المعلومة بشكل مبسّط ، خاصة مع تعبيرات وجهه، وحركات يديه، ونبرة صوته التى كانت تتغير من موقف لآخر، و حِسّ الدعابة الذى كان يتميز به ، واستعانته بالأمثال الشعبية التى كانت تساعده على توصيل المعلومة لكل مشاهديه . . كل هذا شدّ إليه المشاهد ، وخلق له "كاريزما" خاصة ، وحالة فريدة من نوعها
ولسبب ما ، تم إيقاف برنامج خواطره حول القرآن الكريم ، بحجة أن البرنامج كان يركز على سرد صفات اليهود المذكورة فى القرآن الكريم ، ثم عاد مرة
أيضا ، تم تعيين الشيخ رئيسا لمكتب الشيخ مأمون شيخ الأزهر، ثم وزيرا للأوقاف
الشيخ لم يغفل الحالة السياسية التى كانت تمر بها مصر ، كانت مصر محتلة من بريطانيا ، فشارك فى المظاهرات ضد الاحتلال ، بل كان زعيما للمظاهرات ، وتمّ سجنه أكثر من مرة ، كان عضوا فى حزب الوفد ، والتقى سعد زغلول و بعده النحاس باشا ..
خاض الشيخ مجموعة من المعارك الفكرية ، ومن أكثرها شراسة تلك التى تصدى فيها لسكرتير المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذى كان يمثل فسادا ماليا وإداريا كبيرا، واستطاع الشعراوى أن يتصدى له ويخلّص وزارة الأوقاف منه ، والشيخ لم يكن مرتاحا للفكر الشيوعى الذى يقوده الاتحاد السوفيتى ، كما اختلف مع الأديبين توفيق الحكيم ، و يوسف إدريس (والاثنان قاما- فيما بعد - بالاعتذار للشيخ ) وتصادم مع قانون حقوق المرأة الذى يخالف الشريعة الإسلامية
وبتوفيق من الله - ومن خلال حلقات بث تليفزيونى - أكمل الشيخ خواطره حول كتاب الله العزيز كاملا ، قبل رحيله
ثم فاضت روح الشيخ فى (17يونيو1998م، 22صفر1419هـ)عن سنّ ناهز ال (87 سنة) ، وخرج جثمانه فى جنازة مهيبة ، شارك فى تشييعها حوالى المليون شخصا ..!
