مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر عبد الستار سليم يكتب: المفسر وعالم الدين فضيلة الشيخ الشعراوي إمام الدعاة

2025-07-27 07:02 AM  - 
الشاعر عبد الستار سليم يكتب: المفسر وعالم الدين فضيلة الشيخ الشعراوي إمام الدعاة
الشاعر والباحث عبد الستار سليم
منبر

( فى  15 أبريل1911م / 17 ربيع الأول 1329هـ ) ولد  محمد متولى الشعراوى ،  فى قرية "دقادوس" بميت غمر دقهلية فى شمال مصر، من أسرة متوسطة الحال ، والده كان فلاحا أميا ، يعمل فى زراعة الأرض ، ويوم مولده ، رأى له والده رؤية  جعلته يدفع  بابنه الصغير هذا إلى التعليم الدينى ، على الرغم من أن رغبة الطفل كانت أن يظل فى مهنة زراعة الأرض ، و عبّر عن هذه الرغبة ، وبعد أن  حفظ القرآن الكريم فى سن العاشرة فى "كُتّاب الشيخ عبد المجيد" بالقرية ، أراد والده أن يلحقه بالمعهد الدينى - على غير رغبته - لجأ " محمد " إلى حيلة بأن وضع فى عينيه قطرة كاوية ، حتى لا يتم قبوله بالمعهد الأزهرى ، ولكن شيخ المعهد اكتشف الحيلة ، ووبّخه ، وقال له أنه تم قبوله 
ثم تمّ ألحاقه  بمعهد طنطا الدينى ، ولأنه كان مصرّا على ألا يحب الدراسة ، ولا يحب التعليم فى الأزهر، و  وصل إلى الصف الثالث فى دراسته ، لكنه لجأ إلى حيلة ثانية ، أن اتفقق مع صاحب مكتبة  كبيرة فى طنطا بها أمّهات الكتب ، غالية الثمن  ليس فى مقدور والده دفع ثمنها ، فظن أن ذلك يكون سببا فى تركه الدراسة فى  المعهد - باهظة التكاليف - لكن عندما ذهب بوالده إلى المكتبة ، وطلب الكتب الكثيرة  استازمت  وسيلة مواصلات لنقلها إلى محل السكن ( بلغ ثمنها - حينذاك -  جنيها مصريا كاملا ، وكان الجنيه فى ذلك الوقت كان مبلغا باهظا ، يستدعى بيع الجاموسة ،  و ذلك حكاه الشيخ فى لقاء مع الإعلامى طارق حبيب ) و عندما حل موعد رجوع والده  آخر اليوم ذهب  "محمد "مع والده إلى محطة القطار ، ولما ركب والده القطار ،  بادره  والده " يا ابنى أريد أن أقول لك كلمة يمكن تزعّلك "، فقال باهتمام  "هل والدتى تعبانة "؟ ، فقال لا ، والدتك  بخير ، لكن حتى لا تظن أن والدك  مغفّل ، فموضوع الكتب التى اشتريناها - يا ابنى - أنا عارف إنها  مش مقررة عليك ، وأن ثمن كتبك المقررة لا يزيد عن ( 35) قرشا، لكن طالما أنت طلبتها ، فربنا ينفعك باللى فيها . . 
(وكان الشيخ  دائم القول   " إن دعوة والدى  هذه هى  سبب  كل اللى انا  فيه من العلم والمعرفة )
تزوج الشيخ ، وهو ما يزال فى التعليم ، و تخرج عام 1940م وحصل على العالمية  مع إجازة التدريس ، وبعد تخرجه ، تم تعيينه  مدرسا فى معهد طنطا الأزهرى
 ، ثم انتقل إلى معهد الزقازيق ثم  معهد الإسكندرية ، و سافر إلى الجزائر ليعمل فى التدريس ، ثم سافرإلى السعودية ليدرّس فى كلية الشريعة ، وعمل أستاذا للشريعة  فى جامعة أم القرى فى السعودية  عام 1950 ،و هناك اعترض على نقل مقام إبراهيم (عليه السلام ) من مكانه، ورأي  أن ذلك غير جائز ، و بناء على رأيه هذا  تمت الموافقة  بقرار ملكى على عدم  النقل ، كما عمل  فى دول أخرى منها الجزائر 
وهو فى السعودية كان هناك صديق له  عرّفه على الإعلامى  أحمد فراج ، فقدمه على شاشة التلفاز ، فنال إعجاب المشاهدين 
و فى  مصر ، ومن خلال برنامج " نور على نور " الذى يقدمه أحمد فرّاج  ، كانت أولى حلقاته عن الإسراء والمعراج ، و بعدها لمع نجم الشيخ  و أصبح ظاهرة بمعنى الكلمة ، ليس فى مصر فقط بل فى العالم كله ، لأنه  وضح أنه متمكن  ويستطيع أن يوصّل المعلومة بشكل مبسّط ، خاصة مع تعبيرات وجهه، وحركات يديه، ونبرة صوته التى كانت تتغير من موقف لآخر، و  حِسّ الدعابة  الذى كان يتميز به ، واستعانته بالأمثال الشعبية التى كانت تساعده على  توصيل المعلومة لكل مشاهديه . . كل هذا شدّ إليه المشاهد ، وخلق  له "كاريزما"  خاصة ، وحالة فريدة من نوعها 
 ولسبب ما ، تم إيقاف برنامج  خواطره حول القرآن الكريم  ، بحجة أن البرنامج  كان يركز على سرد صفات اليهود المذكورة فى القرآن الكريم ، ثم عاد مرة 
أيضا ،  تم تعيين الشيخ رئيسا  لمكتب الشيخ مأمون شيخ الأزهر، ثم وزيرا للأوقاف 
الشيخ لم يغفل الحالة السياسية التى كانت تمر بها مصر ، كانت مصر محتلة من بريطانيا ، فشارك  فى المظاهرات ضد الاحتلال ، بل كان زعيما للمظاهرات ، وتمّ سجنه أكثر من مرة ، كان عضوا فى حزب الوفد ، والتقى سعد زغلول و بعده النحاس باشا .. 
خاض الشيخ مجموعة من المعارك الفكرية ،  ومن أكثرها شراسة تلك التى تصدى فيها لسكرتير المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذى كان يمثل فسادا ماليا  وإداريا كبيرا، واستطاع الشعراوى أن يتصدى له  ويخلّص وزارة الأوقاف منه ، والشيخ لم يكن مرتاحا للفكر الشيوعى الذى يقوده الاتحاد السوفيتى ، كما اختلف مع الأديبين   توفيق الحكيم ، و يوسف إدريس (والاثنان قاما- فيما بعد -  بالاعتذار للشيخ ) وتصادم مع قانون حقوق المرأة الذى يخالف الشريعة الإسلامية
 وبتوفيق من الله - ومن خلال حلقات بث تليفزيونى - أكمل الشيخ خواطره حول كتاب الله العزيز كاملا ، قبل رحيله 
ثم فاضت روح الشيخ فى (17يونيو1998م، 22صفر1419هـ)عن سنّ ناهز  ال (87 سنة) ، وخرج جثمانه فى جنازة مهيبة ، شارك  فى تشييعها حوالى المليون شخصا ..!

مساحة إعلانية