مساحة إعلانية
ربما أكون مخطئا أو مبالغا، إذا قلت إن الحرية هي البيئة الخصبة للإبداع في كل شيء في الحياة -وليس الإبداع الفني أو الأدبي فقط - فالطفل الذي تعطيه الألوان لو تركته يشخبط ، ربما لن يعطيك لوحة فنية لكنه سيكون مستمتعا باللعب ، ولكنك لو طلبت منه أن يرسم شيئا محددا بمقاييس محددة وألوان محددة ربما يرفض المشاركة، وإني لأعجب من مسابقات تطلب قصيدة بمواصفات معينة وشروط محدد ة ، ورغم شرف الهدف أحيانا ونبله ، لكن المبدع لن يعطيك روحه وهو يكتب المطلوب منه. إن المبدع المدرك الواعي لو أعطيناه الحرية سيكون مستمتعا مثل الطفل ، لكنه سيخرج لنا لوحات عظيمة . أعلم أن هناك حيل وألعاب فنية للهروب من براثن المساءلة السياسية أو الدينية أو المجتمعية يمكن للمبدع الاستعانة بها مثل لعبة الأقنعة أو لعبة الرمزية ، لكن ظني ويقيني أنه حين لا يخاف المبدع على نفسه أو رزقه أو أولاده سيكون إنسانا كاملا وحقيقيا مثل الطائر الحر الطليق وسيكتب ما يريد كما يريد ، تماما كالطائر الحر لا طائر القفص . إن معظم دور النشر في الوطن العربي تحدد شروطا قاسية لقبول الكتب التي تنشرها ، مثل ألا ينزع المبدع إلى الدين أو الجنس أو السياسة أو خلافات عرقية أو ... إلخ ، بل ولا تكون باللغة العامية إلا في الحوار ، بل وبعضهم يقولون لا نقبل دواوين الشعر من الأساس ، أي أن القيود لم تعد قيودا تقليدية ، بل ابتكر العرب قيودا جديدة ، وكما يقول الناقد سفيان صلاح على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك مادام دور النشر تقول لا تكتب في الجنس ولا الدين ولا السياسة فليس أمام الكاتب العربي إلا أن يكتب كل يوم على امرأة ويتزوجها . أعتقد أن المجتمع الذي يقص أجنحة الكاتب يحرم نفسه من التحليق فالمبدعون هم الأجنحة التي يمتلكها الوطن ويحلق بها إلى المستقبل .