مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب:وثيقة تاريخية نادرة:هرتزل يتعهد بعدم المساس بالقدس !!

2026-01-20 04:39 AM  - 
الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب:وثيقة تاريخية نادرة:هرتزل يتعهد بعدم المساس بالقدس !!
الشاعر الدكتور مصطفي رجب
منبر

لا خلاف بين علماء التاريخ والسياسة على كون الصحفي الشهير الدكتور ثيودور هرتزل الذي نظم مؤتمر بال بسويسرا عام 1897م هو المؤسس الحقيقي للحركة الصهيونية المعاصرة . 
فعلى الرغم من أن النشاط الصهيوني ترعرع عبر عشرات التنظيمات السرية على مستوى العالم بداية من منتصف القرن الثامن عشر ، فإن تنظيم ذلك المؤتمر الذي حضره مائتان وأربعة أعضاء يمثلون التكتلات اليهودية في شتى أنحاء العالم ، كان إيذاناً بانطلاق العمل الصهيوني من السرية إلى العلنية.
وكان هرتزل قد نشر كتيباً شهيراً في عام 1896م عنوانه ( الدولة اليهوية ) احتوى عدداً من الأفكار أهمها : 
1)  أن المشكلة الحقيقية لليهود هي في كونهم يعيشون كأقليات مشتتة في كثير من دول العالم ولا يوجد لهم وطن يمكن أن يصنع منهم ( أمة ) .
2)  أن الهجرة العشوائية لليهود من دولة إلى أخرى ومن مكان لآخر لا تساهم في حل مشكلاتهم الأزلية والتي تتمثل في اضطهاد الأمم الأخرى لهم .
3)  ليس هناك طريق لحل مشكلات اليهود غير إنشاء وطن يحقق قوميتهم الواحدة .
غير أن هرتزل لم يشر في كتابه هذا ، ولا في خطابه الشهير الذي ألقاه أمام المؤتمر إلى ( فلسطين ) بالذات كوطن لليهود ، بل إن اسم فلسطين لم يكن معروفاً في ذلك الوقت ككيان مستقل ، فقد كانت بلاد الشام تتزعمها سوريا وتضم كلاً من الأردن وفلسطين ولبنان والنفوذ السوري مبسوط عل هذه الأراضي تحت سيطرة وهيمنة الخلافة الإسلامية بزعامة السلطان عبد الحميد في تركيا .
" وفي 22 اكتوبر عام 1902م قام هرتزل بطرح المشروع الصهيوني المتعلق بإقامة الدولة اليهودية في قبرص على وزير المستعمرات البريطاني جوزيف تشمبرلين الذي رفض المشروع فوراً بحجة [ أن قبرص بلد يقطنه يونانيون ومسلمون ولا يمكن أن نخرجهم من بلدهم من أجل مهاجرين جدد ٍ] " (1)  .
ثم اجتمع هرتزل مع تشمبرلين وعقدا جلستين طويلتين انتقل خلالهما تفكيرهما إلى إقامة الدولة اليهودية في سيناء ، وبالفعل طرح اللورد لانسدون وزير الخارجية البريطاني مشروع سيناء على هرتزل في 23اكتوبر1902 م واتفق معه على إرسال بعثة لدراسة المشروع على الطبيعة وأعد له كتاب توصية إلى اللورد كرومر المندوب السامي البريطاني ( القنصل العام  )في مصر . وتشكلت البعثة من خمسة صهاينة واثنين من البريطانيين ، ومعظم خبراء المياه والزراعة والمواني والطرق  -وبدأت البعثة زيارتها في فبراير 1903م واجتمع ليبولد جاكوب جرينبرج عضو اللجنة التنفيذية للحركة الصهيونية مع بطرس غالي رئيس وزراء مصر من أجل دراسة المشروع وكان يسمى آنذاك ( امتياز استعمار سيناء ) إلا أن الحكومة المصرية رفضت رفضاً قاطعاً . وجاء هرتزل بنفسه إلى القاهرة في مارس 1903م واجتمع مع وزير العدل ولم يصل إلى أي اتفاق وغادر مصر في 4 أبريل 1903م .
وقد وضح من الرسائل الثلاث التي بعث بها هرتزل في نهاية يوليو 1903م إلى كل من الحاخام الأكبر لليهود فرنسا صادوق خان ، والبروفيسور ريناخ المؤرخ الصهيوني الفرنسي ، واللورد روتشيلد أقوى رأسمالي صهيوني في العالم في ذلك الوقت .
وضح من هذه الرسائل أن دائرة واسعة من الاتفاق تربط بين زعامة الحركة والحاخامات والرأسماليين الذين يشكلون - معاً - القوى المؤثرة في حركة المد الصهيوني .
وقد طرحت بعد ذلك  - بل وقبل ذلك - مشرعات بديلة لإقامة وطن قومي لليهود في الأرجنين ، ثم في أوغندا ، وكان قادة الحركة يسيرون في كل اتجاه ولكن عينهم كانت دائماً على فلسطين لأنها  ( أرض بلا شعب ) كما يقال في الكتابات والوثائق الأوروبية .
والرسالة التي ننشرها اليوم(2) أرسلها هرتزل يوم 19مارس 1899م من فيينا - حيث كان يقيم آنذاك - إلى القسطنطينية حيث كان السيد يوسف ضياء الخالدي رئيس بلدية القدس موجوداً هناك في مقر الخلافة لمهام إدارية . وفي الرسالة المكتوبة باللغة الفرنسية يتوسل هرتزل إلى الخالدي أن يساعده لدى الدولة العثمانية في الموافقة على توطين اليهود في فلسطين التي لا يبدو من الرسالة أنه متمسك بها . ويحاول هرتزل إغراء الدولة العثمانية - من خلال الخالدي - بأن اليهود سيحققون الرفاهية لسكان فلسطين إذا قبلوا وجودهم بينهم . كما يؤكد أن الأماكن المقدسة سوف تبقى ملكاً للأديان السماوية الثلاثة . ولكن ما الذي حدث بعد أن قامت الدولة اليهودية عام 1948م  ؟ لقد تم طرد الدكتور أسامة الخالدي الذي كان يعمل طبيباً في مستشفى فيكتوريا بالقدس . وهو حفيد يوسف ضياء الخالدي رئيس بلدية القدس الذي أُرسلتْ إليه هذه الرسالة التي ننشر نصها هنا . هؤلاء هم اليهود ، وتلك هي أخلاقهم ..!!!!.                                                                                                                                                  والآن نترك القاريء الكريم مع نص الرسالة التي بعث بها " ثيودور هرتزل " مؤسس الصهيونية إلى السيد/ يوسف ضياء الخالدي رئيس بلدية القدس في يوم 19 مارس سنة 1899م :
 " سيدي الفاضل
 " لقد تكرم السيد " زادوك خان " فأتاح لي الفرصة التي جعلتني أنعم بقراءة الرسالة التي بعثت بها إليه . ودعني أقل لك ، باديء ذي بدء ،  أن مشاعر الصداقة التي تعرب عنها للشعب اليهودي تجعلني أشعر بالمعروف والجميل . لقد كان اليهود ، وسيظلون دائماً / أخلص أصدقاء تركيا ، وذلك منذ فتح السلطان سليم امبراطوريته لليهود الذين اضطهدتهم اسبانيا " .
" وهذه الصداقة ليست مجرد أقوال ، وإنما هي مستعدة للتحول إلى أفعال ، ولتقديم العون إلى المسلمين " . " إن فكرة الصهيونية التي أنا خادمها المتواضع ، لا تميل إلى اتخاذ موقف عدائي من الحكومة العثمانية بل إن الأمر على العكس من ذلك ، فإن هذه الحركة ( إي الصهيونية ) تستهدف توفير موارد جديدة للامبراطورية العثمانية . إن تيسير الهجرة إلى بلادكم لعدد من اليهود الذين عرفوا بالذكاء والمهارة في مضمار المال والمشروعات سيؤدي إلى زيادة رفاهية البلاد . وهذا أمر لا يمكن أن يشك فيه أحد . وهذا ما ينبغي أن تفهمه وتوضحه للجميع " .
" إن اليهود لا يعتمدون على أية قوة محاربة تقف خلفهم - كما ذكرت سيادتك بحق في الرسالة التي بعثت بها إلى الحاخام الأكبر- وهم أنفسهم ليسوا محاربين . إن اليهودي مسالم إلى أقصى حد ، وهو قنوع إذا ترك يعيش في سلام , وإذن فليس ثمة ما يدعو إلى الخوف من هجرتهم ".
" اما ما يتعلق بالأماكن المقدسة فإن أحداً لا يفكر في المساس بها . ولقد كتبت وقلت عدة مرات أن هذه الأماكن لا يمكن أن تكون ملكاً خاصاً لأي دين ، أو جنس ، أ وشعب . إن الأماكن المقدسة ستظل مقدسة للعالم أجمع ، وليس للمسلمين وللمسيحيين واليهود . والتفاهم الأخوي على وضع الأماكن المقدسة سيكون رمزاً للسلام الذي يتطلع إليه باهتمام كل ذوي النيات الحسنة الصادقة “ .
" إنك ترى ، يا سيدي ، أن الشعب غير اليهودي في فلسطين سيواجه مشكلة أخرى .. ولكن من ذا الذي يمكن أن يفكر في إخراج أولئك الناس من ديارهم ؟ إننا سنضاعف رفاهيتهم وثرواتهم بما نحمله معنا من رفاهية وثراء . هل تعتقد أن أي عربي يملك في فلسطين أرضاً أو بيتاً يقدر ثمنه بثلاثة آلاف فرنك أو أربعة ، يمكن أن يغضب جداً إذا ارتفع سعر أرضه خلال فترة قصيرة ، وتضاعف ربما في بضعة أشهر ؟ إن ذلك سيحدث حتماً بعد وصول اليهود . هذا ما ينبغي توضيحه لأبناء البلاد ، كذلك يجب أن يدركوا أنهم سيكسبون أصدقاء أوفياء ، كما أن السلطان سيكسب رعايا مخلصين طيبين  ،سيعملون على ازدهار الحياة في ذلك الإقليم الذي يعد وطنهم التاريخي " .
" وعندما ينظر المرء إلى الأمور من هذا الجانب .. وهو جانب الحق ، يرى أنه يجب عليه أن يصبح صديقاً للصهيونية مادام صديقاً لتركيا " .
" وأملي يا سيدي ، أن تكفي هذه التفسيرات لتزيد من عطفكم على حركتنا " .
" لقد قلت لمسيو زادوك كاهن أن من الخير لليهود أن يتجهوا بأبصارهم إلى جهة أخرى . قد يحدث ذلك في اليوم الذي تدرك فيه الميزات الضخمة التي تعرضها عليها حركتنا . لقد أوضحنا هدفنا علناً ، وبكل إخلاص وولاء . وأرسلت إلى صاحب الجلالة السلطان مقترحات عامة ، ويسرني أن أعتقد أن صفاء ذهنه الشديد سيجعله يقبل الفكرة ، من حيث المبدأ ، على أن تبحث تفاصيلها فيما بعد . وإذا رفض الفكرة فإننا سنبحث ، وصدقني إذا قلت لك أننا سنجد ما نحن في حاجة إليه ." 
" ولكن سيكون معنى ذلك أن الفرصة الأخيرة التي تتاح أمام تركيا لكي تنظم أوضاعها المالية ، وتسترد قوتها الاقتصادية ، ستزول إلى الأبد " .
" إن الذي يقول لك هذا الكلام اليوم هو صديق مخلص لتركيا .. وعليك أن تتزكره !!" 
" وأخيراً تقبل ، يا سيدي ، احترامي الوافر " 
التوقيع 
دكتور ثيودور هرتزل .

المراجع : 
1.  عودة بطرس عودة ، القضية الفلسطينية في الواقع العربي ، طرابلس الغرب / مكتبة الفكر ، 1975م.
2.  نشرت الرسالة لأول مرة منذ ثلاثين عاماً في :
جريدة الأهرام ( المصرية ) ، العدد 29548 ، يوم السبت 4 نوفمبر 1967م ص 5 .

مساحة إعلانية