مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب:قرأت لكم : مدارسنا سنة 1900

2024-04-15 02:43 AM  - 
الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب:قرأت لكم : مدارسنا سنة 1900
الشاعر الدكتور مصطفي رجب
منبر

وزارة المعارف مشغولة بأحذية التلاميذ !
كانت نظارة المعارف العمومية في عام 1900 تشرف على خمس مدارس عالية، منها مدرستان للمعلمين، ومدرسة لكل من الحقوق والمهندسخانة والطب، وعلى مدرستين خصوصيتين هما مدرستا الصنايع والزراعة، وعلى ثلاث مدارس ثانوية هي الخديوية والتوفيقية ورأس التين، وعلى 35 مدرسة ابتدائية للبنين ومدرستين ابتدائيتين للبنات هما "السنة" و "عباس".
وبلغ عدد المنشورات التي أصدرتها النظارة في ذلك العام ستين منشورا بعضها تافه وركيك وقد جاء في أحد هذه المنشورات:
"بناء على ما ورد للنظارة من مقايسات وملاحظات حضرات نظار المدارس بخصوص تنظيف أحذية التلاميذ، وبعد البحث الدقيق (!) في هذه المقايسات والملاحظات بمعرفة جناب المستر هوثر المفتش بالنظارة قد تراءى ما يأتي: (1)أن مدرسة الصنايع لا تعد ضمن المدارس التي يسري عليها المنشور بخصوص تنظيف الأحذية (2)أن لا يشترط على التلاميذ بشيء يتعلق بلون الأحذية التي يلبسونها (3)المدارس التي بها 50 تلميذا داخليا أو أقل يخصص لكل منها لمصاريف تنظيف الأحذية مبلغ 250 قرشا عن كل ثلاثة أشهر".
كرومر ينظم بيته..
وفي هذا الوقت، كان اللورد كرومر يوجه سياسة التعليم في مصر وجهة يرضاها الاحتلال.. ومن ذلك أنه رأى أن منح المجانية المطلقة في جميع مراحل التعليم –خطر على تمكين قواعد الاحتلال. وقد نجح اللورد كرومر في سياسته هذه، ولم تنقض 18 سنة على الاحتلال البريطاني لمصر حتى تلاشت المجانية !.
خمس مدارس عالية..
كان عدد تلاميذ جميع المدارس العالية في أول هذا القرن 388 طالبا، موزعين على خمس مدارس.. أولاها مدرسة الحقوق وكان مقرها بشارع عبد العزيز ثم انتقلت إلى مبنى الحرس الخديوي بشارع حسن الأكبر.. وكان ناظرها "المسيو تستو"..
وقد حصل على لسانس الحقوق في عام 1900 ستة عشر طالبا، كان بينهم الطالب "مصطفى النحاس" الذي كان أول فرقته.. ومن زملائه "محمود المرجوشي" و "خليل غزالات" و "محمد شرمي" كما نجح في القسم الليلي ستة طلاب منهم "حسن نبيه المصري" ، ونجح في امتحان المعادلة طالبان هما: "إميل بولاد، وأمين رطل".
وكانت مدرسة المهندسخانة تحتل جناحا من سراي درب الجماميز (حيث المدرسة الخديوية الحالية).. وكان التعليم فيها إلى هذه السنة بالمجان، حتى تدخل "المستر دانلوب" في أمرها، فألفت لجنة برياسة "المستر ولسون" مدير عام الخزانات لتعديل نظمها.. وكان من أثر ذلك إبعاد ناظرها المصري أحمد ذهني بك وخلفه المستر ماكنزي الإنجليزي فألغيت المكافآت التي كانت تصرف لتشجيع الطلبة.. وبلغ عدد طلبة المهندسخانة في عام 1900 خمسين طالبا، وحصل منها على دبلوم مهندس طالبان هما محمد عثمان وعلي صادق.
وكانت مدرسة الطلب تشغل مكانها الحالي "بشارع مصر القديمة بجوار اسبتالية القصر العيني"..
وكان ناظرها الدكتور إبراهيم حسن باشا آخر ناظر مصري لها في عهد الاحتلال.
وبلغ عدد الطلبة الذين تقدموا لدخول مدرسة الطب في ذلك العام 15 طالبا وحصل منها في الوقت نفسه على الدبلوم الطلبة: عبد المجيد محمود، زكي يوسف، إسماعيل طاهر، وراشد يوسف.. ومما يذكر أنه عين في هذا العام بمدرسة الطلب مدرس اسكتلندي أصبح فيما بعد من أشهر علماء التشريح في العالم، ذلك هو الدكتور "اليوت سمث".
وكان للمعلمين مدرستان هما "دار العلوم" و "المعلمين التوفيقية".. وكان ناظرها هو "المسيو بلتي بك" وهو فرنسي.. وقد أتم الدراسة بها في عام 1900 ستة ظلاب منهم أحمد فريد (بك) وعوض إبراهيم (بك). وفي الوقت نفسه منحت هذه الشهادة لثلاثة معلمين من المتخرجين في عام 1897 وهم :محمد توفيق البردعي، وزكي خوام، وحامد عفيفي.
وكانت "دار العلوم" المدرسة الثانية للمعلمين، وفي عام 1900 صدر قرار بتسميتها (مدرسة المعلمين الناصرية وكانت تشغل جانبا من بمنى مدرسة الناصرية الابتدائية الجديدة بالمنيرة (معهد التربية الآن) وكان "أمين سامي" ناظرا لها بالإضافة .. وفي هذا العام بلغ عدد الطلبة بها ستين طالبا، والتعليم فيها بالمجان (واستمر كذلك) مع الغذاء ومكافأة قدرها مائة قرش. وكان أول ناجحي دفعة 1900 الشيخ أحمد التوني كما منح ستة من الناجحين في عام 1897، وأمضوا مدة التمرين بنجاح (شهادة معلم ابتدائي) وهم المشايخ: أحمد إبراهيم، عبد الوهاب النجار، يوسف عفيفي، محمد أبو المجد، عبد العليم محروس، سيد محمد الطواجيني.
ومدرستان للزراعة والصنايع
وكانت مدرسة الزراعة بالجيزة في هذا التاريخ مدرسة خصوصية (أي متوسطة) وكان يشرف عليها ناظر مدرسة المهندسخانة الدكتور "وليم ماكنزي" وكان يشترط في القبول بها الحصول على الشهادة الابتدائية، ولكن يستثنى من ذلك التلاميذ الأجانب، فيدخلون المدرسة بامتحان قبول.. وفي عام 1900 كان عدد تلاميذ المدرسة 54 تلميذا منهم 34 من المصريين و 20 من الأجانب ! ونجح في الشهادة النهائية في هذه السنة سبعة طلاب أولهم محمد حسن ومنهم اثنان من اليونانيين هما: بريكلي جوانيدس وايفانجلو جواني اسطماطي.
وفي هذا التاريخ رأت النظارة اعتبار مدرسة الصنايع ببولاق مدرسة خصوصية فبدأت تحتم ضرورة الحصول على الشهادة الابتدائية لدخولها.. كما قررت بها مصروفات (8 جنيهات للخارجي، 15 جنيها للداخلي وكان يصرف لكل تلميذ بها ثلاثة أطقم من الملابس: طقم من الجوخ شتاء، وطقمان من الكتان الأزرق، والكاكي صيفا، عدا طربوش وزر حرير. وكان عدد تلاميذها في هذه السنة 331 تلميذا، حصل منهم على الشهادة النهائية عشرون طالبا أولهم حسن محمد وآخرهم محمود حسني. وكان بالمدرسة قسم للتلغراف يمتحن تلاميذه كل أربعة أشهر.
مدرستان للبنات..
ولم يكن لنظارة المعارف من مدارس للبنات سوى مدرستين هما: مدرسة السنية بمنزل حافظ رمضان بك بشارع المبتديان، ومدرسة عباس عباس بشارع السبتية، وكان عدد التلميذات بهاتين المدرستين 220 تلميذة، بينهن عدد من الأجنبيات والمتمصرات، بينما لا توجد فيهما معلمة مصرية واحدة.. وكانت ناظرتا المدرستين إنجليزيتين، هما: "المس فورير" للسنية و "المسز جونستون" لعباس، ومما يذكر أن ناظرات السنية قبل الاحتلال كن من التركيات أو من السوريات، ومن المشايخ قبل ذلك..!
وقد تقدم لأداء امتحان الشهادة الابتدائية للبنين في شهر يونيه عام 1900 سبع عشرة تلميذة نجح منهن خمس طالبات هن بحسب ترتيب النجاح (1)آسيا عبد الفتاح وترتيبها 17 من مجموع الناجحين وهو 712. (2)فكتوريا عوض. (3)زنوبة إبراهيم. (4)الليجره بلاتني (أجنبية) حازت على 21.5 من الدرجات في اللغة العربية و 9 في الخط العربي.. بينما حازت (5) ملك حفني ناصف-باحثة البادية 19.5 في اللغة العربية و 8.5 في الخط العربي.
ثلاث مدارس ثانوية
كانت المدارس الثانوية "التجهيزية" ثلاثا: "الخديوية" بدرب الجماميز و "التوفيقية" بقصر النزهة و"رأس التين" بالإسكندرية. وقد ألحق بكل مدرسة قسم ابتدائي.. كان ناظر الخديوية المستر شارني، وهو انجليزي، وناظر التوفيقية المسيو بلني بك، وهو فرنسي، وناظر رأس التين إسماعيل حسنين بك وهو مصري.
وكان التنافس بين النظار الثلاثة –المصري والفرنسي والإنجليزي- شديدا وظهرت نتيجة هذا التنافس في امتحان البكالوريا لعام 1900 فكانت مدرسة رأس التين هي أولى مدارس القطر الثانوية.
وكان عدد المتقدمين لامتحان البكالوريا في عام 1900 هو 274 طالبا نجح منهم 69 فقط، ومن الطريف أن 46 طالبا تقدموا لأداء هذا الامتحان من منازلهم لم ينجح منهم سوى 3 أي بنسبة 5% وممن حصل على البكالوريا في هذا الامتحان: محمد توفيق صدقي(الأول) محمود فهمي القيسي(13) مصطفى حنفي(20) محمد حافظ رمضان(30) يس أحمد(41).
في المدارس الابتدائية..
ومن الشخصيات التي اشتهرت بالظرف المرحوم عبد المجيد رضا ناظر باب الشعرية.. فمن نوادره أن المستر دانلوب زاره وهو ناظر لمدرسة اسنا وقضى عنده ليلة من ليالي الشتاء فطلب منه المستشار غطاء إضافيا فاعتذر عن عدم وجوده وقدم إليه دستة شمع لتدفئة الغرفة.
في يونيه عام 1900 تقدم إلى امتحان الشهادة الابتدائية 1753 تلميذا –منهم 17 بنتا – نجح منهم 712 وكان من بينهم 235 تلميذا تقدموا من منازلهم لم ينجح منهم إلا 46 تلميذا.
حصل على الشهادة الابتدائية في هذا العام (1900) التلاميذ: أحمد أمين (بك) الأول، وإسماعيل شيرين (بك) الثاني، وعبد الفتاح السيد(بك) وإدورد قصيري(بك) ومحمد توفيق خليل(بك) والدكتور (أنيس أنسي(بك) ومراد محسن (باشا) وعثمان أباظة (بك) ومحمد لطفي جمعة وعبد الرحمن الطوير(باشا).
مدارسنا في السودان
وكان لنظارة المعارف مدرستان ابتدائيتان في السودان أنشأهما الخديوي عباس، وهما مدرسة سواكن وكان ناظرها في هذا التاريخ المرحوم علي سامي(بك)، ومدرسة حلفا وناظرها المرحوم عبد الحليم حلمي.. ولكن سرعان ما امتدت إليهما يد السياسة البريطانية وتقرر إحالتهما إلى حكومة السودان في عام 1903. وبذلك قطعت أهم صلة ثقافية بين شمال الوادي وجنوبه.
كانت سياسة الاستعمار في السودان ترمي إلى استئثار الإنجليز بالإشراف على دور العلم فعين في شهر نوفمبر سنة 1900 المستر جمسون كيري وكان يرى أن السودان في حالة فقر مدقع لا يمكن أن يرتفع مستواه التعليمي والاقتصادي إلا بالاعتماد على ما تمنحه إياه مصر من الأموال، ولكنه مع ذلك يرى أن يقتصر على إنشاء مدارس ابتدائية يكون التعليم فيها "أبسط" من مستوى التعليم في المدارس المصرية ليوافق حالة السودان، وهو يرى أن السودان يفتقر إلى جميع الحرف والصناعات لأنه على حد قول اللورد كرومر لا يوجد به في ذلك التاريخ نجار أو حداد أو بناء واحد يعرف كيف يصنع الطوب! وبينما يتهم اللورد الإنجليزي أهل السودان بهذا العجز المفرط يقرر إنشاء معهد راق أطلق عليه اسم (مدرسة غوردون) ويقول اللورد عن كلية غردون ما يلي: "ولا يمكن أن نجني منها فائدة الآن لأن فوائدها لا تقدر إلا بعد خمسين سنة أي في عام 1950".

مساحة إعلانية