مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب: من الذكريات : كيف حال أمك ؟

2024-07-17 02:17 PM  - 
الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب: من الذكريات : كيف حال أمك ؟
الشاعر الدكتور مصطفي رجب
منبر

وقت أن كنا معيدين بكلية التربية جامعة أسيوط ، كنا نجلس حوالي خمسة أو ستة في غرفة في الطابق الثاني ، كان من بيننا اثنان بريطانيان أرسلهما المركز الثقافي البريطاني بالقاهرة ليساعدا في التدريس بشعبة اللغة الإنجليزية التي كانت تضم قامتين كبيرتين آنذاك هما الدكتور محمد علي إمام الذي كان عائدا حديثا بالدكتوراة من بريطانيا ، والمستر بهجت رياض صليب  وكان من فئة لم يعد لها وجود حاليا في جامعاتنا تسمى الفئة (ج) وتعني : مدرسين من خارج الهيئة ، فالفئة (أ) هي أعضاء هيئة التدريس  ، والفئة (ب) هي نحن ،  أقصد : معاوني أعضاء هيئة التدريس من المعيدين ومساعدي المدرسين .
كان الشابان الإنجليزيان هما : ديفيد وليم آنستي ، والثاني نسيت اسمه ..
كان ديفيد أخف ظلا وأكثر تحفظا في علاقاته بالناس ،ولا يتكلم إلا بالانجليزية الفصحى !
 أما الثاني فقد كان حريصا على تعلم العربية وكتابة كل كلمة يسمعها بحروف اللغتين . وأتذكر أنني ورطته ذات مرة حين كنا نسير معا بجوار مسجد ناصر قرب النفق الكبير وسط أسيوط وهناك مظاهرة عارمة تهتف مخاطبة السادات حين دعا شاه إيران للحضور لمصر بعد أن رفضت كل دول العالم قبول لجوئه وهو آنئذ في أميريكا ، ويقولون : يا فرعون هذا العصر ، مش عاوزين الشاه في مصر !
سألني الفتى البريطاني : ماذا يقول هؤلاء المتظاهرون ؟ قلت له : إنهم يطالبون بمحاكمة آية الله الخميني زعيم الثورة الإيرانية ، فسرعان ما خلع يده من يدي وانطلق معهم صارخا : [ يا فرؤون آذا العسر .. موس آيزين الساه في مسر ]
وتركته معهم بجلابيته البيضاء وطاقيته المخرَّمة فوق رأسه ولحيته السوداء الخفيفة !!
أما صديقي الأعز ديفيد فقد تصادف أن جاء عيد للأضحى فسألني عن معناه وتاريخه فأجبته بما يكفي ... وعدنا من أجازة الأضحى فقال لي ديفيد عيد سعيد ، فقلت له : عندما يأتي كل زميل من زملائنا لابد أن تقول له بالعربية ( كيف حال أمك ؟ ) فسألني عن ترجمتها فقلت لها إنها تعنى : عيدكم سعيد مبارك ... لكن من العيب والخطأ أن تقال بغير العربية ...
وماهي إلا دقائق ودخل أحد زملائنا المعيدين ، وهو من المؤدبين أدبا يفوق الاحتمال ، وسلم عليّ وقال لي كل عام وأنتم بخير . ثم سلّم على ديفيد فقال له ديفيد مبتسما : ( كيف هال أمك ؟؟ ) فاحمرّ وجه زميلنا واخضرّ واصفرّ وتورد وبلَّم لثوانٍ تبليمة شديدة .. وديفيد يكرر بلهفة ( كيف هال أمك ؟؟ ) 
وأنا مطرق مركز بشدة في أوراق أمامي وبداخلي بركان ضحك يريد أن ينفجر ... نظر الزميل المصري حوله فلم يجد غيري بالمكتب فخلع حذاءه وطاااااااااااار خلفي... ولكن... هيهات !!!

مساحة إعلانية