مساحة إعلانية
كان مقرر ( الحساب ) من أشد المقررات ضغطا على أعصابي في سنوات الدراسة الابتدائية ، ليس لأنني لا أحفظ جدول الضرب فقط ، بل لما كان يكتنف هذا المقرر من أكاذيب تتنافى مع براءة الطفولة ، فمثلا تكون المسألة : ذهبت إلى السوق واشتريت أربع بطيخات بخمسة عشر قرشا ثم بعت واحدة لجارك محفوظ بستة قروش ، فكم قرشا بقي معك ؟
وقتها كان ثمن البطيخة الواحدة عشرة قروش فكنت أقول إن هذا الكتاب يعلمنا الكذب !
ثم في نهاية الابتدائي دخلنا على الجغرافية : ... وتتميز محافظة كذا بكثرة المعيز ، ومحافظة كذا بكثرة البقر ، ومحافظة كذا بكثرة السحالي ...الخ . كنت أقول : وأنا مالي بتلك السحالي ؟
ظل هذان المقرران يمثلان في ذهني نماذج صارخة للكذب ، ونماذج صارخة لتجافي مناهجنا التعليمية عن حياتنا الحقيقية .. ولكن لأجل النجاح : لم يكن أمامنا مفر من حفظ تلك ( الكلاكيع ) .
ثم ما النتيجة ؟
كبرنا وتخرجنا وتوظفنا وأحلنا للتقاعد وما تزال رواسب تلك ( المناهج) تغطس حينا وتطفو حينا في بحيرات أفكارنا التي تهيج حينا وتركد أحيانا .. ولست أدري أما تزال تلك ( البلاوي) في الكتب أم أن ( المناهج) الحديثة تخلصت منها كما تخلصت من سيرة طه حسين والعقاد والمازني وشوقي وحافظ والبارودي ومطران وتاريخ مصر الحقيقي ؟
وجعلت من علامات الصح والخطأ ( العشوائية التافهة الهوجاء الملائمة للكسل والمصادفات والنباهة الاصطناعية المفرطة ).. معايير التقدم العلمي الراااااااااائع المنشود ؟