مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، العدد الأسبوعي الجديد رقم 436 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هسام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
"المايكرودراما" الصينية وإعادة تشكيل اقتصاد الترفيه العالمي
ـ الخيال العلمي في الأدب المصري
ـ كيف سقطت دولة المماليك
في مقال رئيس التحرير تكتب د. هويدا صالح عن "المايكرودراما" الصينية حيث لم تعد المنافسة في صناعة الترفيه تدور حول إنتاج العمل الأطول أو الأضخم ميزانية، بل حول القدرة على اقتناص انتباه المشاهد في الزمن الأقصر. وتعد هذه الدراما أكثر التحولات إثارة في المشهد الإعلامي العالمي. لا أحد يتصور أن شكلا سرديا جديدا يقوم على حلقات لا تتجاوز دقيقة أو دقيقتين يخطف المشاهدين والمتعاملين مع رواد المنصات الرقمية المختلفة. هذه الدراما القصيرة المدهشة مصممة خصيصًا لشاشة الهاتف المحمول العمودية. كما أن هذه النوعية من الدراما القصيرة مناسبة لإيقاع الحياة المتسارع الذي لم يعد يترك للمشاهد رفاهية الجلوس لساعات أمام مسلسل أو فيلم.
وتتساءل صالح من هو الجمهور المستهدف من هذه الدراما القصيرة التي بدأت تجتاح العالم؟ إن جمهور هذه النوعية من الدراما الصينية هم رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وركاب قطارات المدن الكبرى، وأثناء فترات الاستراحة القصيرة، وقبل النوم بدقائق، وجدت هذه الأعمال جمهورها الطبيعي.
وفي باب " كتاب مصر" يكتب الناقد والقاص محمد عطية محمود سلسلة مقالات تحت عنوان"ذاكرة السرد السكندري:" ويبدأ مقاله الأول حول القاص الراحل المتميز محمد حافظ رجب يتناول المقال عالمه القصصي بوصفه فضاءً سرديًا يكشف مظاهر التفسخ الاجتماعي والأخلاقي من خلال شخصيات تعيش حالة من الانكشاف والاغتراب. ومن خلال قصة «المكتئب يستقل سفينة نوح» يرصد الكاتب تحولات المجتمع عبر بناء زمني متشظٍ يمزج بين الواقع والمتخيل، ويعري ما يختبئ خلف الأقنعة من نفاق وفساد. وتقوم القصة على صور صادمة وتحولات حادة تكشف الغرق المادي والمعنوي للإنسان، وتفضح التناقض بين المظاهر الزائفة والحقيقة المتآكلة في أعماق المجتمع.
وفي باب" ملفات وقضايا" يجري مصطفى عمار تحقيقا حول الخيال العلمي في الأدب المصري بين الواقع والابتكار، ويرى الكاتبان صابر مرزوق ومايكل يوسف أن الخيال العلمي من أكثر الأجناس الأدبية قدرة على توسيع أفق التفكير واستشراف المستقبل، إذ يقوم على بناء عوالم سردية تنطلق من فرضيات أو حقائق علمية وتوظفها في طرح أسئلة إنسانية ومعرفية كبرى. ويؤكد صابر مرزوق أن هذا الأدب يجمع بين المتعة والمعرفة، مستشهدًا بأعمال كلاسيكية مثل «عشرين ألف فرسخ تحت الماء» و«فرانكنشتاين» التي سبقت عصرها وتنبأت بتطورات علمية لاحقة. أما مايكل يوسف فيرى أن الخيال العلمي المصري شهد تحولًا ملحوظًا بعد سنوات من حضوره المحدود أو ارتباطه بالكوميديا والسخرية، حيث أسهم انتشار هذا النوع عالميًا في تشجيع الكتاب المصريين على خوض التجربة بجدية أكبر. ويشير إلى الدور التأسيسي الذي لعبه رواد مثل نبيل فاروق ورؤوف وصفي وأحمد خالد توفيق في ترسيخ هذا اللون الأدبي، وفتح المجال أمام أجيال جديدة تمزج بين الخيال العلمي والفانتازيا والرعب والأكشن والفلسفة. وبذلك أصبح الخيال العلمي في مصر يسعى إلى بناء هوية خاصة به، تستلهم الواقع المحلي وتطرح رؤى مستقبلية تتجاوز مجرد تقليد النماذج الغربية..
في باب"مسرح" تكتب أميرة عز الدين عن "أنا والحمار وهواك"، وتتساءل هل يفسد التريند المجتمع أم المجتمع الفاسد يحقق التريند؟ وترى أن مسرحية «أنا والحمار وهواك» قدّمت معالجة مصرية حرة لنص «قضية ظل الحمار»، فلم تكتفِ بتمصير الأحداث والشخصيات، بل أعادت بناء الدراما بما يتوافق مع الواقع المصري المعاصر، مع الحفاظ على العقدة الأساسية المتمثلة في الصراع حول حق الانتفاع بظل الحمار. فبينما ركز النص الأصلي على نقد البيروقراطية وفساد القضاء، اتجهت المعالجة الجديدة إلى نقد آليات صناعة الرأي العام وهيمنة «التريند» على الوعي الجمعي. كما أضافت شخصيات وخطوطًا درامية جديدة، أبرزها شخصية السلكاوي الذي يجسد الرأسمالية الانتهازية المستفيدة من الأزمات، ووسّعت دائرة الصراع لتشمل الزوجتين والمحامي تعيلب، الذي يوظف الفضائح والتسجيلات لتحقيق مصالحه. وهكذا تحولت القضية من عبث قانوني إلى نقد اجتماعي وإعلامي يكشف دور وسائل التواصل الاجتماعي في توجيه الأحكام وصناعة الحقائق وتضخيم الأحداث.
وفي باب"كتب ومجلات" يكتب عاطف عبد المجيد عن كتاب الشر والوجود.. فلسفة نجيب محفوظ الروائية"، حيث يرى فيصل دراج في كتابه الشر والوجود.. فلسفة نجيب محفوظ الروائية أن نجيب محفوظ صنع مساره الإبداعي بإرادة حرة وإخلاص استثنائي للكتابة، فأسهم في إعادة تأسيس الرواية العربية ومنحها آفاقًا جديدة. ويشير إلى أن محفوظ بدأ مشروعه الروائي بالاحتفاء بالتاريخ المصري القديم، جامعًا بين الرؤية التاريخية والتأمل الفلسفي، قبل أن يتطور إنتاجه عبر خمسة عقود من التجريب والتجدد السردي. كما يؤكد دراج أن أعمال محفوظ، منذ «عبث الأقدار» حتى «قشتمر»، جسّدت تفاعل الرواية مع التاريخ وعلم النفس والاجتماع والفلسفة، وجعلت منها ذاكرة وطنية وسؤالًا وجوديًا مفتوحًا، وهو ما بلغ ذروته في ثلاثيته الشهيرة التي ارتقت بالرواية العربية إلى مصاف الأعمال الإنسانية الكبرى.
وفي باب" آثار" يكتب حسين عبد البصير عن سقوط دولة المماليك، حيث يرى أن سقوطها في عهد قانصوه الغوري لم يكن نتيجة هزيمة عسكرية فحسب، بل ثمرة عجز الدولة عن مواكبة التحولات الكبرى التي شهدها العالم مطلع العصر الحديث. فبينما كانت مصر المملوكية تعتمد على مجدها التجاري والعسكري القديم، كانت الاكتشافات الجغرافية وتطور الأسلحة النارية وبناء الجيوش الحديثة تعيد تشكيل موازين القوة عالميًا. وقد ظل المماليك متمسكين بثقافة الفروسية والسيف والرمح في وقت أصبح فيه البارود والمدافع والبنادق أدوات الحسم، لتتحول معركة معركة مرج دابق إلى مواجهة بين عالم قديم يوشك على الأفول وعالم جديد يفرض قواعده، فكان انتصار العثمانيين تعبيرًا عن انتصار العصر الجديد أكثر من كونه مجرد انتصار عسكري.
وفي باب "حوارات" حاور حسن غريب الكاتب العراقي أحمد غانم عبد الجليل محاوى كشف تجربته الإبداعية ورؤيته للرواية والكتابة في ظل تحولات الواقع العراقي والعربي. يوضح الكاتب أن علاقته الأولى بالكتابة تشكلت في بغداد خلال سنوات القمع السياسي، خاصة بعد قضية «قاعة الخلد» عام 1979 التي كان والده من ضحاياها، فصارت الكتابة بالنسبة له وسيلة لإثبات الوجود والتعبير عن أصوات المهمشين والمقموعين.
ورغم دراسته للاقتصاد في جامعة بغداد، لم ينفصل عن الأدب، بل وجد في التحليل الاقتصادي أداة تساعده على تنظيم الأفكار وبناء الشخصيات والأحداث السردية. ويشير إلى أن أجواء المنع والرقابة في بلده كانت دافعًا أساسيًا للاستمرار في الكتابة، حتى قبل التفكير في النشر.
ويبرز الحوار اهتمام الكاتب بالعلاقة بين الذاكرة والواقع، وباستخدام الحكاية كوسيلة لاستكشاف الأسئلة الإنسانية والوجودية، وهو ما يتجلى في أعماله الروائية والقصصية مثل «بين الجنة والنار»، و«عند شواطئ أندلوسيا»، و«رواية للبيع». كما يكشف الحوار عن رؤيته للرواية بوصفها مساحة للتأمل في الاغتراب والتحولات الاجتماعية والسياسية التي يعيشها الإنسان العربي اليوم
وفي باب "دراسات نقدية" تكتب إيناس عتمان مقالا تحت عنوان "تحولات السرد وأزمة التلقي في عصر السيولة الرقمية". وترصد فيه أزمة الأدب في العصر الرقمي، حيث تحولت معايير القيمة من الجودة الفنية إلى الانتشار الإلكتروني، وصار «البيست سيلر» و«التريند» يصنعان كُتّابًا عابرين على حساب أصحاب المشاريع الإبداعية الجادة. كما أدت خوارزميات وسائل التواصل إلى إنتاج «قارئ الشاشة» سريع الاستهلاك، وتراجع الذائقة النقدية واللغة العميقة لصالح السطحية والانطباعات العابرة. ويخلص المقال إلى أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب إحياء النقد المنهجي وتفعيل دور المؤسسات الثقافية في حماية القيمة الأدبية ومقاومة تسليع الإبداع.
وفي باب "خواطر وآراء" تتأمل شيماء عبد الناصر حارس أهمية التدريب المستمر لتحقيق التوازن النفسي والعاطفي، منتقدة الاكتفاء بالنصائح النظرية دون تقديم وسائل عملية للتغيير. وتستعرض مجموعة من التمارين المتعلقة بالتنفس، واليقظة الذهنية، وإدارة المشاعر والأزمات، وتعزيز الهوية الشخصية. كما تربط بين هذه الأفكار وتجربتها الذاتية في مراقبة الأصوات المحيطة، ومقاومة الأفكار السلبية، وفهم التقلبات المزاجية المرتبطة بتغير الفصول، مؤكدة أن الكتابة تظل وسيلتها الأساسية لفهم الذات ومواجهة الصراعات الداخلية.