مساحة إعلانية
كتب : مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 العدد الأسبوعي الجديد رقم 415 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
يتضمن العدد مجموعة من الموضوعات الثقافية المتنوعة، المقدمة بإشراف الدكتور إسلام زكي رئيس الإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية.
العناوين:
الرئيسي
الثقافة والذكاء الاصطناعي، هل تعيد الآلة تعريف الإبداع؟
الفرعي:
الطفل الداخلي.. كيف يؤثر ماضيك على حاضرك؟
الضحك بوصفه مقاومة: قراءة نقدية في رواية "لا يكفّ عن الضحك"
في مقال" رئيس التحرير" تكتب الدكتورة هويدا صالح عن فيلم "السادة الأفاضل" (2025) للمخرج كريم الشناوي الذي تراه يمثل تحولاً عن السينما المصرية السائدة التي تهيمن عليها الكوميديا الخفيفة، حيث يستخدم الفيلم الكوميديا كأداة لتحليل الأزمات الأخلاقية والاجتماعية بدلاً من جعل الضحك غاية في حد ذاته.
وترى صالح أن الفيلم يركز الفيلم على أزمة عائلة تكتشف بعد وفاة الأب "جلال" (بيومي فؤاد) أن حياته كانت تحمل تناقضات كبيرة - من ديون متراكمة وتحف أثرية مشبوهة وعلاقات غامضة. من خلال هذه الأزمة، يطرح الفيلم أسئلة وجودية حول معرفتنا الحقيقية بآبائنا وهشاشة الواجهات الاجتماعية.
وفي باب "دراسات نقدية" يكتب حسن غريب عن رواية" لا يكف عن الضحك" لرشا عبادة، حيث يرى أن العنوان يحوّل العنوان المتناقض الضحك من علامة على الفرح إلى استراتيجية وجودية للبقاء ومقاومة الألم في عالم قاسٍ. من خلال عيون الطفل/الشخصية، الذي يعمل كعدسة سردية تكشف القسوة دون تزييف، تتعرض هشاشة الطفولة لاختراقات الفقر والتهميش والعنف الرمزي. وهكذا، يتحول الضحك إلى لغة صامتة للاحتجاج وآلية دفاعية نفسية لمواجهة واقع لا يرحم، مما يمنح الرواية بعداً إنسانياً مؤثراً.
كما يرى غريب أن الرواية تعتمد لغة بسيطة لكنها كثيفة الدلالة وبنية سردية محكمة، تتقدم عبر الزمن الداخلي والذاكرة أكثر من الأحداث الصاخبة. من خلال هذا الأسلوب، تدين الرواية الواقع الاجتماعي بتفاصيله النفسية دون خطاب مباشر، مكتوبةً الهامش من الداخل ومانحةً صوتاً للمهمشين. تقع الرواية ضمن سياق الكتابة النسوية الواعية عبر انحيازها للهشاشة وتفكيكها لمفاهيم القوة التقليدية. في النهاية، تقدم عبادة عملاً أدبياً رفيعاً يحول الضحك إلى أداة لكشف المأساة، تاركاً القارئ متسائلاً أخلاقياً ومتأثراً وجدانياً، في تحقيق جمالي وفكري لأعلى مراتب التأثير الأدبي.
وفي باب" كتاب مصر" تترجم د. فايزة حلمي مقالا لجوليا تشايلدز هيل عن تأثير الماضي في الحاضر والمستقبل، وتصفه بـ " الطفل الداخلي"
وترى أن العمل على الطفل الداخلي عملية علاجية وشفائية تهدف إلى التواصل مع تجارب الطفولة المؤثرة ومعالجتها، سواء كانت صدمات أو صعوبات أو حتى نجاحات، لأن هذه التجارب شكلت أجزاءً أصغر في داخلنا لا تزال تؤثر بشكل مباشر على مشاعرنا وأفكارنا وسلوكياتنا كبالغين. وعندما نهمل هذا الطفل الداخلي، فإننا نفوت فرصة فهم المحفّزات التي تتحكم في ردود أفعالنا الحالية ونحرم أنفسنا من فرصة إصلاح أنماط التكيّف غير الصحية التي قد تؤثر سلبًا على سعادتنا وعلاقاتنا وجودة حياتنا بشكل عام.
وفي باب" كتب ومجلات" يكتب مصطفى عمار عن كتاب المجموعة القصصية
تُعدُّ "عروس لم تتزوج بعد" لإيمان مصطفى، ويرى أنها شهادةً أدبية ترصد رحلة المرأة بين هشاشة المشاعر وقوة الصمود. تتناول القصص لحظات إنسانية عميقة من الانتظار، الانكسار، والأمل، حيث تتحول التفاصيل اليومية إلى مرايا تعكس تناقضات النفس وتصارعها مع المجتمع والذاكرة والخوف من الفقد.
ويشير عمار إلى أن المجموعة، التي تمثل باكورة أعمال الكاتبة القصصية تقدم صوتاً مؤثراً للنساء اللواتي يحاولن النجاة بإرادتهن، لا كضحايا، كاشفةً عن جرأة فنية تلامس أحلاماً مؤجلة ولكنها لم تمت، في بحث عن معنى أوسع للحياة والحب رغم كل العقبات.
في باب حوارات يجري حسين عبد الرحيم حوارا مع الروائية داليا أصلان حوارا حول الكتابة وهمومها، كما يجري مصطفى علي عمار حوارا مع الكاتبة الصحفية والشاعرة فاطمة ناعوت حول جدل العلاقة بين الشعر والكتابة الصحفية والترجمة.
وفي باب" أخبار وأحداث" يكتب الصحفي الأردني محمود الدخيل تقريرا عن رواية رواية "الأقنعة" للكاتب السعودي محمد بن سالم البلوي رحلة القناع عبر التاريخ الإنساني بوصفه أداة ثنائية تخفي وتكشف، متتبعةً تحولاته من أداة مادية للحماية والخداع في الحضارات القديمة إلى مفهوم فلسفي يحدد الهوية والسلوك. تطرح الرواية رؤيةً عميقة لفكرة أن الحقيقة الإنسانية تُدرك غالباً من وراء الأقنعة، وأن الإنسان يعيش بوجهين: أحدهما ظاهر للآخر، والآخر يخفي مخاوفه الداخلية.
ويرى الدخيل أن الرواية تنتقل إلى عالم مستقبلي تخييلي في مدينة "نيڤارا"، حيث تُحتكر الهوية البشرية من خلال مشروع "العقل المركزي" الذي يفرض أقنعة ضوئية موحدة تمحو الفردية. من خلال شخصية "سِيار"، الذي يحتفظ بذاكرة وجهه الحقيقي ويسعى لكشف الحقيقة، تستكشف الرواية الصراع بين الهوية الأصيلة والواقع المُفروض تكنولوجياً، مقدمةً تأملاً فلسفياً في الخوف، والحرية، وطبيعة الوجود الإنساني الحقيقي خلف كل الأقنعة.
وفي باب آثار يكتب د. حسين عبد البصير عن البعثات الأثرية المصرية الخالصة ودورها في
قيادة سلسلة من الاكتشافات المهمة في مواقع كسقارة والأقصر، بعد عقود من سيطرة البعثات الأجنبية على القيادة العلمية والنشر. هذا التحول هو ثمرة تراكم خبرات طويلة نقلت الآثاري المصري من دور المراقب أو المساعد إلى دور القائد والمخطط العلمي. ويعكس هذا التقدم نضجاً في الأداء الميداني وتخطيطاً علمياً يركز على فهم السياق الحضاري للمواقع، مما أعاد طرح سؤال قدرة المصريين على استعادة زمام المبادرة في هذا المجال.
ويرى عبد البصير أنه رغم هذا التقدم الواضح، لا تزال هناك تحديات تعوق الوصول إلى الريادة الكاملة، أبرزها ضعف النشر العلمي المنتظم في الدوريات الدولية، وقلة المشروعات البحثية طويلة الأمد، والحاجة إلى تكامل أكبر مع العلوم المساندة. استعادة المبادرة لا تعني إقصاء التعاون الأجنبي، بل تحقيق التوازن وفرض الرؤية المصرية في تفسير تاريخ البلاد. يمكن القول إن الآثاريين المصريين بدأوا بالفعل في استعادة موقعهم الطبيعي، لكن هذا المسار يحتاج إلى دعم مؤسسي وعلمي مستدام لتحويل الاكتشافات إلى تحليل عميق ونشر رصين، يصنع سرداً حضارياً يليق بعظمة تاريخ مصر.\
وفي باب "بوابات الوطن" تكتب السودانية ريم عباس عن متحف أمير الشعراء أحمد شوقي
وترى أن الدولة المصرية استثمرت الثقافة ركيزةً أساسيةً لقوتها الناعمة على مدى العقود الأخيرة، من خلال رؤية شاملة تجاوزت الفعاليات الموسمية. تجسدت هذه الرؤية في تبني مشروعات كبرى تهدف لحماية التراث الأدبي والفني، وذلك عبر تحويل بيوت الرموز ومساحات الإبداع إلى متاحف حية تحفظ الذاكرة وتقدمها للأجيال.
وتشير عباس إلى أن هذه الجهود انعكست في نهضة متحفية واضحة، تتجلى في تطوير وترميم المتاحف والأبنية التاريخية، وإنشاء مراكز للفنون والآداب. وبذلك، تحولت مصر إلى خريطة ثقافية نابضة تضم صروحاً متحفية واسعة، أصبحت مقاصد عالمية للزائرين والباحثين، توثق مسيرة الشخصيات الأدبية العريقة وتجسد حضور مصر الثقافي المتجدد.
وفي باب"خواطر وآراء" تكتب أمل زيادة في نفس الباب" باب خواطر وآراء" مقالها الثابت بعنوان" كوكب تاني" الذي تكتب فيه خواطرها حول قضايا الساعة ، حيث تناقش قضايا يومية وحياتية وتتساءل ماذا لو كنا في كوكب تاني".