مساحة إعلانية
كتب: مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر العدد الأسبوعي الجديد رقم 451 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.العناوين:
الرئيسي: الفنان أحمد عبد الوهاب: السينما ليست مضطرة لتقديم حلول ورسالتها هي خلق مساحة للتأمل والحوار
الفرعي:
* الإسلاموفوبيا والسياسات الأمريكية
* "ذات" وسخرية التحولات الاستهلاكية
في مقال رئيس التحرير تكتب الدكتورة هويدا صالح مقالا عن رواية" الحياة في الأبراج الرملية" لعمرو البطا، حيث يفتتح الكاتب عالمها بمقتبسٍ مأساوي مأخوذ من تراجيديا "هيبوليتوس» ليوريبيديس:"إن هذا اللوح – رغم أنه لا يحتوي على نبوءة – يؤكد الاتهام الموجه إليك، أما طيور العرافة التي تحلق فوق الرؤوس فقد ودعتها منذ أمد بعيد".
وترى صالح أن اختيار هذه العتبة بالذات ليس مجرد زينة أسلوبية، بل يضع القارئ رأساً أمام جوهر النص: التورط الحتمي، وسقوط الإنسان في فخاخ الاتهامات الوجودية والمادية دونما حاجة إلى نبوءات كبرى أو غيبية متعالية؛ فالواقع الكافكاوي المشوه كفيلٌ بصنع مأساة شخوصه وإدانتهم سلفاً.
وتشير صالح إلى عنوان الرواية الذي يمثل مفارقة، تهكمية تنطوي على شحنة ترميزية بالغة الكثافة، فالأبراج تدل في المخيال الجمعي على العلو، والمنعة، والسطوة الرأسمالية أو السلطوية، غير أن نعتها بـ "الرملية" ينسف استقرارها ويحيلها إلى هشاشة مطلقة، تنهار وتتلاشى أمام أول موجة أو ريح. إنه تمثيل رمزي للحداثة المشوهة، والأحلام المغشوشة بالترقي، والاستثمار العقاري الزائف الذي يقوم على رمال متحركة يبتلع في جوفه أرواح المطحونين ومصائرهم.
وتشير صالح إلى أن الكاتب يفتتح السرد أحداثه بمشهد صادم ومركب بصرياً وبالغ القسوة: جسد عارٍ مجهول الهوية، متكوم فوق بركة دماء تتشعب كأذرع الأخطبوط، برأس منفجر تماماً إثر سقوطه من الطابق الأخير لبناية مهجورة، تطفو عينه اليسرى في بركة دماء وفتات مخ ونفايات ومياه مجاري طافحة تبتلع الملامح، بينما تنقذف عينه الأخرى لتستقر سليمةً تماماً على الزجاج الأمامي لسيارة موظف بائس تائه.
في باب "كتاب مصر" يكتب د. حسين عبد البصير عن الهوية الوطنية وأنها ليست تمثالًا في متحف، ولا نقشًا على جدار معبد، ولا صفحة في كتاب تاريخ. الهوية المصرية شيء أكثر عمقًا من ذلك كله. إنها الذاكرة التي تمشي معنا، ونراها في تفاصيل الحياة، وفي اللغة والعادات والموسيقى، وفي علاقتنا بالنيل، وفي قدرتنا العجيبة على البقاء والتجدد عبر آلاف السنين.
ويشير عبد البصير إلى أن الحديث عن الهوية الوطنية المصرية ليس حديثًا عن الماضي وحده، وإنما هو حديث عن المستقبل أيضًا. ويرى أنه من هنا تأتي أهمية انعقاد مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» في مكتبة الإسكندرية، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في لحظة تحتاج فيها مصر، كما يحتاج العالم كله، إلى إعادة التفكير في معنى الهوية وعلاقتها بالإنسان والمجتمع والدولة والمستقبل. فالمؤتمر يناقش قضايا الهوية المصرية، والتعليم والثقافة والفنون والتراث، إلى جانب التحديات التي فرضها العالم الرقمي والذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي.
في باب"حوارات مواجهات" تجري نهاد المدني حوارا مع الفنان والسيناريست أحمد عبد الوهاب ، حيث تناول الحوار تجربة الفنان خلال مشاركته للمرة الأولى في لجنة تحكيم مهرجان "ميدفست مصر"، من خلال الجمع بين رؤيته ككاتب وحسّه كممثل في تقييم الأفلام القصيرة.
تحدث عبد الوهاب عن أهمية أن يظل العمل الفني حاضرًا في ذهن المشاهد بعد انتهائه، مؤكدًا أن السينما ليست مطالبة بتقديم حلول مباشرة، وإنما يمكن أن تتمثل رسالتها في فتح مساحات للتأمل وطرح الأسئلة والحوار.
ورأى عبد الوهاب أن التحدي الأساسي في الكتابة هو تقديم حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل أسئلة إنسانية عميقة، مشيرًا إلى أن أساليب السرد تتغير مع الزمن، بينما تظل المشاعر والصراعات الإنسانية جوهر القصص القادرة على الاستمرار.
كما تطرق الحوار إلى العلاقة بين الكتابة والتمثيل، وإلى اهتمامه بالجمع بين المجالين في العمل نفسه، وهو ما يستعد لتجسيده في مشروعه المقبل مع المخرج رامي إمام، إلى جانب رؤيته لدور الفن في تناول قضايا الصحة النفسية وكسر بعض التابوهات المجتمعية المرتبطة بها.
وفي باب "ملفات وقضايا" تترجم سماح ممدوح حوارا حول تجربة الكاتبة والصحفية الأمريكية روزينا علي مع الإسلاموفوبيا وتطور النظرة الأمريكية إلى المسلمين والعرب. نشأت علي في كاليفورنيا بعد انتقال أسرتها من باكستان، وكانت في طفولتها تشعر بالاندماج الكامل في المجتمع الأمريكي وتؤمن بفكرة "الاستثنائية الأمريكية".
وترى روزينا علي أن هجمات سبتمبر 2011، شكلت نقطة تحول في حياتها، فبعد أن جذرها والدها من أن الحرب ستجعل المسلمين موضع اشتباه دائم، وهي المخاوف التي لم تدرك معناها آنذاك، لكن بعد عملها الصحفي ودراستها لتأثير الحرب على الارهاب، في المسلمين الأمريكيين، أعادت النظر في تجربتها الشخصية وفي تاريخ هذه الظاهرة على المجتمع الأمريكي كله.
ومن هنا جاء كتابها"مواسم الغضب" الذي لا يربط الإسلاموفوبيا بهجمات سبتمبر فقط، بل يتتبع
جذورها في السياسة والمجتمع الأمريكي عبر عقود سابقة، محاولًا فهم كيف تشكلت صورة العرب والمسلمين في الوعي الأمريكي.
وفي باب"مسرح" تكتب أميرة عز الدين عن الكوميديا الأوروبية بين شكسبير وجولدوني
وترى أن المسرح الأوروبي شهد تحولات فكرية وثقافية أسهمت في استعادة التراث الكلاسيكي، وأبعدت المسرح تدريجيًا عن هيمنته الدينية، ليتجه إلى قضايا المجتمع والحياة اليومية.
اختلف مسار هذا التطور من بلد إلى آخر؛ ففي إنجلترا برز ويليام شكسبير (1564–1616)، الذي وسّع إمكانات المسرح، وخصوصًا الكوميديا، من خلال الاهتمام بالشخصيات والحبكة والصراع والمواقف الإنسانية، فلم تعد الكوميديا مجرد وسيلة للإضحاك، بل أصبحت أكثر ارتباطًا بالشخصية والحياة الواقعية.
وترى أميرة عز الدين أن الوضع في إيطاليا، لم يختلف كثيرا، فقد تطورت الكوميديا عبر كوميديا ديلارتي التي اعتمدت على الأقنعة والشخصيات النمطية والارتجال. ثم جاء كارلو جولدوني في القرن الثامن عشر ليعيد تشكيل هذا التقليد، دافعًا بالكوميديا نحو النص المكتوب والشخصيات الأكثر واقعية.
وتشير عز الدين أن مرحلتي شكسبير وجولدوني يمثلان مرحلتين مهمتين في تطور الكوميديا الأوروبية؛ الأول وسّع إمكانات الكوميديا داخل المسرح النهضوي، بينما أسهم الثاني في الانتقال بها من الارتجال والأنماط الثابتة إلى الدراما المكتوبة والشخصية الواقعية، في اتجاه أكثر قربًا من المسرح الحديث.
وفي باب" كتب ومجلات" يكتب محمد شبانة عن المجموعة القصصية"مقهى العابرين في طوكيو" للدكتور حسين عبد البصير، التي تعتبر تجربة تتجاوز مجرد الكتابة عن اليابان إلى جعل المكان جزءًا من بناء الحكاية.
ويرى الكاتب أن اليابان تتحول في القصص من مجرد مكان إلى مسافة تساعد الشخصيات على رؤية ذواتها
. فالشخصيات المصرية التي تصل إليها تحمل معها فقدًا أو ذاكرة أو أزمة أو رغبة في بداية جديدة، وتصبح مغادرة المكان القديم وسيلة للحركة والبحث عن الذات، لا مجرد هروب أو استسلام.
ويرى شبانةأن القصص تتميز بنهايات مفتوحة على الأمل والاحتمال، فلا تقدم حلولًا نهائية لمشكلات الشخصيات، وإنما تتركها في حالة من الحركة والتجربة. وبهذا يتحول المكان من موضوع للمشاهدة إلى عنصر أساسي في التجربة الإنسانية والتخييل.
وفي باب "سينما " يكتب حسين عبد الرحيم عن الفنان حسن كامي في ذكرى وفاته الثالثة
ويحاول أن يستعيد أياما مضت جمعته معه، ويتساءل هل كنت أبحث في انعكاس صورها عن شيء أعمق؟ ربما عن الغصة التي يعيشها الفنان حين يبتعد عن الساحة، بإرادته أو رغمًا عنه؛ عن الوحدة، والشعور باللاجدوى، وعن ذلك الانقطاع القاسي بين الإنسان وماضٍ قضى عمره في صناعته وتشييده والتفرد داخله.
يتذكر حسين عبد الرحيم الفنان حسن كامي في فيلته الأنيقة بالمريوطية، حين دعاه هو بوعض النجوم إلى عشاء فاخر جمع نجوم عرض "دلع الهوانم" وفريقه. وكانت بوسي، سليلة المجد التركي أو الشركسي، تكن له تقديرًا خاصًا، وكانت تصر، بكل أناقتها، على أن نسمع صوته الأوبرالي، فيجهر بغنائه التينوري وطبقاته الصداحة التي كانت تصل إلى أعلى خشبة مسرح الهوسابير أثناء بروفات «دلع الهوانم"