مساحة إعلانية
تقرير / صابر جمعة سكر
نظرت المحكمة الإدارية العليا، في جلستها المنعقدة أمس 15 ديسمبر 2025، الطعن رقم 7805 لسنة 72 ق – شق عاجل، المقام من الأستاذ أحمد عبدالرحيم المحامي بالنقض والإدارية العليا والدستورية، والأستاذ علي الفيل المحامي بالنقض والإدارية العليا للانتخابات، ضد الهيئة الوطنية للانتخابات، في قضية أثارت جدلًا دستوريًا وقانونيًا واسعًا بشأن تحديد جهة الاختصاص القضائي في الطعون المرتبطة بالعملية الانتخابية.
أكدت هيئة الدفاع أن المجلس النيابي الحالي لا يزال قائمًا في مدته الدستورية حتى 12 يناير 2026، مشددة على أن المجلس الجديد لا يكتسب صفته الدستورية إلا بعد حلف أعضائه اليمين الدستورية وانعقاد أولى جلساته، وهو ما يمنع دستوريًا وجود مجلسين يتمتعان بالصفة والحماية الدستورية في وقت واحد، لما في ذلك من تهديد لاستقرار النظام الدستوري.
وأوضحت المرافعة أن العضوية البرلمانية لا تنشأ بمجرد إعلان نتيجة الانتخابات، وإنما تكتمل بإجراءات دستورية لاحقة، الأمر الذي يترتب عليه خضوع جميع القرارات السابقة على اكتمال العضوية لرقابة المحكمة الإدارية العليا، بينما لا يبدأ اختصاص محكمة النقض إلا بالنسبة للقرارات اللاحقة على حلف اليمين الدستورية، والمتعلقة بالعضو البرلماني ذاته، بما في ذلك المسائل الخاصة برفع الحصانة.
وخلال الجلسة، استوضح رئيس المحكمة ما إذا كان الدفاع يذهب إلى قصر اختصاص محكمة النقض على ما بعد انعقاد المجلس الجديد وحلف اليمين الدستورية، وهو ما أكده الدفاع صراحة، استنادًا إلى المبادئ الدستورية المستقرة وأحكام المشروعية.
وقدّم الأستاذ علي الفيل مرافعة قانونية اتسمت بالدقة والانضباط، استعرض خلالها أوجه القصور التشريعي والتناقض في التفسير والتطبيق، محذرًا من خطورة تجزئة الطعون الانتخابية، لا سيما في المقاعد الفردية، لما تمثله من إخلال بمبدأ وحدة الخصومة وتكافؤ الفرص.
ودعت هيئة الدفاع إلى ضرورة تدخل وزير العدل، ولجوء جهة الإدارة على وجه السرعة إلى الجمعية العمومية لقسمي التشريع والفتوى بمجلس الدولة، صاحبة الرأي الملزم، لحسم التفسير الصحيح للنصوص محل الخلاف، بما يضمن سلامة العملية الانتخابية وصحة القرارات الصادرة عنها.
وفي ختام تصريحاته، أكد الأستاذ أحمد عبدالرحيم أن القضية لا تمثل خصومة انتخابية فحسب، بل تمس جوهر سيادة القانون واحترام الدستور.