مساحة إعلانية
كتب: مرتضي العمدة
واصلت الإدارة العامة للتدريب بوزارة الأوقاف، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، اليوم الثلاثاء الموافق ١٨ من أغسطس ٢٠٢٦م، بمقر أكاديمية الأوقاف الدولية لتأهيل وتدريب الأئمة والواعظات وإعداد المدربين، فعاليات الدورة التدريبية للقادة الدينيين حول «الدليل الموحد لتغيير الأعراف الاجتماعية الضارة، لمناهضة كل أشكال العنف الأسري، وخاصة العنف ضد النساء والفتيات»، برعاية الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، وتستمر فعالياتها حتى الخميس الموافق ٢٠ من أغسطس الجاري، بمشاركة ٣٥ واعظة من محافظتي القاهرة والجيزة. وتناولت فعاليات اليوم الثاني عددًا من المحاور المتصلة بجذور العنف ودينامياته، وأنماط الذكورة والأنوثة وعلاقتها بالعقل الجمعي، وآليات تغيير الأعراف الاجتماعية، إلى جانب آثار العنف على الفرد والأسرة والدولة، ودور رجل الدين في التعامل مع هذه القضايا، بما يسهم في تطوير أدوات التوعية الدينية والمجتمعية، وتعزيز القدرة على فهم جذور السلوكيات المؤذية والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية. واستهلت فعاليات اليوم بمحاضرة بعنوان «جذور وديناميات العنف»، قدمتها الدكتورة نهى النجار - استشاري الصحة النفسية، وتناولت أهمية البيئة الآمنة في تأكيد هوية الطفل وبناء شخصيته، وما تحتاج إليه من الحب والأمان والاحترام والتشجيع ومنح الفرص للتجريب وقبول الأخطاء للتعلم منها، مع بيان عدد من الاحتياجات الأساسية التي تسهم في ترسيخ الهوية، ومنها الشعور بالحب والحرية والكفاءة، والتصالح مع الهوية. كما تناولت الدكتورة نهى النجار محاضرة بعنوان «أنماط الذكورة والأنوثة وعلاقتها بالعقل الجمعي»، من خلال مناقشة أثر التصورات الاجتماعية السائدة في تشكيل السلوك والهوية، وكيف يمكن لبعض الأعراف والمعتقدات المتوارثة أن تؤثر في نظرة الإنسان إلى ذاته وإلى الآخرين. وقدمت الأستاذة ميرال المصري - مسئول برامج الأعراف الاجتماعية بصندوق الأمم المتحدة للسكان، محاضرة بعنوان «آليات تغيير الأعراف الاجتماعية»، وبدأت بنشاط تفاعلي شاركت فيه المتدربات لتحليل عدد من السلوكيات والأنشطة المتعارف عليها، والوقوف على دوافع ممارستها، ومنها الرغبة في القبول والانتماء، والخوف من العقاب الاجتماعي، والاعتياد، والخوف من السلطة، وغياب البدائل أو غموضها، والمكافآت الاجتماعية. وتناولت المحاضرة الفروق بين العادة والعرف الاجتماعي، وأنواع الأعراف، ومنها العرف الوصفي والعرف الإلزامي، كما ناقشت عددًا من المفاهيم المرتبطة بالعقل الجمعي والهوية الاجتماعية، وفجوة الامتثال بين المعتقدات الشخصية والأعراف الاجتماعية، وآليات التشكيك في روايات ضحايا العنف، فضلًا عن أهمية مزاحمة الأعراف السلبية بالسلوكيات والقيم الإيجابية، وتشجيع المشاركة والالتزام المجتمعي في نشر الوعي وتصحيح المفاهيم. كما قدمت الدكتورة نهى النجار - استشاري الصحة النفسية، محاضرة بعنوان «نموذج حالات الأنا وعلاقته بدور رجل الدين»، تناولت خلالها كيفية تفاعل التفكير والتعلم والمشاعر وردود الأفعال الانفعالية في السلوك الإنساني، وأهمية مراعاة طبيعة المتلقي عند التواصل معه، وتحقيق التوازن بين تهذيب المشاعر وتنمية التفكير والتحكم في السلوك. وتناولت إحدى جلسات التدريب «آثار العنف على الفرد والأسرة والدولة»، في ضوء ما يترتب على العنف من تداعيات تتجاوز الفرد إلى الأسرة والمجتمع، وأهمية التعامل مع هذه الآثار من خلال التوعية والوقاية والتدخل المبكر. وشهدت فعاليات اليوم الثاني تفاعلًا ومناقشات مثمرة بين المحاضرين والمتدربات، بما يعزز الجانب التطبيقي للدورة، ويدعم إعداد واعظات وقادة دينيين أكثر قدرة على فهم جذور الأعراف الاجتماعية الضارة، وتقديم خطاب توعوي يسهم في الوقاية من العنف الأسري، ودعم استقرار الأسرة، وبناء علاقات إنسانية أكثر أمنًا واحترامًا.