عقوق الوالدين من أكبر الكبائر في الإسلام، يُعتبر عقوق الوالدين إثمًا عظيمًا يجلب غضب الله على صاحبه في الدنيا والآخرة، وقد يعجل الله بالعقوبة على العاق في حياته.
مساحة إعلانية
عقوق الوالدين من أكبر الكبائر في الإسلام، يُعتبر عقوق الوالدين إثمًا عظيمًا يجلب غضب الله على صاحبه في الدنيا والآخرة، وقد يعجل الله بالعقوبة على العاق في حياته.
السفر للعلم الواجب لأنه فرض عين لا يعتبر إذن الأبوين فيه؛ كالصلاة، ثم قال: ومثل الجهاد الدخول فيما يخاف منه في الحضر كإطفاء حريق ونحو ذلك، ثم قال: وليس لأحد الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريدها وأنه إذا امتنع لا يكون عاقًا، وإذا لم يكن لأحد الأبوين أن يلزمه بأكل ما ينفر طبعه عنه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه كان النكاح بذلك أولى، فإن أكل المكروه مرارة ساعة، وعشرة المكروه من الزوجين على طول يؤذي صاحبه ولا يمكنه فراقه، وقال قبل ذلك وسأل رجل الإمام رضي الله عنه فقال إن أبي يأمرني أن أطلق امرأتي، قال: لا تطلقها، قال: أليس عمر أمر ابنه عبد الله أن يطلق امرأته؟ قال: حتى يكون أبوك مثل عمر رضي الله عنه. قال في الآداب: واختار أبو بكر من أصحابنا أنه يجب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لابن عمر وروي عن الإمام أنه قال: إذا أمرته أمه بالطلاق لا يعجبني أن يطلق لأن حديث ابن عمر في الأب وكذا نص على ذلك في رواية محمد بن موسى أنه لا يطلق لأمر أمه، فإن أمره الأب بالطلاق طلق إذا كان عدلًا يعني الأب، وقال شيخ الإسلام فيما تأمره أمه بطلاق امرأته قال لا يحل له أن يطلقها بل عليه أن يبرها وليس تطليق امرأته من برها، ثم قال والمعتمد عدم وجوب طاعة كل واحد من الأبوين في طلاق زوجته، لقوله صلى الله عليه وسلم «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [ابن ماجه (٢٣٤١)]، وطلاق زوجاته بمجرد هوى ضرر بها وبه.
وفي شرح الإمام ابن العربي على صحيح الترمذي عند ذكر حديث ابن عمر قال: كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني أبي أن أطلقها، فأتيت فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عبد الله بن عمر طلق امرأتك، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، قال الشارح: ومن بر الابن بأبيه أن يكره ما كره أبوه وإن كان له محبًّا قبل، ويحب ما يحب أبوه وإن كان له كارهًا من قبل، غير أن ذلك إن كان الأب على بصيرة، فإن لم يكن كذلك استحب له فراقها لإرضائه، ولم يجب عليه كما يجب في الحالة الأولى فإن طاعة الأب فى الحق من طاعة الله وبره من بره. [ينظر: عارضة الأحوذي، ٥/ ٣٨، حديث رقم: ١١٨٩]
إن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر والمنكرات، وشر ما يتلى في صحاف السيئات بل هو من خصال الجبابرة الأشقياء وأهل الضلال المجرمين الأغبياء وإنه لذنب عظيم ليس يرضاه إلا لئيم يقابل الإحسان بالإساءة، كأنما المحسن قد أساءه كفر النعمة، ونسي الجميل ففعل السوء وأغضب الجليل عميت بصيرته، فزين له الشيطان أعماله، وسلمه زمام رشده فخيب آماله، قد حرم الله العقوق وحذر منه وأكد وبالغ في الزجر عنه وبين وشدد، وكفى إيضاحًا عن درجته السافلة ورتبته الوخيمة النازلة، قرنه بالشرك في آي القرآن وفي حديث سيد ولد عدنان.
قال الله تعالى في كتابه العزيز: {قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ * وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام:١٥١ـ ١٥٢]، بين المولى ـ سبحانه وتعالى ـ في هذه الآية أنواعًا من الكبائر جملتها تسع أو عشر، وهي: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، ووأد البنات، والزنا سرًّا وعلانية، وقتل النفس، والتصرف في مال اليتيم بغير مصلحة، وبخس الكيل، والميزان وقول الزور، ونكث العهد، وذكر منها خمسًا بصيغة النهي فقال: ألا تشركوا به شيئًا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق، ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن، ثم أكد التحريم في باقيها بالعدول عنها إلى الأمر بما يقابلها فقال: وبالوالدين إحسانًا، وأوفوا الكيل والميزان بالقسط وإذا قلتم فاعدلوا وبعهد الله أوفوا، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فعدل عن التعبير بالنهي عن العقوق الذي هو من جملة المحرمات إلى التعبير بالأمر بالإحسان للمبالغة في وجوب مراعاة حقوق الوالدين والتنبيه على أن مجرد ترك الإساءة غير كاف في حقهما، بل لا بد من الإحسان إليهما، فقد اتضح أن العقوق معدود في هذه الآية من جملة المحرمات وأنه ذكر بالمعنى، ونكتة ذلك هو ما أفادته الآية الشريفة من أن ترك الإحسان إليهما مساو للعقوق، وكلاهما مذموم ومنهي عنه ويقابلهما الإحسان، وهو المطلوب فأمر به المولى فقال: {وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَانٗا} [البقرة: ٨٣]، واعلم أن هذه الأحكام العشرة لم تختلف باختلاف الأمم والأعصار، بل أجمع عليها جميع أهل الأديان، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: هذه آيات محكمات لم ينسخهن شيء في جميع الكتب وهن محرمات على بني آدم كلهم، وهن أم الكتاب من عمل بهن دخل الجنة ومن تركهن دخل النار. [ملخصًا من تفسير الخطيب وحاشية الجمل على الجلالين]، وقال تعالى: {إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا} [الإسراء: ٢٣]، وقد تقدم الكلام على هذه الآية وخلاصته: أن الله تعالى حرم كل ما فيه إيذاء لهما جليلًا كان أو حقيرًا وعلى أي حالة كان عليها من ضعف أو قوة، وقال تعالى: {وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهۡدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مِيثَٰقِهِۦ وَيَقۡطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ} [الرعد: ٢٥].
وقال تعالى: {فَهَلۡ عَسَيۡتُمۡ إِن تَوَلَّيۡتُمۡ أَن تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَتُقَطِّعُوٓاْ أَرۡحَامَكُمۡ * أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمۡ وَأَعۡمَىٰٓ أَبۡصَٰرَهُمۡ} [محمد: ٢٢-٢٣]، وعقوق الوالدين من قطع الرحم وقطع ما أمر الله به أن يوصل، فالوعيد في الآيتين شامل له، وقال تعالى: {وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ * أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ} [الأحقاف: ١٧-١٨]، الكلام على هذه الآية {وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ}، نزلت في كل عاق لوالديه يدعوانه إلى الإيمان وهو يمتنع ويقول: {أُفّٖ لَّكُمَآ} أي: أتضجر منكما، {أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ} أي: من الأرض بعد أن غبت فيها وصرت ترابًا يحييني الله كما كنت أول مرة (و) الحال أنه (قد خلت) مضت (القرون من قبلي) قرنًا بعد قرن ولم يخرج منهم أحد من قبره (وهما) أي والحال أنهما (يستغيثان الله) أي: يسألانه أن يوفقه ويهديه إلى الإيمان ثم يقولان له (ويلك آمن) ليس المراد الدعاء عليه بل المراد حثه على الإيمان حثًّا مشفوعًا بالتهديد ليكون أبلغ، أي: اعترف بالبعث وصدق (إن وعد الله) بالبعث من القبور (حق) أي: ثابت فيقول ردًّا على نصيحتهم (ما هذا إلا أساطير الأولين) أي أكاذيبهم التي سطروها في الكتب من غير أن يكون لها حقيقة (أولئك) المبعدون عن رحمة الله هم (الذين حق) أي وجب (عليهم القول) بالعذاب (في) أي: مع (أمم قد خلت من قبلهم) وكانوا قدوتهم (من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين) وفي ذلك الوعيد الشديد لمن عق والديه وخالفهما فيما يرضي ربه ـ عز وجل ـ واعلم أن أول عاق لوالديه قابيل ابن أبينا آدم ـ عليه السلام ـ وذلك أن حواء كانت تلد لآدم كل بطن غلامًا وجارية وأول ما ولدت قابيل وتوأمته ثم هابيل وتوأمته، فأوحى الله إلى آدم أن يزوج كل واحد منهما توأم الآخر وكانت أخت قابيل أحسن من أخت هابيل فذكر لهما ذلك فرضي هابيل وسخط قابيل وقال هي أختي وأنا أولى بها فقال أبوه إنها لا تحل لك فأبى أن يقبل منه ذلك، وقال إن الله لم يأمر بهذا وإنما هو من رأيك، فقال لهما آدم قربا قربانكما فأيكما تقبل قربانه فهو أحق بها، وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت من السماء نار بيضاء فأكلتها فقربا قربانهما فتقبل من أحدهما وهو هابيل، ولم يتقبل من الآخر وهو قابيل، فغضب لذلك وأضمر الحسد لأخيه فقتله فأصبح من الخاسرين، وذلك في قوله تعالى: {وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ بِٱلۡحَقِّ إِذۡ قَرَّبَا قُرۡبَانٗا فَتُقُبِّلَ مِنۡ أَحَدِهِمَا وَلَمۡ يُتَقَبَّلۡ مِنَ ٱلۡأٓخَرِ قَالَ لَأَقۡتُلَنَّكَۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ * لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ * إِنِّيٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثۡمِي وَإِثۡمِكَ فَتَكُونَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ * فَطَوَّعَتۡ لَهُۥ نَفۡسُهُۥ قَتۡلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصۡبَحَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ} [المائدة: ٢٧-٣٠]، فانظر ما ترتب على عقوقه ومخالفته لأبيه من الخسران والضلال وعليه وزر معصيته ووزر من اتبعه إلى يوم القيامة ولذلك كان أشقى الناس.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَشْقَى النَّاسِ ثَلَاثَةٌ: عَاقِرُ نَاقَةِ ثَمُودَ، وابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ؛ مَا سُفِكَ على الأرْضِ من دَمٍ إِلاَّ لَحِقَهُ مِنْهُ؛ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ» [رواه الطبراني والحاكم عن ابن عمرو في الجامع الصغير]، ثم بعده كنعان ابن سيدنا نوح ـ عليه السلام ـ وذلك أن والده دعاه لركوب السفينة مع المؤمنين خوفًا عليه من الغرق مع الكافرين فخالف أمره واستبد برأيه السفيه وظن أن الجبل من الغرق ينجيه فكان جزاء مخالفته بعد الإرشاد أن غرق ومات قتيل الاستبداد، وذلك في قوله تعالى: {وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ * قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ} [هود: ٤٢-٤٣].