مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

عالم السياسة

إيمان بدر تكتب: من قافلة فوضى الحدود إلى ضرب إيران.. نتنياهو لا يزال يبحث عن طوق نجاة

2025-06-14 04:49 PM  - 
إيمان بدر تكتب: من قافلة فوضى الحدود إلى ضرب إيران.. نتنياهو لا يزال يبحث عن طوق نجاة
نتنياهو
منبر

 خفايا تصويت الكنيست على حل نفسه وصفقات الحكومة الإسرائيلية مع الأحزاب والتيارات المتطرفة

 خريطة توزيع الأدوار بين أمريكا وإيران وحكومة الأمر الواقع في سوريا

من هو العدو المشترك بين تل أبيب وأحمد الشرع ولماذا لم يفتح حدوده لقوافل إنقاذ غزة والآن يعرضها بالمجان على إسرائيل

 

لسنا مضطرين إلى مغازلة من لا يستحقون والتأكيد والتشديد على أننا كمصريين ندعم حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى دياره وحق أهالى غزة في الحياة الآدمية وإنفاذ المساعدات، ولن نقدم كشف حساب عما تفعله الدولة المصرية التى حاربت وحدها إرهاب الإخوان والحمساوية وحالياً تحارب وحدها الحصار والتجويع الذي تسببت فيه نفس الحركة التى لا تنكر انتمائها لجماعة الإخوان الإرهابية العميلة المتآمرة على الأمن القومي المصري، لأننا لا نفعل ذلك لإسترضاء أحد ولكنه دور مصر التاريخى بحكم الموقع الجغرافي والريادة التاريخية، ولكن هل يعني ذلك أن نحارب خارج حدودنا أو نستدرج إلى حالة من الفوضى التى لن تصب في مصلحة أهالى غزة، بل ستؤدي إلى انتهاك سيادة الدولة وإهدار حقها في حماية حدودها، ليتسلل الإرهابيين والجواسيس والخارجين عن القانون بزعم المشاركة في قافلة الصمود المزعومة ثم ماذا ؟؟ ثم تعم حالة من الارتباك في الداخل المصرى حتى يصل بعضهم إلى المعبر ويختبأ البعض الآخر في أوكار الإرهاب التى تم تطهيرها لتعود الفئران إلى حجورها إما في الصحراء الغربية على حدود ليبيا والسودان أو في سيناء وما أدراك ما سيناء، وحتى من سيصل منهم إلى المعبر ليقف أمامه من الجانب المصري مطالباً بفتح الحدود، ألا يعلم هؤلاء أن المعبر حتى لو مفتوح من الجانب المصري ولكن إسرائيل لن تفتحه من الجانب الآخر إلا لتدخل قواتها تشتبك مع قوات الأمن المصرية التى من المفترض أن تحمى السادة المتظاهرين، الذين إذا ألقى أحدهم بحجر واحد على جندى إسرائيلى ستجد مصر نفسها تجارب لتحمى حدود سيناء من الامام وخلفها الإرهابيين المتسربين يطعنوها في ظهرها من الخلف.

نعلم أن الدول لها حساباتها ولذلك رحب البيان المصري بأى مبادرات ولكن كل ما طالب به هو أن تتقدم المنظمات الراعية لهذه القافلة بطلب موافقة من وزارة الخارجية أو يتقدم المواطنين الراغبين في الاشتراك فيها من خارج مصر بطلباتهم للسفارات المصرية في الخارج، وهو إجراء طبيعي لأنه لا توجد دولة في العالم حدودها مستباحة وأمنها القومى متروك على المشاع ليفتى فيه كل جاهل حتى ولو بحسن نية وكل متآمر نواياه ليست خفية.

والنوايا الخبيثة تتضح لمن يقرأ الداخل الإسرائيلي قبيل أيام بل ساعات من هذه الأحداث حيث تقدمت المعارضة الإسرائيلية بدعوات حل الكنيست وإقالة حكومة بنيامين نتنياهو، وبالفعل تم التصويت على حل الكنيست ولكن لم يصلوا إلى الأغلبية بفارق أصوات بسيط، أما عن أسباب هذا التخبط السياسي داخل الكيان المحتل فيرجع إلى أزمة تجنيد شباب طائفة الحريديم اليهودية المتطرفة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولأنهم لا يعلمون شيئا عن العدو الصهيوني أو ربما لأنهم مدعومون منه بشكل ما جاءت دعوات تلك القافلة في توقيت تنهار فيه شعبية نتنياهو ما بين مثول شخصيات من حكومته أمام جهات التحقيق بتهم فساد مالى وما بين فشله في حماية المتطرفين التلموديين من الاستدعاء للتجنيد علماً بأن تلك الطائفة تمثل ٣٠٪ من شعب الكيان، والأغرب أن نتنياهو نفسه لم يخفى نواياه حين صرح بأن التوقيت الآن مثالى للقضاء على التهديدات الإيرانية، لماذا لأن إيران فقدت اذرعها في المنطقة وتم تقليم أظافرها بسقوط نظام بشار الأسد وانهيار حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية وتوجيه ضربات لجماعة الحوثيين في اليمن.

 ولأن طهران تحاول حالياً أن تتقارب مع القاهرة أصبح الحل من وجهة نظر تل أبيب هو إدخال القاهرة في أزمة فوضى داخلية ومعركة أمنية حدودية، يحاول نتنياهو من خلالها كسب المزيد من الوقت قبل أن تتصاعد الأصوات المطالبة بحل الكنيست وإقالة حكومته، لأنه يلعب بورقة لا انتخابات طالما بقيت الدولة في حالة حرب، ومن ثم فهو لا يريد لنيران الحرب أن تنطفأ حتى لا يجد نفسه خارج السلطة وداخل قفص الاتهام.

وفي هذا السياق اضطر لأن يوجه ضرباته إلى إيران في هذا التوقيت تنفيذاً لتهديده بأن الوقت بات مناسباً للتخلص مما أسماه التهديدات الإيرانية، بالرغم من فشل مخطط تحييد القاهرة والهاءها في حالة الفوضى التى كان مخططا لها أن تحدث بسبب قافلة الصمود أو بالأدق قافلة ضرب الحدود، وحين لم يستطع رئيس الوزراء الصهيوني أن يضرب عصفورين بحجر واحد اكتفى بضرب العصفور الإيرانى، لأنه يعلم أن رده سيكون في متناول قدراته، أما مصر فهى ليست عصفورا ولا يمكن له أو لغيره استهدافها إلا بمحاولات ضربها من الداخل وتفتيت وحدة المصريين خلف القيادة السياسية، ولكن شعب الكنانة كعادته يفاجئ الجميع ويبهر العالم بأن ازدادت لحمته والتفافه حول جيشه وقائده، في البداية برفض تلك القوافل التى ظاهرها الرحمة وباطنها الإرهاب، ثم بدعم الموقف المصري الرافض لضرب إيران والذى يتصدى لكل محاولات الاخلال بأمن المنطقة وانتهاك القانون الدولي.

وعلى جانب آخر أكثر تفاؤلاً دعونا نفترض أن القافلة وصلت بسلام وسلمية إلى المعبر ماذا عساها أن تفعل إذا كانت قيادات الأمم المتحدة وامينها العام ومعه رؤساء دول الاتحاد الأوروبي جاءوا ووقفوا في هذا المكان والتقطوا الصور، ووفرت لهم الدولة المصرية كل التأمين والحماية لأنهم جاءوا بشكل رسمى وبالتنسيق مع السلطات المصرية وليس عشوائياً ولكن بقيت المحصلة صفر، حتى قرار محكمة العدل الدولية الذي أدان إسرائيل وامريكا، ضرب به عرض الحائط، إذا كانت أمريكا نفسها تقمع المتظاهرين من مواطنيها وحكومة نتنياهو لا تستجيب لمطالب معارضيها بالرحيل فهل يستجيبون للسادة القادمون بقافلة مجهولة الهوية.

وامعانا في التفاؤل علينا ألا نطرح الأزمات من دون حلول، لأن الحل الوحيد هو أن تضغط ممالك الخليج النفطية الثرية ليس بسلاح النفط والغاز الطبيعي فقط ولكن بسلاح الاستثمارات التريليونية، ليحدث التحرك الاقتصادي توازن مع تحركات مصر السياسية وإن لم يفعلوا ولن يفعلوا طالما بقيت إسرائيل وامريكا قادرتان على استهداف إيران، بدليل ما حدث مؤخراً، ومن ثم فليس لها من دون الله كاشفة، إلا أن يظلوا رافعين شعار ( افتحوا الحدود يا مصاروة) وكما قال الرئيس الراحل محمد حسني مبارك

( عايزين يحاربوا حتى آخر جندى مصرى.. ما تروح يا أخويا إنت تحارب وأنا هسقف لك) وكأنه كان موجها كلماته إلى هؤلاء.

ولأن الحديث عن الضربات  المتبادلة بين إيران وإسرائيل حالياً، لا ينفصل عما حدث من قبل حيث تم تقليم أظافرها كما أشرنا بإسقاط نظام بشار الأسد الذي كان مواليا لها في سوريا، من خلال نظام لا يمكن لأحد أن ينكر حقيقته الداعشية، وخضوعه لأمريكا بل ولاسرائيل، ولما لا إذا كان قد سلمهم وثائق المخابرات السورية التي تكشف عملية القبض على أحد جواسيسهم قبل سنوات، وقبلها انحنى مصافحا (ترامب) وكأنه يقبل يده، وها هو الآن يعلن أن حدود بلاده مفتوحة لهم وأن عدوه وعدو إسرائيل واحد، ألا وهو إيران، ومثلما استقوى بشار الأسد بإيران نفسها، وقاد حكما مذهبيا طائفياً كى يحافظ على كرسى السلطة، ها هو ( الجولانى) يستقوي بإسرائيل كى يحافظ على نفس الكرسى، وهاهممو يحكم بنفس الأسلوب الطائفى ويترك أنصاره يذبحون العلويين باعتبارهم أنصار( الأسد)، لتتأكد وتتضح في كل لحظة أهمية وعظمة الجيوش الوطنية والحكام الوطنيون، حفظ الله مصر وجيشها وقائدها وشعبها العظيم.

مساحة إعلانية