مساحة إعلانية

منبر

قضايانا

إيمان بدر تكتب : خطة الدولة لتفادي الأزمات الغذائية في المواسم

2026-09-22 08:24 PM  - 
إيمان بدر تكتب : خطة الدولة لتفادي الأزمات الغذائية في المواسم
صورة أرشيفية
إعلان بنك saib

لعلها المرة الأولي أو من المرات القليلة التي بدأ فيها العام الدراسي في مصر دون أن تعلن المخابز خاصةً الفينو والسياحية حالة الطوارئ بسبب سندوتشات المدرسة، ودون أن يرتفع سعر الرغيف السياحي والفينو، وهو ما أشاع حالة من التفاؤل في الشارع المصري الذي أعتاد علي مثل هذه الأزمات ليس فقط مع بدأ العام الدراسي ولكن مع اقتراب شهر رمضان المبارك الذي تفصلنا عنه ١٥٠ يوم فقط، حيث يحل في بداية الشتاء ومن أجله استعدت الدولة منذ الخريف الحالي حيث تنبهت لخطورة التغيرات المناخية والصراعات السياسية التي تجتاح غالبية الدول المصدرة للقمح والزيوت واللحوم، ومن ثم اتجهت الدبلوماسية المصرية بقطاعاتها الزراعية والتموينية إلي تنويع مصادر استيراد هذه السلع وتوجهت نحو دول أبرزها الهند والبرازيل ( وكلاهما مع مصر في مجموعة البريكس) بالإضافة إلي دول أوروبا الشرقية مثل بولندا وبلغاريا ورومانيا وكذلك دول أفريقية مثل زيمبابوي والصومال وغيرهما.
وبما أن شهر رمضان المبارك يحل فلكيا في فبراير المقبل ولأن الحكومات باتت واثقة من طبيعة الشعب المصري التي تبدأ في تخزين السلع مع حلول شهر رجب ومع هجمات التخزين تتوالي أزمات ارتفاع الأسعار ونقص السلع ومن ثم تحوطت الدولة مبكرا واتبعت هي الأخري اسلوب المخزون الآمن لتأمين عقود استيراد الحبوب والزيوت واللحوم، ونشطت دبلوماسية وزارة التموين من خلال تكثيف زيارات خارجية لتوقيع عقود طويلة الأجل مع العديد من الدول لتنويع الموردين وتفادي المفاجآت الناتجة عن الصراعات الجيوسياسية تارة والكوارث الطبيعية تارة أخرى.
وفي هذا السياق نجحت الدولة في تحقيق هدفين متوازيين الأول هو زيادة الإنتاج المحلي من القمح وتراجع وارداته والثاني هو كسر احتكار مناشئ الاستيراد حيث توجهت إلي أسواق بديلة في قلب افريقيا، وأبرزها زيمبابوي كمنشأ جديد ومعتمد لاستيراد القمح بعيدا عن صراعات دول أخرى، كما توسعت في استيراد القمح الأوروبي خاصةً من دول شرق أوروبا ومن ثم ارتفع الرصيد الاستراتيجي ليغطي اكثر من ٩ أشهر قادمة.
وعلي الصعيد الداخلي نجحت مصر في احتلال المركز الأول عربياً في إنتاج القمح بإنتاج تخطي ١٠.٢ مليون طن، وتراجعت كميات القمح المستورد نحو مليون طن مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وهي أرقام إيجابية مرشحة للزيادة مع نجاح مشروعات زراعيه عملاقة مثل الدلتا الجديدة ومستقبل مصر.
وعلي جانب آخر طرحت وزارة التموين مبادرة بعنوان ( مبادرة ال ١٢ صنف) تعتمد علي طرح السلع الغذائية بأسعار مخفضة في جميع المنافذ والمجمعات الاستهلاكية وهي مبادرة سوف تستمر دون توقف لما بعد حلول شهر رمضان لضمان عدم حدوث أي قفزات في الأسعار أو نقص في المخزون، ناهيك عن استمرار سياسة الافراجات الجمركية الفورية في الموانئ لضمان توافر كميات كبيرة في الأسواق حتي حلول رمضان.
ولا يقتصر الأمر علي الاقماح والحبوب الزيتية ولكن وقعت الدولة اتفاقية الميركوسور مع البرازيل لاستيراد اللحوم والدواجن المجمدة، كما تواصل مد خطوط الطيران المباشرة لاستيراد اللحوم والماشية الحية من تشاد والصومال وضخها في المجمعات الاستهلاكية، حتي يستقبل المواطنين موسم الشتاء وتحل معه أعياد رأس السنة الميلادية الجديدة وانتهاء الصوم المسيحي وبعدها شهر رمضان المبارك وعيد الفطر بدون الأزمات التي اعتدنا عليها خلال الفترات السابقة.

مساحة إعلانية