مساحة إعلانية
تتنافس الصحف ومواقع الإنترنت خاصةً الصفحات الفنية حالياً علي نشر تفاصيل اكثر عن مسلسلات شهر رمضان المقبل، وكالعادة تهتم بالمسلسلات التي تناقش قضايا اجتماعية ونسائية حيث أصبح لدينا نجمات شابات قادرات علي تحمل مسئولية نجاح العمل الفني جماهيرياً ونقديا، وهو أمر ليس قاصراً علي الجيل الحالي ولكن حتي وقت قريب كانت يسرا وليلي علوي وإلهام شاهين تقدمن أعمال تقتحم قضايا المرأة والمجتمع والطفل بعمق، وإن كانت مني زكي تفوقت علي نفسها كانجح من فتح ملف الأرملة أم الأيتام في (تحت الوصاية) وكذلك تألقت نيللي كريم في مناقشة قانون الأحوال الشخصية، ووصلت لمطالبة المحكمة الدستورية العليا بتعديله في (فاتن أمل حربى)، وعلي ذكر هذا المسلسل لم يهتم من أشادوا به بأنه من الأعمال القليلة التي حاولت تحقيق توازن بين حقوق المرأة الأم وحقوق الأب، من خلال مشهد واحد فقط تحدث خلاله رجل أدي شخصية ثانوية في العمل تحدث أمام القاضي الذي ينظر قضية البطلة وكانت قضيته قبلها مطالبا بحقه في استضافة إبنه الذي لا يراه إلا ساعة واحدة كل اسبوع في قاعة المحكمة، لينشأ طفل لا يعرف جده وجدته من أبيه ولا أعمامه وعماته لم يلعب مع أبناء عمومته ولم يصلي الجمعة أو العيد مع أبيه، وهبت فاتن أمل حربي لتصرخ: الراجل ده عنده حق، لأنها تعلم أن ليس كل الآباء مثل أبو عيالها يطلقون الإبن ويتنصلون من مسئوليته بمجرد طلاق والدته أو حتي بدون طلاق، وبالرغم من أن المسلسل حوي مشهد آخر ناقش مشاكل طلاق المسيحيين علي لسان شخصية هامشية أخري تحدثت في جلسة أخري وقدمت نفسها بإسم فاتن جرجس سمعان، ولكن مازالت حقوق الأب وحقوق الزوج ومعها مشاكل الأسر المسيحية مهمشة في الدراما التليفزيونية خاصةً الرمضانيه لأنها تحظي بأعلي نسبة مشاهدة، وحتي الراحل أسامة أنور عكاشة كان يحرص في كل مسلسلاته علي تقديم أسرة مسيحية ولكنها بعيدة عن الواقع تقدم بصورة ملائكية بدون عيوب أو حتي مشاكل، بينما اقتحم المبدع وحيد حامد هذا الملف بمسلسل أوان الورد، الذي عرض في توقيت ليلي متأخر ولم يحظي بإعادة العرض بشكل يليق بأهميته، كما لم تتكرر التجربة في أعمال أخرى، والأدهي أن أحداً لم يفتح ملف أزواج يتعرضون للسجن بسبب قائمة منقولات قد تكون وهمية في أغلب الأحيان، ولا أحد يجرؤ علي المطالبة بحق الأب في حضانة أبناءه إذا تزوجت الأم أو سجنت أو ماتت، لأنه في كل الأحوال اولي باولاده من جدتهم لأمهم المسنة ومن خالتهم وزوجها الغريب، الذي لا يؤتمن في كثير من الأحيان علي البنات بل والأولاد، كما لم تطرح مجرد تساؤلات عن حق الجدة للأب في حضانة احفادها.
ويعد ملف الحياة الزوجية والاحوال الشخصية من أكثر الملفات ثراءا درامياً فهناك أيضا موضوع تعدد الزوجات الذي تحول إلي تريند مؤخراً بسبب حكاية النجمة لقاء الخميسي وزوجها الكابتن محمد عبد المنصف الذي أخفي زواجه عنها ٧ سنوات وعرفت بطلاقه من الفيس بوك، ولكن الأمر لم يعلن إلا قبيل حلول رمضان بفترة قصيرة لم تكفي لكتابة عمل عن حق الزوجة الأولي في أن تعلم وتقرر البقاء أو الانفصال أو ربما تسامح زوجها لينتصر الحب كما فعلت لقاء أو تموت قهرا وكمدا كما حدث لزوجة الفنان القدير الراحل فؤاد المهندس حين أخبرها بزواجه من الراحلة شويكار، وربما يشهد رمضان ٢٠٢٧ مسلسل يتناول تلك الفكرة المقتبسة من حياة النجوم.
أما عن رمضان المقبل فسوف يشهد مسلسل تصدر التريند قبل أن يبدأ عرضه بسبب تسريب معلومات عن أنه يتناول قصة المطربة شيرين عبد الوهاب ضحية الحب والادمان، وهو أمر ليس بغريب علي مؤلفه عمرو محمود ياسين الذي يجيد ربط الدراما بالواقع، وأذكر أنه في أحد حلقات الجزء الاول من مسلسل نصيبي وقسمتك تناول قصة عشيق أعتاد لسنوات أن يتردد علي عشيقته مرتديا النقاب ومنتحلا صفة صديقتها بل ويبيت مع عشيقته في منزل زوجها الطبيب الذي مثل دوره النجم هاني سلامة، في تجسيد رائع لجريمة حقيقية شهدتها محكمة طنطا التي أدانت الزوجة الخائنة وعشيقها وحكمت عليهما بالسجن قبل ما يقرب من ربع قرن، أما عن قصص إدمان نجوم الفن للمخدرات وتدمير حياتهم بسبب تجربة حب وزواج فاشلة واختيارات خاطئة فهي ليست قاصرة علي شيرين آه يا ليل ولكنها تتكرر كثيراً في مصر والعالم، لعل أبرزها ويتني هيدسون ومؤخراً توفيت الفنانة الشابة نيفين مندور بطلة فيلم إللي بالي بالك التي تنبأ لها الجميع بنجومية سريعة ولكن جاءت النهاية أسرع بسبب المخدرات وانتقلت بها من اضواء الفن إلي غياهب السجن.
وفي سياق دراما الواقع أيضا لم يتم فتح العلاقة بين المالك والمستأجر خاصةً في ظل الضجة المثارة حالياً بسبب قانون الإيجار القديم، وربما لم تتطرق لمشاكل الإسكان ما بين الإيجار والتمليك إلا من خلال مسلسل قديم بعنوان ( أهلا بالسكان) مر علي عرضه أكثر من ٣٠ عام.
ولأن أصداء فشل فيلم ( الست) أعادت فتح ملف دراما السيرة الذاتية للنجوم وانجحها مسلسل ( أم كلثوم) من جديد عاد الحديث عن مشروع مسلسل القدير فريد شوقي الذي لم يري النور، لوفاة ابنته ناهد التي كانت قد قررت إنتاجه واختصار قصة حياة والدها في قصة حبه مع والدتها الراحلة هدي سلطان، وكان الأجدر أن يركز العمل علي قدرة الفنان العملاق علي كتابة سيناريوهات سينمائية استطاعت تغيير القوانين والتشريعات دون تشويه المجتمع المصري علي غرار ما تقدمه الدراما الآن.
علما بأن قائمة المسلسلات التي لم تري النور ليست قاصرة علي ( غرام فريد وهدى)، فهناك أيضاً مشروع مسلسل عن الدكتور مصطفي محمود كان مقررا أن يقدمه خالد النبوي ومسلسل (محمد علي) للميس جابر ويحيي الفخراني.