مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

فــــن x فــــن

إيمان بدر تكتب أزمات بطالة الفنانين من ستيفان روستى إلى أحمد عزمى

2024-09-27 03:53 AM  - 
إيمان بدر تكتب أزمات بطالة الفنانين من ستيفان روستى إلى أحمد عزمى
أحمد عزمي
منبر

قديما إسرائيل نجحت في استقطاب بعضهم وحالياً مافيا غسيل الأموال على التيك توك تستغل ظروفهم.


عانوا من الفقر والمرض ومنهم من انتحر أو أنهى حياته متسولا.

في حوار سابق مع الكاتب والروائي الكبير يوسف القعيد عام ٢٠٠٦، تحدث معى عن إهمال الدولة المصرية لفنانيها وقال نصا ( أين المطرب محمد ثروت الذي يعد من اجمل الاصوات في العالم العربى أين فلان واين فلانة) واورد العديد من الأسماء الموهوبة من فنانين وفنانات مطربين وممثلين كانوا وقتها يجلسون في بيوتهم بدون عمل، واختتم حديثه قائلا بمرارة ( مصر أصبحت مثل القطة العجوز التي تأكل أبناءها الموهوبين)، ورغم مرور سنوات طويلة على هذا الحوار تذكرت كلماته مؤخراً حين تابعنا أزمة الفنان الموهوب أحمد عزمى، الذي خرج يستنجد بالسوشيال ميديا لأنه لا تعرض عليه أعمال ولا يجد مصدر للرزق لينفق على نفسه وأسرته، وغير أحمد هناك عشرات الأسماء التي لا يسع المجال لذكرها، هناك مها احمد التى تحولت إلى ( رداحة) على التيك توك، تخرج لتهاجم المجتمع وتشتمه وكأننا السبب في عدم وجود أعمال تستوعب موهبتها، وفي إطار وصلات الردح ذكرت مها أسماء بعض النجوم الذين اتجهوا للتيك توك بسبب قلة أو إنعدام الأعمال الدرامية، فيما خرج علينا آخرون يؤكدون أن الأموال الضخمة التي يحصل عليها هؤلاء من التيك توك واليوتيوب ماهى إلا أموال يتم غسلها من خلال هذا النوع من البيزنس الغامض، الذي لا ينفصل عن بيزنس تجارة الأجساد والرقيق الأبيض، ويستقطب بخلاف الفنانين والفنانات العاطلين سيدات البيوت ايضا ممن يعرضن أجسادهن أثناء تنظيف البيت وطهى الطعام بشكل مثير، كما استقطب أيضاً فنانات من ضحايا اضطهاد المجتمع المتورطات في فضائح أدت إلى استبعاد احداهن من المشاركة في أى عمل فنى، فلم تجد مصدر للرزق إلا التيك توك.
وبالعودة إلى تاريخ الفن المصري نجد أن استقطاب النجوم العاطلين للمشاركة في أمور تحيطها الشبهات ليست ظاهرة جديدة، ولدينا فنانين وفنانات هاجروا إلى إسرائيل وشاركوا في تأسيس دولة الكيان الصهيوني المحتل في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، وهناك أيضاً فنان بحجم استيفان روستى كان يعانى من الفقر المدقع بسبب عدم وجود أعمال يشارك فيها نظراً لكبر سنه ناهيك عن موت طفليه بمرض الكوليرا واصابته بحالة اكتئاب حتى أصبح يعيش على صدقات ومعونات اصدقاءه وفي مقدمتهم فريد الاطرش ومع ذلك حين عرضت عليه الوكالة اليهودية أن بهاجر إلى إسرائيل قال عبارته الشهيرة ( تراب مصر عندى أغلى من كنوز الدنيا)، وهناك فنان مثقف يدعى عبد العزيز مكيوى الذي أدى شخصية على طه في رائعة نجيب محفوظ ( القاهرة ٣٠) مات فقيراً معدما وعمل متسولا في الشوارع وهناك من انتحر وألقى بنفسه من فوق كوبرى قصر النيل لأنه لم يتمكن من دفع مصروفات المدارس لابناءه حتى طردوا من المدرسة.
نعلم أن الدولة مثقلة بأعباء كبيرة ولكن لا نريد أن تتكرر مأساة السندريلا سعاد حسني حين عرضت عليها إسرائيل أن تعالج على نفقتها وعرضت عليها التيارات المتطرفة أن تنضم إليها وإذا كانت سعاد رفضت ودفعت حياتها ثمناً لموقفها المشرف، علينا أن نحذر من أن آخرين سوف يقبلون أمورا مهينة تسئ للفن المصرى وللمجتمع ككل تحت ضغط الفقر والحاجة والعوز.

مساحة إعلانية