مساحة إعلانية

منبر

عالم السياسة

إعدام الأسرى يمثّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني والحقوقي.

2026-03-31 09:18 AM  - 
إعدام الأسرى يمثّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني والحقوقي.
محمد محمود مهران

كتب : مصطفى علي عمار


قال الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، إن إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون إعدام الأسرى يمثّل انتهاكاً صريحاً وجسيماً لمنظومة القانون الدولي الإنساني والحقوقي.

وأضاف مهران في تصريحات خاصة لـمنبر التحرير، أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، التي تنظّم أحوال أسرى الحرب، تفرض على دولة الاحتلال ضمان المحاكمة العادلة وتحظر العقوبات التي تفتقر إلى الضمانات القضائية.

كما لفت إلى أن اشتراط الإجماع القضائي قبل تنفيذ الإعدام، وهو الشرط المعمول به تاريخياً في القانون العسكري الإسرائيلي ذاته، قد أُلغي بموجب هذا القانون، في تراجع صريح عن معايير أصّلتها إسرائيل بنفسها.

وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن الأخطر قانونياً أن القانون موجَّه أساساً ضد الأسرى الفلسطينيين دون ذكر أي عقوبة لإسرائيلي يرتكب جريمة قتل بحق فلسطيني، مما يجعل منه قانوناً تمييزياً وعنصرياً.

وتابع: هذا التمييز القائم على الهوية الوطنية والعرقية يُشكّل انتهاكاً مباشراً لمبدأ المساواة أمام القانون المكرَّس في المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويرقى إلى مستوى الفصل العنصري المحظور.

وبيّن أن القانون يمنع منح أي عفو في هذه الحالات، مما يعني تثبيت الحكم دون إمكانية تخفيفه أو تغييره بقرارات لاحقة. وهو ما يتعارض مع المادة 6 من العهد الدولي، التي توجب في قضايا الإعدام توفير حق التقاضي على درجات ومراجعة الأحكام.

كما أوضح الدكتور مهران أن تطبيق التشريعات الداخلية الإسرائيلية على سكان الأراضي المحتلة يتناقض مع المادة 43 من لوائح لاهاي لعام 1907، التي تحظر على سلطة الاحتلال تغيير المنظومة التشريعية القائمة إلا في حدود الضرورة القصوى، وهو ما لا تنطوي عليه تشريعات الانتقام.

ونوه إلى أن دعوات بعض الدول الأوروبية مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، لإسرائيل للتخلي عن هذا المشروع، نظراً لأن عقوبة الإعدام تُعدّ شكلاً لا إنسانياً ومهيناً من أشكال العقاب ولا تحقق أثراً رادعاً.. يعتبر غير كافي، مؤكداً أن الأمر يتطلب تدخل كل المجتمع الدولي وفرض عقوبات على الكيان المحتل بشكل عاجل.

واختتم الدكتور مهران تصريحاته بالقول: إن ما صدر اليوم ليس مجرد قانون عقوبات، بل هو تشريع يُضفي شرعيةً على القتل المُنظَّم، ويُكرّس الإفلات من العقاب، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي مطالب اليوم — لا غداً — بتفعيل آليات المساءلة أمام محكمة الجنايات الدولية ومجلس حقوق الإنسان الأممي، لأن الصمت في مواجهة هذا التشريع مشاركة في نتائجه.

مساحة إعلانية