مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

إسماء أسماعيل تكتب : إزالة على المقاس… لما الواسطة تحكم !!

2026-01-28 01:31 PM  - 
إسماء أسماعيل تكتب : إزالة على المقاس… لما الواسطة تحكم !!
منبر

صورتان متجاورتان، لكن الفارق بينهما أوسع من مجرد اختلاف في زاوية التصوير.
في الأولى، مبنى مخالف، أُزيلت منه أجزاء محددة بعناية، وكأن الإزالة كانت “خجولة” أو محسوبة، لا تُغضب صاحب المكان ولا تُكلفه أكثر مما يجب.
وفي الثانية، بيت بسيط، حائط من الطوب الأبيض، يُهدم بالكامل بلا تردد، أمام أعين صاحبه، وكأن الرسالة واضحة: القانون هنا لا يعرف الرحمة.
السؤال الذي يفرض نفسه:
هل المخالفة تختلف من غني لفقير؟
أم أن تطبيق القانون هو الذي يختلف؟
في الواقع، المشكلة ليست في الإزالة ذاتها، فالقانون وُجد ليُطبق، والمخالف يجب أن يُحاسب.
لكن الكارثة الحقيقية حين يتحول القانون من ميزان عدل إلى أداة انتقائية، تُدار بالواسطة، وتُفصَّل حسب الاسم، والمكانة، والقدرة على الوصول.
الغني تُزال مخالفته “إزالة بسيطة”، تحفظ له هيبة المبنى، وتُراعي استثماره، وربما تُمنحه فرصة لتصحيح الوضع.
أما الفقير، فتُزال مخالفته “إزالة كاملة”، لا تفاوض، لا إنذار حقيقي، ولا اعتبار لكون هذا الجدار هو ستره الوحيد.
الواسطة هنا لا تُنقذ مبنى فقط، بل تهدم ما تبقى من ثقة الناس في العدالة.
تجعل المواطن البسيط يشعر أن الخطأ ليس في المخالفة، بل في كونه بلا ظهر، بلا اسم ثقيل، بلا تليفون يوصل للمسؤول المناسب.
أخطر ما في الأمر أن هذه المشاهد تُربّي الإحباط، وتقتل الإحساس بالمساواة.
حين يرى الناس أن القانون يُطبّق على الضعفاء بصرامة، وعلى الأقوياء برفق، يفقد القانون قيمته، وتتحول الدولة في نظرهم إلى خصم لا حَكَم.
العدالة لا تعني هدم الجميع، لكنها تعني معاملة الجميع بنفس الميزان.
إما أن تكون الإزالة واحدة على الجميع، أو يُعاد النظر في مفهوم المخالفة نفسه.
غير ذلك، ستظل الواسطة هي الحاكم الحقيقي… حتى في الهدم.

مساحة إعلانية