مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

أسماء إسماعيل تكتب:تسهيل مصالح الناس واجب وليس منّة

2026-11-07 05:01 PM  - 
أسماء إسماعيل تكتب:تسهيل مصالح الناس واجب وليس منّة
صورة تعبيرية بالذكاء الاصطناعي

في كل مرة يضطر فيها المواطن للتعامل مع إحدى الجهات أو المؤسسات لإنهاء أوراقه أو الحصول على خدمة يحتاج إليها، يجد نفسه أحيانًا أمام رحلة من المعاناة، لا تتوقف عند كثرة الإجراءات أو طول الانتظار، بل تمتد إلى أسلوب التعامل الذي قد يشعره وكأنه مطالب بالتوسل للحصول على حقه.

قد يصل الأمر بالمواطن إلى مرحلة يشعر فيها أن كل ما يتمناه هو أن ينهي المسؤول معاملته، حتى لو اضطر إلى تقديم مزيد من الرجاء والتوسل، وكأنه يطلب معروفًا وليس حقًا من حقوقه.

وهنا يطرح سؤال نفسه: لماذا يلجأ بعض المسؤولين إلى هذا الأسلوب في التعامل مع المواطنين؟ ولماذا تتحول أبسط الإجراءات إلى اختبار للصبر والتحمل، وكأن المواطن جاء ليطلب منّة، لا ليحصل على خدمة تدخل ضمن صميم مسؤوليات الجهة التي يتعامل معها؟

إن وظيفة المسؤول لا تقتصر على الجلوس خلف مكتب أو توقيع الأوراق، وإنما تمتد إلى تسهيل مصالح المواطنين، واحترام احتياجاتهم، والتعامل معهم بما يحفظ كرامتهم ويعكس قيمة المؤسسة التي يعمل بها.

فالمواطن لا يطلب امتيازًا خاصًا، ولا ينتظر معاملة استثنائية، بل يريد أن يحصل على حقه دون تعقيد أو مماطلة أو شعور بالإهانة.

ومن المؤسف أن تتحول بعض المواقف اليومية إلى حواجز نفسية بين المواطن والمسؤول، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى بناء جسور من الثقة والتعاون بين الطرفين.

فنحن جميعًا شركاء في هذا الوطن، ونعمل من أجل هدف واحد، وهو أن نرى بلدنا في مكانة أفضل، وأن نتكاتف من أجل تقدمها وارتقائها في مختلف المجالات.

ولا يمكن أن نبني مجتمعًا قويًا بينما يشعر المواطن أن كرامته تُختبر كلما طرق باب إحدى المؤسسات لإنهاء مصلحة تخصه.

فالتقدم لا يُقاس فقط بالمباني الحديثة أو المشروعات الكبرى، بل يُقاس أيضًا بطريقة تعاملنا مع الإنسان، ومدى احترام حقوقه وكرامته.

وفي النهاية، المسؤولية ليست سلطة تُمارس على المواطن، بل أمانة تُؤدى من أجله.

فمتى ندرك أن تسهيل مصالح الناس ليس فضلًا من أحد، وإنما واجب وظيفي وأخلاقي؟ ومتى يصبح المواطن قادرًا على إنهاء معاملته دون أن يشعر أنه يخوض معركة من أجل حقه؟

نحن لا نطلب المستحيل، كل ما نريده هو الاحترام، والعدل، وسهولة الحصول على الحقوق.

فلا تجعلوا من تعقيد حياة المواطن طريقًا لتعطيل تقدم وطن بأكمله.

مساحة إعلانية