مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

منوعات

أسماء إسماعيل تكتب : حين يتحول الإعلام إلى نسخة فضائية من تيك توك

2026-01-04 12:37 PM  - 
أسماء إسماعيل تكتب : حين يتحول الإعلام إلى نسخة فضائية من تيك توك
صورة ارشيفية
منبر

لم يعد مشهد التفاهة حكرًا على منصات التواصل الاجتماعي، ولا على مقاطع «الترند» السريعة التي تُنتَج بلا هدف سوى جذب الانتباه، فالمقلق اليوم أن هذا النمط تسلل إلى بعض القنوات الفضائية، تلك التي يُفترض أنها منابر وعي، لا مسارح للسطحية.
نعم، نعلم جميعًا أن «تيك توك» بات يجمع أشكالًا مستفزة وعبثية، تستهلك الوقت وتُفرغ العقول، لكن الصدمة الحقيقية أن تتحول شاشات التلفزيون—بما لها من تاريخ وتأثير—إلى نسخة أكثر تكلفة من هذه المنصات، تقدم نفس المحتوى الفارغ ولكن بديكور لامع وأجور بالملايين.
في هذا السياق، يبرز نموذج برامج تُقدَّم تحت مسمى «إعلام»، بينما هي في حقيقتها لا تحمل رسالة، ولا تضيف وعيًا، ولا تناقش قضية، بل تعتمد على إثارة الجدل، والاستخفاف بالعقل، وتسويق أفكار سطحية تُغلف أحيانًا بشعارات زائفة عن «القوة» أو «التميز».
والسؤال الذي يفرض نفسه:
ماذا قدم هذا النوع من البرامج ليُكافأ بهذا الزخم الإعلامي والعائد المالي الضخم؟
في الوقت الذي يعمل فيه إعلاميون حقيقيون، يناقشون قضايا المجتمع، ويخوضون ملفات شائكة، ويؤدون دورًا مهنيًا ووطنيًا، دون أن يحصلوا على ربع ما يُنفق على محتوى لا يتجاوز كونه «شو».
الأخطر من التفاهة نفسها، هو تطبيعها…
أن تصبح أمرًا معتادًا، بل ومطلوبًا، وأن يُعاد تعريف الإعلام على أنه ضجيج، واستعراض، وعبارات صادمة بلا مضمون. هنا لا نخسر فقط قيمة المهنة، بل نخسر وعي أجيال كاملة تتلقى هذا المحتوى يوميًا على أنه «إعلام ناجح».
نحن لسنا ضد الترفيه، ولا ضد الاختلاف، لكننا ضد إفراغ الإعلام من جوهره، وضد تحويل الشاشات إلى أدوات تشويش بدلًا من أدوات تنوير، خاصة في دولة تبحث عن التقدم، وتملك تاريخًا إعلاميًا عريقًا صنع رموزًا حقيقية لا تُنسى.
الإعلام ليس لقبًا يُمنح، ولا منصة لمن يرفع الصوت أعلى، بل مسؤولية…
وحين يغيب الضمير المهني، تتحول الملايين إلى مكافأة على التفاهة، ويدفع المجتمع الثمن.

مساحة إعلانية