مساحة إعلانية
إحنا أكتر جيل اتقن الكذب، مش لأننا وحشين، لكن لأن الحقيقة كانت تقيلة قوي على إننا نعيش بيها قدّام الناس. بقينا نضحك قدّام الكاميرا، ونهزر في القعدة، ونقول “تمام” تلقائي، وإحنا من جوّه بنغرق في قلق واكتئاب محدش شايفهم. عندنا ذكاء يكفّي ننجح، ونشتغل، ونكمّل، وكمان يكفّي نخبي. عرفنا نلبس وش الضحكة في الوقت الصح، ونهرب من سؤال “مالك؟” قبل ما يتقال، ونتجنب شفقة الناس كأنها تهمة. بس ليه بقينا شايفين التعاطف ضعف؟ وليه طلب المساعدة بقى عيب؟ وليه اخترنا نكمّل لوحدنا رغم إننا تعبانين؟ الحقيقة إننا مش خايفين من الكلام… إحنا خايفين من اللي بعده. خايفين نفتح باب ما نعرفش نقفله، خايفين حد يقلّل من وجعنا، أو يستهين بيه، أو يستخدمه ضدنا. فاختارنا الصمت، وسمّيناه قوة. بقينا نحب اللي “يحس بينا من غير ما نتكلم”، واللي يخاف علينا في هدوء، ويبكي علينا من غير ما يفضحنا. ناس كل أملها تشوفنا بنضحك، حتى لو الضحكة دي كانت قناع متشقق. إحنا ضحايا زمن بيطالبنا نكون أقوياء طول الوقت، وما بيدّيناش حق ننهار. زمن علّمنا إن البكاء للضعفا، وإن التعب النفسي رفاهية، وإن اللي يشتكي “مش راضي”. فكبرنا، واتعلّمنا نبكي في الخفاء، ونطلع للعالم بضحكة محفوظة، مصقولة، جاهزة للاستخدام. إحنا جيل بيتعالج في السر وبيضحك في العلن. وده مش بطولة… ده جرس إنذار.