مساحة إعلانية
من وجهة نظري، لم يعد مقبولًا أن نتعامل مع مفهوم تمكين المرأة باعتباره شعارًا للاستهلاك الإعلامي أو مناسبة سنوية نتذكرها ثم ننساها. فالتمكين الحقيقي، كما أراه، هو عملية بناء طويلة المدى تستهدف سد الفجوات في مواقع القيادة، وصناعة جيل جديد من القائدات القادرات على إدارة المشهد لا الاكتفاء بدور المتفرج.
أؤمن أن البداية الحقيقية لتمكين المرأة تنطلق من التعليم، ليس فقط من حيث الشهادات، ولكن من حيث بناء الوعي والثقة بالنفس. الفتاة التي تتعلم كيف تفكر، وتناقش، وتُعبّر عن رأيها دون خوف، هي مشروع قائدة مستقبلية حتى وإن لم تدرك ذلك في بدايتها.
ومن خلال متابعتي للمشهد العام، أرى أن واحدة من أكبر العقبات أمام المرأة هي غياب التدريب القيادي المبكر. نحن نُربي الفتيات على الاجتهاد، لكننا نادرًا ما نُدربهن على اتخاذ القرار أو تحمل المسؤولية. بينما القيادة مهارة تُكتسب بالتجربة، وتحتاج إلى مساحات آمنة للخطأ والتعلم.
كذلك لا يمكن تجاهل أهمية التمكين الاقتصادي، فالقائدة التي تملك استقلالها المهني والمالي تكون أكثر قدرة على فرض رؤيتها والدفاع عن قراراتها. الاعتماد الاقتصادي، في رأيي، هو أحد أشكال القيود غير المرئية التي تُفرغ فكرة التمكين من مضمونها الحقيقي.
ولا يكتمل الحديث عن تمكين المرأة دون التطرق إلى دور المجتمع. فالمشكلة ليست في قدرات النساء بقدر ما هي في الثقافة التي تُشكك في هذه القدرات. تغيير العقلية المجتمعية تجاه دور المرأة القيادي ضرورة، وليس رفاهية فكرية، إذا كنا نبحث عن تنمية حقيقية.
وأخيرًا، أرى أن النماذج النسائية الملهمة تلعب دورًا محوريًا في تشكيل وعي الفتيات. حين ترى فتاة امرأة تشبهها نجحت وتقدمت، تدرك أن الطريق ليس مستحيلًا، وأن القيادة ليست حكرًا على أحد.
خلاصة رأيي أن تمكين المرأة ليس منحة تُعطى، بل حق يُنتزع بالوعي، والدعم، وبناء الفرص الحقيقية. وعندما نُعد الجيل القادم من القائدات، فإننا في الحقيقة نُعيد تشكيل مستقبل المجتمع بأكمله.