مساحة إعلانية
hyasser10@yahoo.com
سنزرع الحب في قلوب أنهكها المرض، وأضناها الفراق، وأثقلتها الأيام، حتي شابت قبل أوانها، وسنطرق أبواب الأرواح التي أغلقتها الخيبات، لعلها تفتح لنا نافذة صغيرة يمر منها بعض الضوء.فليس كل من يبتسم سعيدًا، وليس كل من يصمت راضيًا، وليس كل من يمضي في طريقه قادرًا علي حمل ما يثقل قلبه.
هناك أناس يمشون بيننا بأجساد تبدو قوية، بينما في دواخلهم معارك لا يراها أحد، وندوب لا تظهر علي الوجه، وحكايات كثيرة لم يجدوا من يصغي إليها دون أن يحاكمهم.في دواخلنا تتساقط الأشياء عفوًا، بلا حجاب، نتلقاها بقلوب أضناها الوهن، وأرهقها التعب، حتي غدونا نري الحياة من خلف ستار شفاف؛ فلا نحن قادرون علي الإمساك بحقائقها، ولا نحن قادرون علي الإفلات من ظلالها. نحن لا ندرك قيمة الحقائق؛ لأن الحقيقة الوحيدة التي تغيب عنا أحيانًا هي أننا نمضي في الحياة محملين بأشياء كثيرة، بينما تمضي أعمارنا بنا إلي حيث لا نملك حق الرجوع.نؤجل الحب حتي يأتي الوقت المناسب، ونؤجل الاعتذار حتي تهدأ النفوس، ونؤجل السؤال عن الذين نحبهم حتي تسمح لنا مشاغل الحياة، ثم نكتشف متأخرين أن بعض الأبواب لا تنتظر طويلًا، وأن بعض الوجوه التي اعتدنا وجودها قد تغيب فجأة، وأن كلمة واحدة كان يمكن أن تغير الكثير لو قيلت في وقتها.
كم من إنسان كان يحتاج فقط إلي أن يسمع: «أنا بجوارك»؟وكم من قلب كان يمكن أن ينجو لو وجد يدًا تربت عليه بدلًا من يدٍ تدفعه إلي مزيد من السقوط؟
نحن في زمن كثرت فيه الكلمات، وقل فيه الإنصات.كثرت فيه العلاقات، وقل فيه الأمان.أصبحنا نعرف أخبار البعيدين، بينما لا نعرف شيئًا عن وجع القريبين. نتابع تفاصيل حياة من لا يعرفوننا، وننسي أن نسأل من يعرفوننا حقًا: كيف حال قلوبكم؟نتلمس الأشياء وكأننا في كهوف عميقة يسكنها الظلام، حتي غدت الخفافيش ترتادها دون استئذان، وتحولت بعض الحقائق إلي أوهام واهية تصل إلينا ممن لا يعرفون حقيقتنا، ولا يدركون مدي ما أرهقتنا به محاولات الوصول.وفي الطريق إلي أنفسنا، نفقد أحيانًا الكثير من الأشياء.نفقد أشخاصًا، ونفقد أحلامًا، ونفقد سنوات كنا نظن أنها ستعود يومًا.لكن أكثر ما يؤلمنا ليس ما فقدناه، وإنما ما كنا نظنه باقيًا إلي الأبد.نحن لا نبكي دائمًا علي الغائب؛ أحيانًا نبكي علي النسخة التي كنا عليها ونحن معه.نبكي علي أيام كانت أكثر بساطة، وعلي قلوب كانت تعرف كيف تفرح دون خوف، وعلي أحلام كانت تبدو قريبة، ثم ابتعدت حتي صارت مجرد ذكرى.