مساحة إعلانية
كتب: مرتضي العمدة
تحتفي وزارة الأوقاف في الثلاثين من سبتمبر باليوم الدولي للترجمة، الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم ٧١/٢٨٨ الصادر في ٢٤ مايو ٢٠١٧، ويأتي احتفال هذا العام تحت موضوع «الترجمة.. جسر للتفاهم بين الشعوب»؛ تقديرًا لدور الترجمة والمتخصصين في اللغات في ربط الشعوب وتعزيز الحوار والتفاهم والتعاون والسلام. فالترجمة ليست نقلًا للكلمات فحسب، وإنما نقلٌ للمعنى في سياقه، وإتاحةٌ للمعرفة، وجسرٌ بين الثقافات والحضارات. وقد جعل الله تعالى اختلاف اللغات والألسنة آيةً من آياته، فقال سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ — الروم: ٢٢، وجعل التعارف بين الشعوب مقصدًا من مقاصد هذا التنوع، فقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ — الحجرات: ١٣، وربط بيان الرسالة بلغة من تُوجَّه إليهم، فقال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ — إبراهيم: ٤. وضرب سيدنا النبي ﷺ نموذجًا عمليًّا للعناية باللغات، فأمر سيدنا زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم كتاب يهود، فتعلمه في مدة وجيزة، وكان يكتب لسيدنا النبي ﷺ إليهم ويقرأ له كتبهم؛ رواه الترمذي. وكانت مصر جزءًا أصيلًا من مسيرة الترجمة الحديثة، وفي مقدمة الدول العربية التي أرست لها مشروعات مؤسسية؛ فمنذ مشروع محمد علي باشا لنقل العلوم والمعارف، ومدرسة الألسن التي أسسها رفاعة رافع الطهطاوي عام ١٨٣٥، مرورًا بلجنة التأليف والترجمة والنشر ومشروع «الألف كتاب»، وصولًا إلى المشروع القومي للترجمة الذي بدأ عام ١٩٩٦ وتحول إلى المركز القومي للترجمة عام ٢٠٠٦، تعاقبت مشروعات نقل العلوم والآداب والفكر إلى العربية، وأسهم المترجمون المصريون كذلك في نقل جوانب من الفكر والثقافة المصرية والعربية إلى لغات أخرى، لتصبح مصر شريكًا فاعلًا في حركة المعرفة بين اللغات والثقافات، لا مجرد متلقٍّ لها. وتواصل وزارة الأوقاف هذا الدور في مجالها الديني والفكري، فأولت من خلال المجلس الأعلى للشئون الإسلامية عناية بترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات متعددة، وترجمة التراث النبوي والتعريف بشمائل سيدنا النبي ﷺ، إلى جانب صفحات الوزارة بالإنجليزية والفرنسية والسواحيلية، وترجمة عدد من البيانات والمواد الإعلامية؛ بما يتيح رسالة الوزارة للمسلمين من غير الناطقين بالعربية، ولغير المسلمين الراغبين في التعرف إلى الإسلام من مصادر موثوقة. وتأتي «ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي» امتدادًا لهذا التوجه؛ إذ يتضمن المشروع إصدارات مترجمة إلى لغات متعددة وبحوثًا فكرية مترجمة، وكانت أولى ثماره «مختصر الشمائل المحمدية» مترجمًا إلى ٢٠ لغة، بوصفه هدية الملتقى التاسع إلى العالم، مع توجه لأن يقدم كل ملتقى هدية معرفية مماثلة. وفي هذا المجال، تؤكد الوزارة أن الترجمة الدينية أمانة تتطلب صون المعنى ودقة المصطلح والسياق، ومع اتساع أدوات الذكاء الاصطناعي تزداد إمكانات الوصول إلى المحتوى، وتظل المراجعة العلمية واللغوية المتخصصة ضمانةً للدقة والأمانة. وفي اليوم الدولي للترجمة، توجه وزارة الأوقاف التحية إلى المترجمين والمترجمين الشفويين والمتخصصين في اللغات والمصطلحات، وتؤكد مواصلة رسالتها في إتاحة المعرفة الدينية والفكرية بلغات متعددة. سائلة الله تعالى أن يحفظ مصر، ويديم عليها أمنها واستقرارها، وأن يعمَّ العالمَ الأمنُ والسلامُ والتعاون.