مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

هكذا رأيتنا ... قصة للأديب الكبير د. جمال التلاوى

2026-01-30 04:47 AM  - 
هكذا رأيتنا ... قصة للأديب الكبير د. جمال التلاوى
الدكتور الأديب جمال التلاوي
منبر

كنا نجلس فى حلقة دائرية.. 
    ....هكذا رأيتنا..
و كان يفصل بينى و بيننا حائط زجاجى . أرانا من خلاله و لا استطيع التواصل معنا غير المشاهدة... كان المطر يهطل خفيفا و الهواء الشديد يثير  ترابا و اوراق شجر.

رأيتنا كل واحد يجلس بنصف رأسه السفلى ..أما النصف العلوى فموجود امام كل واحد منا و كانه إناء .. نجمع فيه قطرات المطر .
ثم ...
          كل واحد يلتقط الأوراق المتناثرة بفعل الريح و يضعها  فى نصف الرأس العلوى الموضوع أمامنا. كل يضع فى نصف رأسه..
كان الوقت يمضى و لم أسمعهم و لم اسمعن فى تبادل حوارات. 

الجميع صامت..منهمك فى عمله. 
     كل بجمع قطرات المطر و الأوراق المتناثرة حولنا فى نصف رأسه الذى يبدو فارغا إلا ما يضعه كل منا فى نصف رأسه الذى أمامه و يشغله عن  الآخرين. 
كنت أراقبنا بشدة و لم افكر بطرح اى أسئلة..فانا منشغل معهم بنصف رأسى المنصوب أمامى ..و اجمع فيه كما يجمعون..كما أننى منشغل بمراقبتنا من وراء الحائط الزجاجى الذى لا أعرف له بداية و لا نهاية. يقف الحائط الزجاجى بينى و بيننا كسد أبدى.. يفصل  بيننا فى حدة و هدوء. 
لم أسال نفسى :ماذا لو امتلأ نصف الرأس المنصوب امام كل منا..رغم تواصل الامطار و تواصل الرياح  !!!
الأيدى تلتقط ما تضعه فى نصف الرأس و  تحاول ان تحصل على اكثر قطرات من المطر المتوالى و غير المنهمر..
هل مر وقت طويل ام قصير على هذه الحالة ؟ 
كل منشغل بما لديه ..
نحن نملأ أنصاف رؤوسنا المنصوبة أمامنا بما هو متاح لنا
و أنا منشغل بمتابعتنا..
و الحائط الزجاجى الفاصل بيننا يبدو بلا بداية و لا نهاية...
...هكذا..
           هكذا ...
                      هكذا

مساحة إعلانية