مساحة إعلانية
لم يكن أكتوبر شهراً عادياً لدى المصريين، بل له مكانة خاصة في قلب كل مصري، ولم لا وهو الشهر الذي تحل فيه ذكرى حرب أكتوبر المجيدة، حرب الكرامة التي خاضها الجيش المصري ضد العدو الإسرائيلي، وكسر غطرسته، و كانت له الكلمة العالية ليسترد المصريين أرضهم .
ومن بين المعارك الشرسة التي خاضها الجيش المصري، والبطولات التي سطرت بـ الدماء الذكية، تأتي معركة المنصورة، التي خاضتها القوات الجوية المصرية بتفوق أذهل العدو، بل والعالم أجمع، و كانت محطة فاصله في حرب أكتوبر المجيدة.
والجدير بالذكر أن معركة المنصورة الجوية، تعد أطول معركة جوية عرفها العالم، حيث إستمرت لمدة 53 دقيقة، وشهدت إشتباك 180 طائرة مقاتلة في آن واحد، و خلالها نفذت إسرائيل غارة جوية علي دلتا مصر، عبر عشرات الطائرات الـ إف-4 فانتوم و الـ إيه - 4 سكاي هوك، و يشار إلى إنها كانت الأحدث في ترسانة الطائرات الأمريكية التي كانت تدعم بها إسرائيل، فيما تصدت القوات الجوية المصرية بـ طائرات الميج 21 ، و خلال هذه المعركة الفريدة تمكن نسور الجو المصريين من إسقاط 18 طائرة إسرائيلية، في مقابل خسارة طفيفة في الجانب المصري بلغت 3 طائرات فقط، إثنين منهم سقطت نتيجة نفاد الوقود، و الأخيرة نتيجة إنفجار طائرة فانتوم أصابها طيار مصري، كما تم أسر 2 طيارين إسرائيليين.
أما عن تفاصيل المعركة، فبعدما نفذت القوات الجوية المصرية الضربة الجوية، وتحديداً الساعة 2 وخمس دقائق في ظهر الـ 6 من أكتوبر 1973، وقد نجحت الضربة ودمرت كافة أهدافها، وكانت مفتاح النصر كما وصفها الرئيس الراحل أنور السادات قائد نصر أكتوبر المجيدة، أرادت إسرائيل الإنتقام من القوات الجوية المصرية، وتسديد ضربة تعجيزية لها، لكن هيهات فقد لقنتها القوات الجوية المصرية درساً قاسياً كسر أنفها، لتعلم أن لا مجال للعبث بمصر و مقدراتها و أمنها.
وفي 14 أكتوبر 1973، أغار الطيران الإسرائيلي، بغرض تدمير قواعد الطيران المصري في دلتا مصر، وتحديداً في طنطا والصالحية والقاعدة الكبرى في المنصورة، وذلك من أجل أن يصل للتفوق في المجال الجوي المصري، مما يمكن إسرائيل من التغلب على القوات المصرية على الأرض، ولكن هيهات فقد لقنتها نسور الجو درساً لن ينسوه إلى قيام الساعة، حيث قاتلوا قتال شرس وأظهروا مهارة منقطعة النظير، حتى كبدوا العدو خسائر باهظة جعلته يتقهقر بعد معركة إستمرت لما يقرب من ساعة، وهو زمن طويل في عمر المعارك الجوية، التي غالباً ما تستمر من 3 إلى 5 دقائق.
وعلى إثر ذلك، فشلت القوات الجوية الإسرائيلية، فشل ذريع في تحقيق أهدافها، وهي تدمير القواعد الجوية المصرية في الدلتا، وإنسحب الطيران الإسرائيلي بـ شكل مذل عقب خسائرهم الفادحة التي تضمنت إسقاط طائرات و أسر طيارين إسرائيليين، وعقب ذلك تم اختيار يوم 14 أكتوبر من كل عام عيداً للقوات الجوية المصرية.
ويذكر أن إسرائيل عملت بكل جهد للتقليل من خسائرها في هذه المعركة، و إنكارها بـ كل ما أوتيت من قوة، إلا أن بسالة الطيارين المصريين جعلت من معركة المنصورة نقطة فارقة في تاريخ المعارك الجوية على مستوى العالم، مما جعل خسائر إسرائيل فضيحة على المستوى العالمي، كما كان الحال لـ نصر أكتوبر المجيدة.