مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

هبه حرب تكتب : إثيوبيا بين الصراعات العرقية وأوهام آبي أحمد

2026-09-24 10:01 AM  - 
هبه حرب تكتب : إثيوبيا بين الصراعات العرقية وأوهام آبي أحمد
هبه حرب
إعلان بنك saib

بين الآن والآخر تشهد إثيوبيا، صراعات مسلحة بين الحكومة الفيدرالية بـ رئاسة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، و جبهات متعددة أبرزها جبهة تحرير تيجراي و جيش تحرير أورومو. 

وحالياً تشهد إثيوبيا صراعات عنيفة، وذلك بالتزامن مع إعلان تشكيل تحالف عسكري وسياسي يضم 7 تنظيمات مسلحة معارضة، يحمل إسم " تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء"، يستهدف هذا التحالف تنسيق الجهود الميدانية والسياسية بين هذه التنظيمات ضد الحكومة الفيدرالية لإسقاطها والإطاحة بـ آبي أحمد، وتشكيل إدارة إنتقالية. 

والجدير ذكره، أن تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء، يجمع بين جبهات كانت تكن العداء في الماضي القريب، حيث يضم كل من جبهة تحرير شعب تيجراي، والحركة الوطنية فانو في أمهرة، وجيش تحرير أورومو، بـ جانب جبهة تحرير أوغادين الوطنية، وأيضاً حركة تحرير شعوب بني شنقول، بالإضافة إلى الحركة الديمقراطية لشعوب جوموز، و الجبهة الديمقراطية الثورية الموحدة في منطقة عفر. 

ويشار إلى أن هذا التحالف الذي يستهدف الإطاحة بـ آبي أحمد، يتنوع عرقياً حيث يضم مجموعة مختلفة من الجماعات العرقية المنتشرة في إثيوبيا، كما يمثل كتلة جغرافية كبيرة، حيث يمتد من تيجراي في الشمال إلي منطقة الصومال في جنوب إثيوبيا. 

ويذكر أن الإنقسامات والصراعات المسلحة ليست جديدة على إثيوبيا، حيث شهدت إثيوبيا صراعات مسلحة دامية أبرزها التي دارت خلال الفترة من 2020 حتى 2022، بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير تيجراي والتي أودت بحياة أكثر من 600 ألف شخص، بجانب الصراع الذي دار بين الحكومة الفيدرالية أيضاً وحركة فانو في أمهرة خلال عام 2023 أودي بحياة الآلاف هو الآخر. 

ومنذ أن تولى آبي أحمد السلطة في 2018، وقد صدر الأوهام للشعب الإثيوبي، فقد روج إنه يحمل الوحدة للأعراق المختلفة في إثيوبيا، والإزدهار لجموع الشعب، بجانب التنمية من وراء سد النهضة، إلا أن كل هذه كانت شعارات وأوهام، فما وجد الشعب الإثيوبي الوحدة المنشودة بل دخلت البلاد في مجموعة متتالية من الصراعات المسلحة الدامية ومزيد من الإنقسام، ولم يصل الشعب الإثيوبي للإزدهار بل وجد مزيد من الفقر والإضمحلال، حتى التنمية المنشودة من السد فلا أثر لها على الشعب الإثيوبي، حتى الكهرباء التي كانت هدفاً رئيسياً للسد لم ينجح في إنتاجها.

ولم تقف أوهام آبي أحمد عند هذا الحد، بل إمتدت لأكثر من ذلك، فقد سعى آبي أحمد لمساومة مصر والسودان على حقوقهم التاريخية في مياه النيل، كما ذهب خيال آبي أحمد لطموحات مريضة، حيث يسعى للحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر لإنقاذ بلده من كونها دولة حبيسة. 

هذه الأوهام إن دلت على شيء فإنما تدل على أن آبي أحمد لم يسعى للعمل على إصلاح الأوضاع في الداخل والخارج من أجل الشعب الإثيوبي، بل سعى لتحقيق أوهام شخصية على حساب أحلام الإثيوبيين بـ حياة أدمية. 

أما فيما يخص القوميات والعرقيات في إثيوبيا، فإنها تضم أكثر من 80 مجموعة عرقية مختلفة، لكن أبرزها الأورومو والأمهرة والتيجراي، وطبقاً للنظام الفيدرالية القائم في إثيوبيا فهي تنقسم إلى 9 أقاليم بناء على الهوية العرقية واللغوية ومدينتين تتمتعان بـ إدارة ذاتية مستقلة هما "العاصمة أديس أبابا ومدينة دير دارا" ، أما الأقاليم فهي " أوروميا و أمهرة و تيجراي و أوغادين و عفر و سيداما و شعوب جنوب غرب إثيوبيا و بني شنقول و غامبيلا"، ويشار إلى أن هذه التقسيمة لا تسوق إلى الوحدة أو التماسك بين أطياف الشعب الإثيوبي، بل تدعم مزيد من الإنقسام مما يدفع لمزيد من الصراعات المسلحة والصدمات كما هو الحال الذي يعيشه الشعب الإثيوبي حالياً. 

وليس هناك أدل على ذلك، من أن حقبة آبي أحمد كاملة تمثل صراعات مسلحة بين الحكومة الفيدرالية و مختلف الأقاليم، فقد إشتعلت الحرب مرات مع جبهة تيجراي و أخرى مع حركة فانو في أمهرة و أخرى مع جبهة تحرير أورومو، والجدير ذكره أن هذه الصراعات تاريخية في إثيوبيا فهي تمتد لتشمل التاريخ الحديث لإثيوبيا.

وبذلك فإن النجاة لـ إثيوبيا وشعبها بعيدة، حيث تقع إثيوبيا بين شقي الرحى، فـ من ناحية تقف أوهام آبي أحمد أمام أحلام الإثيوبيين في النهضة والإزدهار، ومن الناحية الأخرى تقف الإنقسامات العرقية الطانحة أمام وحدة إثيوبيا وإستقرارها.

مساحة إعلانية