مساحة إعلانية

منبر

وزاراتنا

ننشر كلمة وزير الأوقاف في جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية» أمام منتدى مصر 2026

2026-10-20 02:47 PM  - 
ننشر كلمة وزير الأوقاف في جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية» أمام منتدى مصر 2026
كلمة وزير الاوقاف امام منتدي مصر ٢٠٢٦

كتب: مرتضي العمدة 

ننشر كلمة وزير الاوقاف امام منتدي مصر ٢٠٢٦

بسم الله الرحمن الرحيم السيد مدير الجلسة الموقر، المنصة الكريمة، السادة الحضور الكرام، شعب مصر العظيم؛ اغتناما للوقت وحتى انطلق للجري بأقصى سرعة في تناول الأبعاد التي أشار إليها السيد مدير الجلسة الموقر، والتي لعلها أن تحقق المستهدف -إن شاء الله- من هذا المنتدى فيما يخص وزارة الأوقاف. المهمة المنوطة بنا في وزارة الأوقاف هي التفكير في السؤال المهم: ما الذي يطمح إليه المصريون وشعب مصر العظيم من الخطاب الديني الصادر عن وطنهم؟ تأملنا فوجدنا أننا مطالبون بعدد من الأعمال التنفيذية كما أشار السيد مدير الجلسة الموقر. المصريون عندهم طموح عظيم إلى خطاب ديني يبذل كل الجهد الممكن في رصد ومواجهة السلوكيات السلبية التي توجد في تصرفات بعض الأشخاص، فانطلقت وزارة الأوقاف للتنسيق مع وزارات ومؤسسات الدولة لنستوفي منهم رصد كل السلوكيات السلبية التي ترصدها تلك المؤسسات، والعمل على أن نستهدف مواجهتها من خلال الخطاب الديني بكل مقومات وزارة الأوقاف. نسقنا مع وزارة الشباب والرياضة، ووزارة النقل، ووزارة الثقافة، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة السياحة والآثار، ووزارة التعليم العالي، ووزارة البيئة، ووزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة الداخلية، ووزارة الموارد المائية والري، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية، والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية. تلقينا من كل تلك المؤسسات الرصد الموجود لديهم من السلوكيات السلبية الواقعة في تصرفات الإنسان المصري، فاستقبلنا من تلك المؤسسات ما يزيد على أحد وأربعين (41) إشكالية أو سلوكية؛ وهي: الغش في الامتحانات، مخالفة إشارات المرور، عدم احترام كبار السن، رشق القطارات بالحجارة، استخدام الهاتف أثناء قيادة السيارة، التدخين والسجائر الإلكترونية، تعاطي المخدرات، العنف ضد الأطفال، الانتحار بحبوب الغلة، إدمان الأطفال على السوشيال ميديا، التعامل غير اللائق مع السياح، التنمر، إيذاء ذوي الهمم، التعدي على الجار، الرشوة، الانتحار، التعصب الكروي، التفكك الأسري، عدم تعاون الزوج مع زوجته، الخلافات الأسريّة، تخريب الممتلكات العامة، الإسراف في استهلاك المياه، وما إلى ذلك. وأطلقنا بموجب كل هذا مبادرة سميناها: (صحح مفاهيمك) بالتنسيق مع الشركة المتحدة، وانطلقنا نمعن في هذا الأمر بغرض أن نتصدى للسلوكيات السلبية لدى الإنسان المصري، ونعتقد أن هذا أحد أهم الواجبات المنوطة بنا. هذه المبادرة (صحح مفاهيمك) اشتغلنا عليها على طوال شهور. هل نحتاج إلى أن نطلق منها موسما ثانيا وثالثا ورابعا؟ نعم بلا شك. هل حققت كل المطلوب والمستهدف من زوال كلي لكل السلوكيات السلبية لدى الإنسان المصري؟ ما زال التحدي قائمًا وموجودًا، وما زلنا مطالبين بالمزيد من العمل. انتقلنا إلى محور آخر: يطمح المصريون إلى خطاب ديني يتواجد بقوة وبصورة لافتة للنظر في العالم الإلكتروني، في عالم السوشيال ميديا، في عالم (AI) والذكاء الاصطناعي؛ فأطلقنا المنصة الإلكترونية لوزارة الأوقاف من المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بتشريف السيد رئيس مجلس الوزراء، وانطلقت المنصة بفضل الله بصورة طيبة، ومحتوى ثري موثوق، مدروس منتقى بعناية. وانتقلنا بعد ذلك إلى تحويل كل محتوى المنصة الإلكترونية إلى مادة مسموعة يسهل على الإنسان أن يستمع إليها أثناء قيادة السيارة أو هو في المواصلات أو هو في الشارع، وأيضا تكون وجبة دسمة وسائغة وقريبة التناول لكل أهلنا الكرام من ذوي القدرات الخاصة. اعتراضاتنا مشكلة تقنية، وهي أن حينما يقرأ (AI) كل المحتوى المعرفي الموجود على المنصة يقرأه بصورة صحيحة، لكن عندما يصل إلى الآيات القرآنية يقرأها بصورة مضطربة! فانخرطنا في مجهود كبير مع الشركات المعنية تقنيا لإيجاد آلية لكيفية نطق الذكاء الاصطناعي للآيات القرآنية بصورة سليمة. وقبل ثلاثة أو أربعة أيام مضت، وصلنا بفضل الله لحل ذلك، ويسعدنا في غضون أيام قريبة أن نعلن عن انطلاق المحتوى الكامل للمنصة الإلكترونية للوزارة بصورة مسموعة بالكامل، يسهل للإنسان أن يستمعها أثناء انشغاله بأمور أخرى. يطمح المصريون إلى خطاب ديني تنسق فيه المؤسسات الدينية معًا، يرى فيه المصريون كل مؤسساتهم الدينية على قلب رجل واحد؛ فانطلقت وزارة الأوقاف للتنسيق التام مع الأزهر الشريف، ومع دار الإفتاء المصرية، ومع نقابة السادة الأشراف، ومع مشيخة الطرق الصوفية، ومع الكنيسة المصرية العريقة. وأظن أننا لمسنا جميعا على مدار الأشهر الماضية مشهدًا راقيًا ومشرفا من تلاحم المؤسسة الدينية واصطفاف المؤسسة الدينية بأكملها خلف الأزهر الشريف وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، أظن هذا يريح وجدان المصريين كثيرًا. يطمح المصريون إلى خطاب ديني يصدر عن وزارة الأوقاف يجري بأقصى سرعة في اكتشاف المواهب وفي تحقيق معنى الجدارة والكفاءة؛ فأطلقنا مبادرة (دولة التلاوة) التي فوجئنا -قبل شعب مصر العظيم- مدى القبول الذي حظيت به في احتفال وزارة الأوقاف ليلة القدر في رمضان الماضي بتشريف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي. أعلنا أن دولة التلاوة حققت 3.7 مليار مشاهدة. في الأشهر الماضية عند أول انطلاق للموسم لاختبارات الموسم الثاني من دولة التلاوة، أعلنت في افتتاحها أن معدل مشاهدات دولة التلاوة تجاوز الـ 5 مليارات مشاهدة. وآخر تحديث وصل إلينا -ونحن نعد للمؤتمر- من الشركة المتحدة أن مشاهدات دولة التلاوة تجاوزت الـ 9 مليارات مشاهدة! دولة التلاوة التي نجحت مرة أخرى أن تجمع شمل الأسرة المصرية على معنى جميل ومبدع وعذب، تكتشف المواهب، تعيد للمصريين الثقة في أننا ما زلنا قادرين على صناعة أجيال من المبدعين. ويمكن بإزاء دولة التلاوة أن تولد مبادرات مشابهة تملأ قلوب المصريين ثقة بأننا منجم يمتلئ بالمواهب الكبيرة. أطلقنا داخل وزارة الأوقاف ما يسمى بـ (دوري النجباء): مسابقات بين كل أئمة وزارة الأوقاف تتم بصورة متتابعة داخل كل إدارات الأوقاف ثم المديريات في المحافظات، وصولاً إلى تصفيات على مستوى الجمهورية. وتم إطلاق الموسم الأول والثاني، ولما تم العرض على فخامة الرئيس وجه فورًا برفع المكافأة المالية المرصودة للفرق الفائزة، وأن يكون (دوري النجباء) بصفة دورية فصارت بصفة ربع سنوية تحريكا لمعاني القراءة والمثابرة والاطلاع والهمة والقوة في الأداء بين أئمة وزارة الأوقاف. يطمح المصريون إلى خطاب ديني ينطلق للعالم؛ فأطلقنا ما يسمى بـ (ملتقى الفكر الإسلامي الدولي)، أطلقناه في رمضان الماضي من رحاب مسجد سيدنا الحسين الساعة السابعة صباحًا بدعوة العلماء من مختلف دول العالم للدخول معنا في ملتقى إلكتروني عبر وسائل البث المباشر (زوم) أو غيره من البرامج المتداولة. أول ملتقى دخل فيه معنا علماء من 14 دولة، وآخر ملتقى في غرة الشهر الهجري الحالي وصل عدد العلماء والدول المشاركة لنا إلى 57 دولة! علماء من مؤسسات ووزارات دينية وهيئات إفتاء ومراكز إسلامية من 57 دولة تلتقي في أول كل شهر هجري عبر (الزوم) تعظيما للاستفادة من تقنيات العصر، وصرنا نقدم في كل شهر هجري كتابا مترجمًا إلى 20 لغة. قدمنا كتاب (الشمائل النبوية) مترجمًا لـ 20 لغة، قدمنا كتاب (الحق المبين في تفنيد فكر التطرف) مترجمًا إلى 20 لغة. يطمح المصريون إلى خطاب ديني قائم على الجدارة والكفاءة؛ فانطلقت وزارة الأوقاف للتنسيق مع الأكاديمية العسكرية، وخرجنا عدة دفعات، ومع الأكاديمية الوطنية للتدريب وخرجنا عدة دفعات. يطمح المصريون إلى خطاب يزكي فكر العمران؛ فعقدنا مؤتمر وزارة الأوقاف حول المهن وكرمنا شيوخ المهن، وأصدرنا كتابا عن المهن في الإسلام، وأطلقنا (وثيقة القاهرة للعمران) وقع عليها علماء من 80 دولة، ونسعى لاعتمادها لدى منظمة التعاون الإسلامي، ولدى اليونسكو، ولدى الأمم المتحدة. يطمح المصريون إلى خطاب ديني يصل إلى كل محافظات مصر؛ فانطلقنا إلى حلايب وشلاتين وأسسنا مع الهيئة الهندسية مسجدين وافتتحناهما، انطلقنا إلى الوادي الجديد وأعلنا وضع حجر الأساس لخمسة مساجد قبل أيام، ويجري العمل عليها من الهيئة الهندسية. الخلاصة: أين كنا في سنة 2012 و2013؟ كنا في صدد مواجهة داعش والقاعدة والاخوان، كنا في تفجيرات ترج وتؤلم المجتمع كل يوم؛ ليس فقط في الكنائس، بل الكنائس والمساجد ومؤسسات الدولة. كنا في حال نجانا الله تعالى منه، وانتقلنا الآن من الانشغال بفكر داعش والقاعدة والاخوان إلى أننا نبحث عن فكر العمران، نبحث عن بناء الإنسان، نبحث عن الكفاءة، نبحث عن الجدارة. هل معنى هذا أن الخطر قد انتهى؟ لا والله، ما زال الخطر موجودًا ويظهر في الحملة الشرسة التي يتعرض لها الشعب المصري العظيم من التشكيك في كل شيء من نجاحات هذا الوطن. هل أدينا المهمة بالكامل؟ التحدي ما زال موجودًا. وختاما: مهمتي ووظيفتي كوزير في الدولة المصرية للأوقاف، معناها بكل وضوح أن أتشرف أنا وكل أبناء وزارة الأوقاف أن نكون في خدمة شعب مصر العظيم، وأن لا ندخر جهدا في السعي بكل ما نملك للوصول إلى ما يطمح إليه المصريون من خطاب مصري متجدد ولائق بهذا البلد العريق. آسف على الإطالة، وشكرا. شكرا جزيلاً.

مساحة إعلانية