مساحة إعلانية
بالصور والأرقام حوار جديد من داخل أمريكا .. الكاتب الصحفي عمرو مصطفى عزيز الباحث في شؤون العلاقات الخارجية الأمريكية لمنبر التحرير:
-بمناسبة مرور ٢٥٠ عام على استقلال الولايات المتحدة الأمريكية
- منسوجات وملابس مصرية فاخرة تغزو الأسواق وتتفوق على الجميع
-كيف استفادت القاهرة من الأزمة الاقتصادية ومن ارتفاع قيمة الدولار الأمريكية لتحقق صادراتنا ارباح ضخمة.
- مفاجأة: قرارات ترامب أضرت بالاقتصاد الأمريكى لصالح المنافس المصري وعلى الدولة اغتنام هذه الفرص.
أجرت الحوار : إيمان بدر
تعود شهرة القطن المصري إلى كونه من أنواع القطن طويل التيلة وفائق الطول، الذي يتميز بألياف أطول وأنعم وأكثر متانة من معظم أنواع القطن المزروعة حول العالم. وتمنح هذه الخصائص الخيوط المصنوعة منه قدرة على إنتاج أقمشة فائقة النعومة وعالية الجودة، لذلك تعتمد عليه شركات المنسوجات الفاخرة في صناعة الملابس الراقية والمفروشات الفاخرة وملاءات الفنادق عالية الجودة.
بهذه الكلمات استهل الكاتب الصحفي عمرو مصطفى عزيز الباحث في شؤون العلاقات الخارجية الأمريكية تصريحاته الخاصة لجريدة منبر التحرير موضحاً أنه بفضل هذه المزايا، أصبحت عبارة «100% Egyptian Cotton» علامة تسويقية معروفة عالميًا، وترتبط في أذهان المستهلكين خاصة المستهلك الأمريكي بجودة الأقمشة وفخامتها، ولهذا يُباع القطن المصري عادةً بأسعار أعلى من القطن التقليدي في الأسواق الدولية.
ولم يكن هذا الأمر بجديد أو مستحدث حيث يروى لنا التاريخ أنه لعقود طويلة كان القطن المصري له حيثية و أهمية حاصة، حيث كان يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني حتى وقت قريب، وأشار ( عزيز) إلى أنه بالرغم من ذلك يمر القطن المصري بأزمات لا حصر لها رغم الجودة العالية لعل آخرها الحرب على إيران، التي خلفت أزمة بالغة التعقيد فوق الأزمة التي سببتها الحرب الدائرة منذ سنوات بين روسيا و أوكرانيا.
و أضاف خبير العلاقات الدولية أنه مع كل هذه الحروب تأثرت تجارة القطن عالمياً، إذ تتحمل الشركات المتخصصة في نقله سواء خام او منتجات قطنية تكاليف باهظة ومخاطر كبيرة مع إندلاع صراعات في أغلب أرجاء المعمورة فالقطن الروسي و الأوكراني تأثراً بشكل بالغ، حيث كشف تقرير الربيع للبنك الدولي لعام 2025 انه لا توجد بيانات او معلومات دقيقة حول خسائر زراعة القطن في أراضي روسيا الإتحادية، ومع انعدام الإحصاءات الدقيقة أشار التقرير أن روسيا وأوكرانيا ليستا منتجين مهمين للقطن الخام، لكن في الوقت ذاته تستورد روسيا منتجات قطنية بما يفوق 3 مليارات دولار سنويًا قبيل إندلاع الحرب حيث كانت تعتمد في الاستيراد على كل من: كازاخستان- أوزبكستان- الهند- مصر.
أما على الجانب الأوكراني كانت الخسائر الزراعية في محصول القطن فادحة بالرغم من كونه ليس المحصول الرئيسي في المنظومة الزراعية الأوكرانية، لكن العقوبات المفروضة على روسيا بسبب تلك الحرب أدت ارتفاع تكاليف النقل والشحن البحري والجوي.
ومن داخل الولايات المتحدة هناك القطن البيما الأمريكي الذي نشأ أساسًا من سلالات مصرية طويلة التيلة، وليس مجرد صنف طُوّر بصورة مستقلة.
وأوضح ( عمرو) أن النجاح التجاري والشهرة العالمية للقطن المصري كان دافعًا لعدد من الدول إلى محاولة إنتاج أصناف طويلة التيلة تقترب من خصائصه وجودته. ففي الولايات المتحدة، طُوِّر قطن «بيما» طويل التيلة وزُرع خصوصًا في ولايات أريزونا وكاليفورنيا وتكساس، في محاولة لإنتاج قطن ذي صفات مشابهة للقطن المصري، كما سعت الصين إلى تطوير إنتاج مماثل، ولا سيما في إقليم شينجيانغ.
ولم تقتصر هذه المحاولات على الدول البعيدة؛ فقد اقترب السودان في فترات سابقة من إنتاج قطن ذي جودة مرتفعة، مستفيدًا من ظروفه المناخية وموقعه على امتداد وادي النيل، إلى جانب الإمكانات الزراعية التي أتاحها مشروع الجزيرة، ومع ذلك، ظل القطن المصري يتمتع بمكانة استثنائية في الأسواق العالمية، ليس فقط بسبب طول تيلته ونعومته وجودته، وإنما أيضًا نتيجة اجتماع مجموعة من العوامل الطبيعية والبيئية التي يصعب تكرارها مجتمعة في مكان آخر لافتاً إلى أن التربة والظروف المناخية، إلى جانب نظام الري وتوافر المياه وامتداد الموسم الزراعي، أسهمت في توفير بيئة ملائمة لإنتاج القطن المصري بخصائصه المميزة. ولذلك، فإن محاولات الدول الأخرى إنتاج أصناف مشابهة تؤكد، paradoxically، القيمة الاستثنائية للقطن المصري؛ إذ إن الوصول إلى جودة قريبة منه ممكن، لكن تكرار المزيج الطبيعي والزراعي الذي أسهم في تكوين خصائصه المميزة أكثر صعوبة.
وعلى خلفية ذلك سألنا الباحث المصري المقيم بأمريكا عن مدى قدرة القطن المصري على التأثير على سعر صرف الدولار عالميا مقابل الجنيه المصري، بمعنى هل من الممكن ان ينخفض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري، فأجاب موضحاً أن سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري لا يتحدد بالقطن وحده. فهو يتأثر أيضًا بالتضخم، وأسعار الفائدة، والاستثمار الأجنبي، وتحويلات المصريين بالخارج، والسياحة، وقناة السويس، و انخفاض الواردات مقابل الصادرات، والديون، والاحتياطي الأجنبي، مشددا على أن البنك المركزي المصري يعرض بالفعل سعر الصرف ضمن إطار هذه البيئة الاقتصادية الشاملة.
ولكن لكي يصبح القطن عاملًا مؤثرًا بقوة في سعر الصرف، يجب التخلي بشكل نسبي عن تصدير القطن الخام، بل التركيز على المصنوعات القطنية من خلال بناء صناعة قطنية متكاملة، فالقطن المصري هنا في الولايات المتحدة له هيبته واحترامه بدون مبالغة،
ومن أرض الواقع ضرب الصحفى والإعلامى بعض الأمثلة في مقدمتها الملابس الداخلية الرجالي التى تستوردها الولايات المتحدة من باكستان- فيتنام- كمبوديا- مصر، ومن المعروف أن المنتج المصري هو الأرقي جودة والأعلى سعراً مقابل نظرائه.
أما عن الأقمصة الرجالي فيوجد بالسوق الأمريكي أقمصة رجالي من الهند- الصين- تركيا- مصر، ولكن تتوافر صفات الجودة و السعر الأعلى للمنتج المصري حيث يتخطى سعر القميص الواحد 25 دولار ويعيش لسنوات دون هلك او تلف سواء من التعرق أو الغسيل على عكس القميص الذي تنتجه دول أخرى و لا يتجاوز سعره 10 دولارات، لأنه لا مجال للمقارنة من حيث الجودة، وهناك ايضا جوارب الأقدام (الشرابات ) مصرية الصنع تنافس في جودتها نظرتها الهندية القطن والتصنيع. اذ ان هذا المنتج تحديدا منتشر بين طلاب المدارس والجامعات خاصة في الفرق الرياضية.
وتطرق عمرو عزيز إلى القطن الامريكي نفسه ليؤكد أنه مع التضخم الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي و الحرب الأوكرانية و حرب إيران وانعكاسات ذلك على رتفاع أسعار الوقود عالميًا، كل هذه العوامل كان لها الأثر الأكبر عليه و لم يعد كسابق عهده، وبالعودة إلى التاريخ نجد أنه بعد الحرب العالمية الثانية احتل القطن الأمريكي مكانة عالية مع الواقع العالمى الجديد وقتذاك حيث برزت الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى كبرى سياسيا واقتصادياً وعسكرياً، وبالتالي لم يقتصر الأمر على التصنيع للأغراض العسكرية والسوق المحلي فقط بل استطاعت التسويق له من خلال تصدير الثقافة الأمريكية للعالم حيث انتشرت السراويل (البنطلونات ) الامريكية الصنع والمعرفة بإسم الجينز والتى كان يقتصر إرتدائها على الفلاحين المريكيين و رعاة البقر لدرجة ارتباطه برياضة الروديو الأمريكي و هي رياضة يمارسها اهل الريف الامريكي تعكس حياتها اليومية من رجال ونساء واطفال خاصة في الزراعة و رعي الأبقار بأعداد كبيرة.
وبمزيد من التفاصيل أوضح أن ولاية تكساس الأمريكية هى اشهر الولايات في زراعته حيث ان طبيعة المناخ هناك ملائمة لزراعة القطن خاصة في القطاع الجنوبي من الولايات المتحدة و تحديدا الولايات المتاخمة لجمهورية المسكيك مثل ولايات لويزيانا- تكساس- نيو مكسيكو- آريزونا. لكن مع سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب، المتعسفة ضد المهاجرين بشكل و خاصة المهاجرين من المكسيك و امريكا الجنوبية وأغلبهم من المزارعين في بلدانهم أدت تلك السياسات لفقدان القطاع الزراعي مكانته الاقتصادية الشاملة لاسيما القطن الأمريكي، حيث كان أصحاب المزارع بالولايات المتحدة يعتمدون على هؤلاء المهاجرين والذين يدخلون الأراضي الأمريكية ربما بشكل غير قانوني، واعتاد اصحاب المزارع الأمريكية على تشغيلهم في الأعمال الشاقة و بنقود اقل من الحد الأدنى للعامل بهذه الولايات بحوالي 50% بمعنى انه اذا كان الحد الأدنى للعامل في ولاية تكساس 12 دولار في الساعة فالمزارع الأمريكي يدفع لهذا العامل 6 دولارات فقط في الساعة، لكن الوضع الآن أصبح مأساوياً، فأغلب عمال المزراع الأمريكية ألقت سلطات الهجرة القبض عليهم تمهيداً لترحيلهم خارج البلاد وهناك من تم ترحيلهم فعلياً و اصبحت اغلب المزارع خاوية من العمالة زهيدة الأجر و هو ما أدى لارتفاع الاسعار بشكل جنوني، لذا لجأت ادارة ترامب لفكرة زراعة القطن الامريكي خارج الولايات المتحدة و إرساله لمصانع الملابس في مصر والهند والمكسيك و من ثم دخوله للولايات المتحدة في صورة منتجات قطنية. وهكذا اعتقدت إدارة الرئيس ترامب، أنها اصطادت اربعة طيور بحجر واحد، في حين يري المحللين والخبراء الاقتصاديين و الحزب الديمقراطي الأمريكي، ان تلك الخطوة هي مقامرة غير محسوبة بسبب ارتباط الاقتصاد الأمريكي بكل ما يجري حول العالم من حروب وكوارث طبيعية، مثل ما حدث في حرب أوكرانيا والتي فشلت إدارة ترامب في ايقافها على عكس ما وعد به قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2024 و حرب غزة والتي لم يستطع ايقافها بمفرده، بل أوقفها بمساعدة ومساع دبلوماسية كبيرة من مصر و إدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ثم بعد ذلك حرب إيران والتي بدأتها إدارته دون سبب أو هدف واضح في بداية مارس الماضي من العام الجاري و في توقيت حساس سياسيا واقتصاديا و هو ما أدى لتدهور الاقتصاد العالمي و على رأسهم الاقتصاد الأمريكي خاصة مع الارتفاع المفرط في أسعار النفط العالمية و بالتالي ارتفاع كبير في اسعار الذهب عالميا و زيادة أسعار المحروقات بالولايات المتحدة ووالثقل المتزايد على كاهل كل من يعيش على الأراضي الأمريكية مع ثبات الرواتب منذ عام 2016 اي منذ انتهاء فترة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.
ويرى الباحث المصري أن لدى قطن بلاده فرصة عظمى لاحتلال أسواق عالمية بشكل أكبر وأعظم مثل: كندا- الولايات المتحدة- أستراليا- الاتحاد الأوروبي و يجب على الدولة ألا تترك هذه الفرصة الكبيرة التي من شأنها نقل الاقتصاد الوطني المصري نقله تاريخية، خاصة مع قرار منع زراعة القطن الأمريكي في الأراضي المصرية. فالمكاسب لن تعود فقط للدولة بل للمزارع و المواطن المصريين و لعل هذا من شأنه مثلما ذكر الدكتور/ صلاح عبد الحميد، استاذ الاقتصاد بجامعة جورج واشنطن انه إذا قام الرئيس السيسي بدعم مطلق للصناعات القطنية في مصر بالتوازي مع زيادة المساحة المزروعة منه، و من ثم تصدير المنتج للخارج بكميات كبيرة فإن هذا قد يؤدي للمزيد من رفع لقيمة الجنيه المصري و بالتالي خفض لسعر الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري.




