مساحة إعلانية
من بناء الإنسان إلى أمن الطاقة وإدارة الدين.. جلسات متخصصة تبحث تحديات المرحلة المقبلة
الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والتحول الرقمي ضمن أجندة المنتدى.. وورش عمل لمناقشة شواغل الرأي العام
كتبت- إيمان بدر
يفتتح منتدى مصر 2026، اليوم الإثنين، أعماله الممتدة على مدار ستة أيام، ببرنامج متنوع يضع قضايا المواطن ومستقبل التنمية في صدارة النقاش، بدءًا من التعليم والتدريب والشباب والثقافة، مرورًا بتطوير الخدمات الصحية والعمرانية والتحول الرقمي، وصولًا إلى ملفات الأمن المجتمعي والحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والمائي، فضلًا عن الطاقة والاستثمار والصناعة وموارد النقد الأجنبي وإدارة الدين.
ويعكس تنوع أجندة المنتدى ترابط القضايا التي تؤثر في حياة المواطنين، إذ لا ينفصل بناء الإنسان عن جودة التعليم والرعاية الصحية والثقافة والرياضة، كما ترتبط جودة الحياة بكفاءة الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية. وفي الوقت نفسه، يتوقف تحسين مستويات المعيشة وتوفير فرص العمل على قدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات وتعزيز الصادرات وتأمين احتياجات الطاقة والمياه والغذاء.
ويُعقد المنتدى تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف مناقشة القضايا الوطنية والمجتمعية ذات الأولوية، وإتاحة المجال لتبادل الرؤى بشأن التحديات الراهنة وسبل التعامل معها، عبر جلسات عامة وحوارات متخصصة وموائد مستديرة وورش عمل، بمشاركة المواطنين والمسؤولين والخبراء وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني ونواب البرلمان والأحزاب.
ولا تقتصر أهداف المناقشات على استعراض السياسات والمشروعات القائمة، بل تمتد إلى تقييم نتائجها وتحديد الفجوات والاحتياجات والأولويات، وصولًا إلى طرح مقترحات عملية تستند إلى المعلومات والخبرات والتجارب الواقعية، وتربط بين متطلبات المواطنين وخطط العمل خلال المرحلة المقبلة.
تخصص أجندة اليوم الأول لثلاثة محاور رئيسية تتعلق ببناء الإنسان، تشمل تطوير التعليم والتدريب، وتعزيز دور الشباب والرياضة، ومناقشة تأثير الثقافة في تشكيل منظومة القيم الاجتماعية، باعتبارها عناصر متكاملة في تنمية قدرات الأجيال الجديدة وتوسيع مشاركتها في المجتمع.
تطرح جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟» تساؤلات بشأن جودة العملية التعليمية، ومدى قدرة مخرجاتها على تلبية متطلبات الانتقال من المدرسة إلى الجامعة، ثم الاستعداد لسوق العمل.
وتناقش الجلسة التحولات التي شهدتها منظومة التعليم والتدريب، ومدى نجاحها في الانتقال من مجرد إتاحة التعليم إلى ضمان جودة التعلم واكتساب المهارات اللازمة للمستقبل. كما تتناول تطوير المناهج وأساليب التقييم وتأهيل المعلمين، إلى جانب استعراض التوجهات المستقبلية للتعليم الجامعي، وسبل ربط البرامج الدراسية والبحث العلمي والابتكار باحتياجات سوق العمل والوظائف الجديدة.
ويستهدف هذا المحور بحث سبل تحسين جودة المخرجات التعليمية، وتعزيز قدرة الخريجين على المنافسة والاستجابة للتغيرات المتسارعة في متطلبات العمل.
وتنتقل أجندة اليوم الأول إلى جلسة «الشباب والرياضة: من إتاحة الفرص إلى صناعة التأثير»، التي تبحث كيفية تحويل الفرص المتاحة أمام الشباب إلى قدرات وإنجازات ومشروعات تحقق أثرًا ملموسًا.
وتتناول المناقشات اكتشاف المواهب ورعايتها، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودور الرياضة والإبداع والابتكار في تنمية القدرات، فضلًا عن تعزيز المشاركة الشبابية وتقييم أثر البرامج والسياسات الموجهة إلى هذه الفئة.
وتستند الجلسة إلى رؤى مؤسسية وتجارب واقعية لشخصيات ونماذج شبابية ورياضية، بهدف استكشاف سبل الاستفادة من الطاقات الشابة وتعزيز إسهامها في التنمية.
وتناقش الجلسة الثالثة العلاقة بين الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية، مع التركيز على الفجوة بين القيم التي يتبناها المجتمع والممارسات التي تظهر في الحياة اليومية، وأسباب هذه الفجوة وسبل الحد منها.
وتبحث الجلسة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في السلوك الفردي والجماعي، إلى جانب دور الدولة والمؤسسات الدينية والثقافية والفنية والتعليمية، بالتكامل مع الأسرة، في تعزيز القيم المشتركة وترسيخ المسؤولية المجتمعية.
كما تطرح أهمية تقييم أثر جهود التوعية في السلوك الفعلي للمواطنين، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من العمل، بما يساعد على تحويل القيم المعلنة إلى ممارسات يومية.
تنتقل المناقشات في اليوم الثاني إلى ملف التنمية المتكاملة وجودة الحياة، من خلال ثلاثة محاور تتناول التنمية الحضرية والعمرانية، وتطوير المنظومة الصحية، وبناء مجتمع رقمي أكثر تكاملًا، بما يربط بين المشروعات التنموية واحتياجات المواطنين اليومية.
تستعرض جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» أثر مشروعات التنمية المستدامة في تحسين حياة المواطنين، من خلال مناقشة تطوير المناطق العشوائية، ومبادرة «حياة كريمة»، وإنشاء المدن الجديدة، ومشروعات الإسكان والطرق والنقل والبنية التحتية.
وتضع الجلسة مستهدفات المرحلة المقبلة في مجال التنمية العمرانية على طاولة النقاش، مع التركيز على مدى انعكاس المشروعات المنفذة على قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات والاستفادة منها.
كما تبحث العلاقة بين التخطيط العمراني وتطوير البنية الأساسية، وأثرهما في تنظيم الحياة اليومية وتحسين البيئة المحيطة بالسكان، مع التأكيد على أهمية تقييم المشروعات وفق نتائجها الفعلية وانعكاساتها على جودة الحياة، وليس فقط حجم الأعمال المنفذة.
وتتناول جلسة «صحة المواطن» مسار تطوير المنظومة الصحية في مصر، من خلال استعراض نتائج المبادرات الرئاسية وما يمثله التأمين الصحي الشامل من توجه نحو تعزيز العدالة في الحصول على الخدمات الصحية.
وتناقش الجلسة الفجوات المرتبطة بجودة الرعاية، ومواطن القصور أو الانقطاع في رحلة المريض، إلى جانب بحث توطين صناعة الدواء والتكنولوجيا الطبية، باعتبارهما من الملفات المهمة لتوفير الاحتياجات الصحية وتعزيز استدامة الخدمات.
وتشمل الأولويات المطروحة تعزيز الوقاية، ورفع كفاءة الكوادر الطبية، والحفاظ على مكتسبات التطوير، بما يضمن تحسين مستوى الخدمة واستمراريتها.
وينطلق النقاش من أن تقييم المنظومة الصحية لا يرتبط فقط بعدد المنشآت والمبادرات والمشروعات، وإنما يشمل أيضًا تجربة المريض منذ ظهور الأعراض وحتى حصوله على الرعاية اللازمة، ومدى توافر الخدمات وجودتها.
وتفتح جلسة «مصر رقمية» ملف تطوير مجتمع رقمي آمن ومتكامل يتمحور حول احتياجات الإنسان، من خلال استعراض ما تحقق في البنية التحتية للاتصالات، وبناء القدرات الرقمية، ودعم ريادة الأعمال، وتبسيط الإجراءات الحكومية عبر منصة مصر الرقمية والمنظومات القطاعية.
وتشمل المناقشات منظومات العدالة والشبكة المالية الحكومية المتكاملة، وشبكة الحماية الاجتماعية الرقمية، إلى جانب أنظمة حوكمة تداول المنتجات المدعمة، ومنها البترول ومشتقاته والأسمدة، لما لهذه الملفات من ارتباط بإدارة الموارد وتلبية احتياجات المواطنين.
كما تبحث الجلسة التحديات التي تواجه تنفيذ مشروعات التحول الرقمي، وفي مقدمتها تكامل البيانات بين الجهات الحكومية، وإعادة هندسة الإجراءات، وضمان وصول الخدمات إلى مختلف المواطنين، فضلًا عن التشريعات المطلوبة لاستكمال عملية التطوير.
ويتطرق النقاش إلى خطط توسيع الخدمات الحكومية الرقمية، وتحسين تجربة المواطن والمستثمر، وتوظيف الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وتنمية صناعة مراكز البيانات، بما يدعم السيادة الرقمية ويرفع كفاءة الجهاز الإداري ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري.
تركز أجندة اليوم الثالث على الحماية والأمان المجتمعي، عبر ثلاثة محاور تتناول أمن الوطن والمواطن، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وضمان الأمن الغذائي والمائي في مواجهة التحديات المحلية والعالمية.
وتستعرض جلسة «أمن الوطن والمواطن» جهود وزارة الداخلية في تطوير المنظومة الأمنية وتحسين سرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين، إلى جانب آليات عمل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة.
كما تناقش الجلسة التحديات الإقليمية والدولية التي تواجه مصر، وأبعاد السياسة الخارجية المصرية في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة والتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، بما يتيح تناول الملفات الأمنية في سياقها الداخلي والإقليمي والدولي.
وتبحث جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» سياسات دعم الفئات الأكثر احتياجًا ومحدودة الدخل، وسبل مساعدتها على الانتقال من دائرة العوز إلى المشاركة في النشاط الإنتاجي، إلى جانب مناقشة احتياجات الطبقة المتوسطة.
كما تتناول الجلسة منظومتي الدعم النقدي والسلعي، وآليات توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وضمان استدامتها، مع التركيز على تطوير أدوات الدعم بما يتناسب مع احتياجات الفئات المستفيدة وظروفها المختلفة.
وتناقش جلسة «الأمن الغذائي والمائي: تحديات اليوم وضمانات المستقبل» تداعيات النمو السكاني والتغيرات المناخية ومحدودية الموارد المائية، فضلًا عن تقلبات الأسواق العالمية والاضطرابات التي تؤثر في سلاسل الإمداد.
وتستعرض الجلسة جهود الدولة في التعامل مع هذه التحديات، والخطوات المطلوبة لتعزيز الأمن الغذائي والمائي، في ظل العلاقة المباشرة بين توافر المياه والقدرة على الإنتاج الزراعي، وبين استقرار سلاسل الإمداد وضمان تلبية الاحتياجات الغذائية.
تخصص أجندة اليوم الرابع لمجموعة من الملفات الاقتصادية التي ترتبط بمسار التنمية ومستويات المعيشة، من خلال أربع جلسات تبحث مستقبل الطاقة، وتحسين مناخ الاستثمار والصناعة، وموارد النقد الأجنبي وإدارة الدين، والبرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
وتستعرض جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل» تطور قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، والقدرات التي جرى بناؤها في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والطاقة المتجددة.
وتركز المناقشات على كيفية الاستفادة من هذه القدرات خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز أمن الطاقة ويرفع مستويات الإنتاج وينوع مصادر الإمداد، مع الاستعداد للصدمات المحتملة بأقل تكلفة ممكنة على الاقتصاد والمواطن.
وتناقش جلسة «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة» التحديات التي تواجه المستثمرين والمصنعين والعمال، والإصلاحات المطلوبة لتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة قدرة المصانع على التوسع في الإنتاج والتصدير.
ويمتد النقاش إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحسين بيئة العمل، بما يربط بين جذب الاستثمارات وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتوفير فرص عمل مستدامة، ويعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو يرتكز على النشاط الإنتاجي.
وتضع جلسة «موارد النقد وإدارة الدين» ملفي مصادر النقد الأجنبي وأوجه استخدامه، والقدرة على إدارة الالتزامات المالية، ضمن نقاش يجمع الخبراء والوزراء والمسؤولين المعنيين، بهدف توضيح طبيعة التحديات والبدائل المطروحة استنادًا إلى البيانات والأرقام.
وتتناول الجلسة مصادر النقد الأجنبي وسبل توجيهه، إلى جانب تكلفة خدمة الدين وآليات إدارته، بما يساعد على فهم العلاقة بين الموارد المتاحة واحتياجات الاستيراد والإنتاج والإنفاق على أولويات التنمية.
وتبرز أهمية هذا المحور في ارتباط تدفقات النقد الأجنبي بقدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته، بالتوازي مع ضرورة إدارة الدين والالتزامات المالية بما يراعي الموارد المتاحة ومتطلبات التنمية.
وتستعرض جلسة «ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» ملامح مسار تنموي للمرحلة التالية لبرنامج صندوق النقد الدولي والترتيبات المرتبطة به، مع التركيز على سبل البناء على نتائج برامج الإصلاح السابقة.
وتبحث المناقشات كيفية الانتقال من الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي إلى تحقيق نمو مستدام وشامل يقوده القطاع الخاص، مع تعزيز الاستثمار والإنتاج وتوسيع فرص العمل.
تتجه مناقشات اليوم الخامس إلى القضايا التي تشغل الرأي العام وتمس الحياة اليومية للمواطنين، من خلال ورش عمل تتيح طرح المشكلات والتجارب والحلول المقترحة، إلى جانب جلسة متخصصة حول الابتكار وريادة الأعمال ودور الشركات الناشئة في دعم الاقتصاد.
وتوفر ورش العمل مساحة للحوار المباشر بين الخبراء والمتخصصين والمواطنين والفئات المتأثرة بالقضايا المطروحة، بمشاركة الشباب وممثلي المجتمع المدني، بما يسمح بعرض التحديات من واقع التجربة ومناقشة البدائل الممكنة.
وتستهدف هذه الورش الوصول إلى مقترحات قابلة للتنفيذ، تسهم في تحسين الخدمات ومعالجة المشكلات وتحديد الأولويات التي ينبغي التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة.
وتتناول جلسة «الابتكار وريادة الأعمال» تطور منظومة الشركات الناشئة في مصر، والبرامج والمبادرات الحكومية الموجهة لدعم الشباب ورواد الأعمال، من خلال تجارب عملية تعرض مراحل تأسيس الشركات وتوسعها، وأثر الدعم الحكومي في مسيرتها، والتحديات التي لا تزال تواجهها.
كما تبحث الجلسة دور الابتكار في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وسبل توفير بيئة أكثر دعمًا لتأسيس الشركات وتوسيع أنشطتها، وربط ريادة الأعمال بأهداف التنمية والاستثمار والنمو.
ويمتد النقاش إلى آليات مساعدة المشروعات الناشئة على تجاوز عقبات التأسيس والتوسع، وتحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة، بما يدعم تنويع النشاط الاقتصادي ويفتح مجالات جديدة أمام الشباب.
تُختتم فعاليات منتدى مصر 2026 في اليوم السادس بالجلسة الختامية، التي تمثل المحطة الأخيرة في برنامج استمر ستة أيام، وناقش مجموعة واسعة من الملفات المرتبطة ببناء الإنسان والتنمية المتكاملة والحماية والأمان المجتمعي ومستقبل الاقتصاد وشواغل الرأي العام.
وتأتي الجلسة بعد خمسة أيام من النقاشات المتخصصة وورش العمل التي تناولت التعليم والصحة والثقافة والشباب، والتنمية العمرانية والخدمات الرقمية، وأمن الوطن والحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والمائي، إلى جانب الطاقة والاستثمار والصناعة وموارد النقد الأجنبي وإدارة الدين والتحول الاقتصادي، فضلًا عن الابتكار وريادة الأعمال.
ويجمع البرنامج بين الملفات الاجتماعية والخدمية والاقتصادية، في محاولة لطرح رؤية متكاملة للتحديات الراهنة وأولويات المرحلة المقبلة، انطلاقًا من القضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبل التنمية في مصر.