مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

مَلْحَمَةُ الصَّهْبَاء: انْزِيَاحُ الرُّوحِ ....شعر سند المغيربي محمد

2026-02-05 03:07 PM  - 
مَلْحَمَةُ الصَّهْبَاء: انْزِيَاحُ الرُّوحِ ....شعر  سند المغيربي محمد
سند المغيربي محمد
منبر

مهداة للصديق الشاعر حسام عربي

يَا شَمسَنَا الصَّهْبَاءَ، يَا قَطرَ النَّدَى
         بُوحِي لِكُلِّ العَالَمِينَ بِذَا الصَّدَى

"أَنْتِ" الَّتِي أَهْدِي لَهُمْ يَا قَطْرَةً 
 عُصِرَت بـ"ثَغْرِ الْكَوْنِ" حَتَّى استَرغَدَا

وَ"الحَنْظَلُ" المُرُّ المَذَاقُ مُغَادِرٌ 
     مَُدُنًا سَجَت بـ"مُعَوَّذِينَ" إِلَى الرَّدَى

وَمِنْ فَمِ الحُرِّيَّةِ المُثْلَى أَرَى 
          عَطَشًا يَفِرُّ إِلَى الكُهُوفِ مُشَرَّدَا

وَبِوَجْهِكِ الوَضَّاءِ أَشرَقَ كَوكَبِي 
         وَغَدَا فَضَاءُ الْكَوْنِ أَزْرَقَ سَرْمَدَا

تَزْدَادُ حَرْقَةُ أَنْجُمٍ وَبُرُوجُهَا 
         إِذْ تَلْمَعِينَ وَقَد عَلَوتِ "الفَرقَدَا"

وَحُمْرَةُ الوَرْدِ اكتَسَت مِن وَجنَتَيـ 
  ـكِ، وَيَلْبَسُ "الغَسَقُ" البَهَاءَ وَعَسْجَدَا

أُهْدِي لِهَذَا العَالَمِ الْوَجْهَ الَّذِي 
           لَوْ أَبْصَرَتْهُ "بَنَادِقٌ" غَدَتِ الفِدَا

وَ"مُجَنزَرَاتٌ" تَستَحِي إِذ مَا رَأَت 
      لُعَبَ الصِّغَارِ تَحَطَّمَت، بَكَتِ المَدَى

وَالطَّائِرَاتُ عَنِ الدَّمَارِ تَوَرَّعَت 
      لَن تُطْعِمَ "المَوْتَ" البُيُوتَ مُجَدَّدَا

لَنْ تَحْشُوَ القَتلَ المُؤَدْلَجَ، حِقدَهَا
           فَاهَ المَدَارِسِ، أَوْ تَكِنَّ لَهَا العِدَا

جِنِرَالُهُم ذَاكَ الَّذِي عَشِقَ الدِّمَا 
          قَد كَفَّ عَنْ حَرقِ الزُّهُورِ وَنَدَّدَا

لَا ذَابِحًا "لِلأُكسِجِينَ" وَيَنتَهِي 
         عَن شَنقِ زَيتَونَ السَّلَامِ، مُؤَكَّدَا

كَيْ لَا يَكُونَ العَيْشُ سَاحَةَ "عَابِثٍ" 
    فِيهَا "شُيُوخُ سِيَاسَةٍ" سَرَقُوا النَّدَى

طُوبَى لِوَجهٍ سَوفَ يَجعَلُ عَالَمِي 
          يَحيَا سَلَامًا فِي الوُجُودِ مُؤَبَّدَا

وَقَصِيدَتِي البَلهَاءَ قَد أَهْدَيْتُهَا
              لِجَمَالِ وَجْهٍ بِالمَحَبَّةِ مُوفَدَا

كَي تَجلِسَ الوَقتَ الطَّوِيلَ تَأَمُّلًا 
                فِي بَاحِ دَارٍ بِالمَهَابَةِ شُيِّدَا

وَزُجَاجِ نَافِذَةٍ يُبَدِّدُ عَتمَةً 
                 بِإِرَادَةٍ مِن وَالِدٍ قَد أَوصَدَا

يَخشَى عَلَيكِ مِنَ العُيُونِ تَلَصُّصًا 
               أَنا مِنهُمُ، مُتَرَبِّصٌ قَد أَنشَدَا

لَكِن حَذَارِ مَتَى مَرَرتِ بِإِصبَعٍ 
        بِبَضَاضَةِ الحُورِ الحِسَانِ تَجَسَّدَا

عَلَى حُرُوفِ قَصِيدَتِي مُتَعَرِّيًا 
        فَهَشِيمُ حَرفِي حَدُّ شَوكٍ قَد غَدَا

أَخشَى عَلَيكِ مَشَاعِرِي إِذ أَسرَفَت 
                  عِشقًا هَيَامًا ثَائِرًا مُتَمَرِّدَا

أَنَا عَاشِقٌ حَتَّى الثُّمَالَةَ غَارِقٌ 
                  وَمُعَبَّأٌ بِكِ، هَائِمٌ قَد عُبِّدَا

وَلَقَد وَصَفتُكِ مُغمَضَ العَينَينِ يَا 
                  بَدرًا تَجَلَّى، وَالبَهَاءَ تَقَلَّدَا

لَمَّا العَصَافِيرُ الشَّجِيَّةُ أَقسَمَت 
              مِنكِ الغِنَاءَ تَعَلَّمَت، فَنَّ الأَدَا

وَالعِطرُ قَد سَرَقَ العَبِيرَ مُبَاهِيًا 
               هَذَا الأَرِيجُ بِرَاحَتِيكِ تَوَلَّدَا

وَتَمَوسَقَ اللَحنُ الشَّجِيُّ مُطَوَّلًا
          وَبِخِصرِكِ الهَفهَافِ هَامَ وَعَربَدَا

عَن شَعرِكِ الخَيلِيِّ يُحكَى أَنَّهُ
         شَفَقُ الغُرُوبِ بِهِ استَحَمَّ، تَعَمَّدَا

وَالبُرتُقَالُ مُغَازِلٌ فِي رِقَّةٍ 
             غُنجَ الحِسَانِ الفَاتِنَاتِ تَعَمُّدَا

وَ"الانْزِيَاحُ" لِحُمرَةٍ مِنْ شَعْرِهَا 
        يَغْتَالُ "قَلبِي" إِذ يُلَامِسُ لِي يَدَا

هَذَا انْزِيَاحٌ فِي الْغَرَامِ، "اغْتَالَنِي" 
             بِثُقُوبِهِ السَّوْدَاءِ، يَغْتَالُ الْغَدَا

فَلتَضرِبِي دُنيَا القَصِيدِ وَتُسقِطِي 
       كَلِمَاتِ شِعرِي حَيثُ صَمتُكِ غَرَّدَا

بِـهُدُوئِهِ المَعهُودِ يَبْتَلِعُ "المَجَا 
        زَ، وَرُؤيَتِي"، سَكَنَ الفُؤَادَ، تَمَدَّدَا
 
هَذَا البَهَاءُ، حُضُورُكِ المَيمُونُ قَد
            أَخَذَ اللُبَابَ، غَدَا الوَقَارُ مُهَدَّدَا

بِالِانْسِكَابِ، الِامْتِزَاجِ، تَدَاخُلِي 
          زَيتُونُ عَينِكِ فِي الغَرَامِ تَوَقَّدَا

فَيَشُدُّنِي كُحلٌ بِعَينِك سَاحِرٌ 
           بَل مَاكِرٌ جَعَلَ الضِّيَاءَ مُسَرمَدَا

فَوْقَ الخُدُودِ الحُمرِ يُسقِطُ ضَوءَهُ
           وَبِهَا أَقَامَ، مَدَى الزَّمَانِ، مُخَلَّدَا

أَلقَى بـِ "شِيكُولَا" الدَّلَالِ بِخَدِّهَا 
        حُمراً، عَلَى صَحْنِ الجَمَالِ تَوَرُّدَا

وَطُفُولَتِي بَينَ الضُّلُوعِ تَقافَزَت 
               فَمَتَى تُلَوِّحُ لَا أَطِيقُ تَجَلُّدَا

قُدَّ القَمِيصُ وَقَد تَفَتَّقَ خَافِقِي 
            مَا مِن شُهُودٍ وَالخِدَاعُ تَسَوَّدَا

أُلقِيتُ فِي الجُبِّ العَمِيقِ وَلَا نَجَا 
           ةَ، لِكَي أُسَاقَ إلَيكِ أو أُستَعبَدَا

أَمَّا الصُّوَاعُ فَلَستُ أَملِكُ أَمرَهُ 
      وَالأَخْذُ فِي دِينِ الهَوَى بَابُ الرَّدَى

ذَا هَمسُهَا مُتَمَوسِقٌ، مِن سِحرِهَا 
         أَنَا غَارِقٌ فِي نَهرِ فَالِسَ مُذ شِدَا

وَبِضِحكَةٍ مِن مَبسَمٍ، ذَهَبٌ تَحَدْ 
       ـدَرَ، وَالجَمَالُ عَلَى الشِّفَاهِ تَوَسَّدَا

خِلتُ الأَرَاكَ بِثَغرِ فَاطِمَةَ التُّقَى 
             سَيفُ الإِمَامِ يَكَادُ أَن يَتَجَرَّدَا

وَالقَلبُ يَرعَدُ وَالسَّمَاءُ تَؤُزُّهُ 
            يَأبَى الهُطُولَ، وَبِالغَمَامِ تَغَمَّدَا

أَخشَى عَلَيكِ مِنَ التَّبَلُّلِ إن هَمَى 
            سَيلِي بِحُمقٍ، إِذ يُؤَرِّقُ مَرقَدَا

لَكِنَّنِي يَنسَابُ كُلِّي فِي الهَوَى 
              شَوقًا لِنَافِذَةِ الضِّيَاءِ لِأَسعَدَا

مُتَحَدِّيَا ذِئبًا لَئِيمًا أَحمَرَا 
               مُتَعَمِّدًا قَطعَ الوِدَادِ، مُهَدِّدَا

غَابَاتُ زَيتُونِ الجَمَالِ بِعَينِهَا
           وَالجِيدُ مَرمَرُ لِلزَبَرجَدِ فَارتَدَى

يَا طَعمَ سُكَّرِ كَأسِهَا، يَا خَمرَهَا 
               العَقلُ تَاهَ وَذَا الفُؤَادُ تَوَجَّدَا

مساحة إعلانية