مساحة إعلانية

منبر

منوعات

مصطفى بن محمد القرشي يتوج بجائزة «الرجل الذهبي»

2026-08-18 07:16 AM  - 
مصطفى بن محمد القرشي يتوج بجائزة «الرجل الذهبي»
مصطفى بن محمد القرشي
إعلان بنك saib

كتب : عبد الرحمن الجلوي

في وقت لم يعد فيه نجاح رجل الأعمال يقاس بحجم ما يملكه فقط، و إنما بما يتركه من أثر، تأتي تجربة الدكتور مصطفى بن محمد القرشي لتقدم نموذجاً يستحق التوقف أمامه، بعد اختياره للتكريم بجائزة «الرجل الذهبي» ضمن فعاليات ملتقى المنجزين العرب الخامس عشر، المقرر تنظيمه في مصر يومي 19 و 20 سبتمبر 2026.

الاختيار، في ظاهره، تكريم لشخصية سعودية لها حضورها في عالم الأعمال، لكنه في جوهره يفتح بابا أوسع للحديث عن مفهوم المسؤولية المجتمعية، وعن الدور الذي يمكن أن يؤديه رأس المال حين يتحول من مجرد أداة للربح إلى وسيلة لصناعة فرص حقيقية للإنسان.

الدكتور مصطفى بن محمد القرشي، الذي يرأس مجلس إدارة جمعية الأيدي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة، ويرأس ويمتلك مجموعة الوئام التجارية منذ عام 1990، جمع خلال مسيرته بين العمل التجاري والعمل التنموي، وهي معادلة ليست سهلة، لكنها تصبح أكثر أهمية عندما يكون المستهدف منها هو بناء الإنسان وتأهيله للعمل والإنتاج.

الحرفة ليست مجرد مهنة

من هنا تبدو تجربة «جمعية الأيدي الحرفية» جديرة بالقراءة بعيدًا عن لغة التكريم والمجاملات.

فالجمعية، التي تأسست عام 1430هـ، انطلقت من فكرة واضحة: مواجهة البطالة لا تكون دائمًا بتقديم المساعدة، وإنما بمنح الإنسان الأدوات التي تمكنه من الاعتماد على نفسه.

التدريب الحرفي والمهني، في هذا السياق، لا يمثل مجرد تعليم مهارة، بل يمكن أن يكون بداية لمسار كامل من الاستقلال الاقتصادي. شاب يتعلم حرفة، أو فتاة تكتسب مهارة مهنية، قد تتحول هذه المهارة بالنسبة لهما إلى مصدر دخل، وربما إلى مشروع صغير، وربما إلى فرصة لفتح باب رزق لآخرين.

وهنا تحديدا تكمن قيمة العمل التنموي؛ أن تتحول المساعدة من حل مؤقت إلى قدرة مستمرة.

وتبنت الجمعية، وفق ما يرتبط بتجربتها، توجها نحو الاستدامة من خلال الاستثمار في الأوقاف العقارية وتوظيف عوائدها في دعم البرامج والمبادرات التدريبية والتنموية، بما يفتح المجال أمام استمرار هذه الجهود وعدم ارتباطها فقط بالتبرعات والمساعدات المباشرة.

حين يلتقي رجل الأعمال بالمجتمع

اللافت في تجربة الدكتور مصطفى القرشي أن مسيرته في مجال الأعمال لم تقف عند حدود النشاط التجاري، وإنما امتدت إلى مساحة المسؤولية الاجتماعية.

وهذه المساحة تحديدا تحتاج إلى نماذج عملية أكثر من حاجتها إلى الشعارات؛ لأن المجتمع لا يحتاج فقط إلى من يتحدث عن تمكين الشباب، بل إلى من يشارك فعليًا في تأهيلهم وفتح أبواب العمل أمامهم.

ومن هذه الزاوية جاء اختيار «الرجل الذهبي» ليحمل دلالة تتجاوز قيمة الجائزة نفسها، باعتبارها محاولة لتسليط الضوء على تجربة تجمع بين الإدارة والأعمال والعمل المجتمعي.

سامح لطفي: التكريم للإنجاز الذي يترك أثرًا

اللواء سامح لطفي« رئيس مجلس أمناء مؤسسة المنجزين العرب»
 يرى أن اختيار الدكتور مصطفى بن محمد القرشي للتكريم يأتي تقديرا لمسيرته في قطاع الأعمال ودوره في العمل الخيري والتنموي، مؤكدًا أن التجربة تمثل نموذجاً لرجل أعمال يؤمن بأن النجاح لا ينفصل عن المسؤولية تجاه المجتمع.

وبحسب لطفي، فإن ما يميز تجربة القرشي هو تبني مفهوم يقوم على بناء الإنسان وتأهيله وتمكينه من امتلاك مهارة تساعده على العمل والإنتاج، بدلاً من الاكتفاء بتقديم المساعدة.

وهذه النقطة ربما تكون الأهم في التجربة كلها؛ لأن بناء الإنسان يظل أكثر استدامة من تقديم العون المؤقت، والمهارة التي يمتلكها الفرد يمكن أن تظل معه سنوات، بينما المساعدة تنتهي بانتهاء الحاجة إليها.

«الرجل الذهبي».. الجائزة والمعنى

في النهاية، قد تمر جوائز كثيرة على صفحات الأخبار، لكن بعضها يستحق أن نتوقف عنده، ليس بسبب اسم الجائزة أو قيمتها، وإنما بسبب القصة التي تقف خلفها.

وقصة الدكتور مصطفى بن محمد القرشي، كما تقدمها مؤسسة المنجزين العرب، هي قصة انتقال من ريادة الأعمال إلى مساحة أوسع من صناعة الأثر؛ من إدارة النشاط التجاري إلى الإسهام في تدريب الإنسان وتمكينه، ومن فكرة المساعدة إلى فكرة الاعتماد على الذات.

ومن المقرر أن يشهد ملتقى المنجزين العرب الخامس عشر في مصر يومي 19 و20 سبتمبر المقبل حضور عدد من الشخصيات والقيادات ورجال الأعمال والمبدعين من الدول العربية.

ويبقى الرهان الحقيقي لأي تكريم من هذا النوع ألا ينتهي بتسليم الجائزة والتقاط الصور، وإنما بأن تتحول النماذج المكرمة إلى قصص ملهمة تدفع آخرين إلى العمل، وتؤكد أن أفضل استثمار يمكن أن يتركه الإنسان وراءه هو إنسان آخر أصبح أكثر قدرة على بناء مستقبله.

أقرا أيضا

مساحة إعلانية