مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

مصر لا تختار حليفا.. بل تبني خياراتها بقلم شحاته زكريا

2026-09-09 12:59 PM  - 
مصر لا تختار حليفا.. بل تبني خياراتها بقلم شحاته زكريا
شحاته زكريا
إعلان بنك saib

ليست كل مصافحة إعلانا عن تحالف كما أن كل اختلاف لا يعني خصومة. في السياسة هناك مساحة أوسع من الاثنين اسمها المصلحة. وفي هذه المساحة تتحرك القاهرة وهي تنظر إلي العالم من موقع دولة تعرف أن زمن الاصطفاف الكامل قد انتهي وأن الدول التي تضع كل أوراقها في يد واحدة قد تجد نفسها يوما بلا أوراق من هنا تبدو زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلي القاهرة أكبر من مناسبة دبلوماسية، وأبعد من صورة تجمع زعيمي دولتين. فالزيارة، التي تأتي في عام مرور سبعين عامًا علي العلاقات المصرية الصينية، تفتح بابًا للحديث عن شكل العالم الذي يتغير من حولنا، وعن موقع مصر في هذا العالم.. القاهرة لا تبحث عن حليف بديل ولا تدير ظهرها لحليف قديم هي تفعل شيئا أكثر عقلانية توسع دائرة خياراتها وهذه ليست رفاهية سياسية فالعالم اليوم لا يتحرك بمنطق القوة العسكرية وحدها. الاقتصاد أصبح جزءا من السياسة  والتكنولوجيا أصبحت نفوذا والطاقة أصبحت ورقة ضغط والممرات البحرية قد تتحول في لحظة إلي ملفات أمن قومي. وفي مثل هذا العالم لا تستطيع دولة أن تعيش بعقلية الخيار الواحد مصر تعرف ذلك جيدا علاقتها بالصين لا تعني خصومة مع الولايات المتحدة وانفتاحها علي الشرق لا يعني إغلاق أبواب الغرب وعلاقاتها العربية والأفريقية لا تقف علي هامش سياستها الخارجية. المسألة كلها أن تكون القاهرة قادرة علي الحركة في أكثر من اتجاه من دون أن تفقد اتجاهها هي والأهم أن الشراكة مع الصين يجب ألا تتوقف عند حدود البيانات والصور والاتفاقيات المطلوب أن تتحول العلاقات إلي مصانع تعمل، وتكنولوجيا تنتقل، وصادرات تزيد وفرص عمل تخلق، وشركات مصرية تدخل سلاسل الإنتاج العالمية. فالدول لا تبني قوتها بعدد الاتفاقيات التي توقعها وإنما بما تستطيع أن تفعله بهذه الاتفاقيات بعد مغادرة المسؤولين قاعات الاجتماعات وهنا تحديدا يصبح السؤال أكثر أهمية: ماذا تريد مصر من الصين؟الإجابة لا ينبغي أن تكون مجرد أرقام استثمارية. مصر تحتاج إلي شريك يضيف إلي قدرتها الإنتاجية ويساعدها علي فتح أسواق جديدة ويمنح موقعها الجغرافي قيمة اقتصادية أكبر خصوصا في أفريقيا والمنطقة العربية وفي المقابل تعرف بكين أن القاهرة ليست مجرد سوق وإنما دولة تمتلك موقعًا استثنائيا وثقلا سياسيا وبوابة إلي أسواق واسعة لهذا فإن العلاقة بين البلدين يمكن أن تكون نموذجا لما تحتاجه مصر في المرحلة المقبلة: علاقات واسعة، ومصالح متوازنة، وقرار مستقل.
فالقوة ليست أن تقول للدول: أنا معكم القوة الحقيقية أن تستطيع أن تقول: أنا أعرف مصلحتي وأعرف كيف أحميها.
ومن هنا فإن مصر لا تختار حليفا جديدا مصر تبني خياراتها... حتي لا يملك أحد حق اختيار مستقبلها بالنيابة عنها. 

مساحة إعلانية