مساحة إعلانية
مرَّتْ، فقامَ القلبُ من إعيائِهِ
وتداعى في دمي زمنٌ شقيّ
مرَّتْ، فقلتُ: أإيمانُ عادتْ؟
أم خيَّلَتْ لي الذاكرةْ؟
كانت تُشابهكِ الخطى،
والوجهُ، الإيماءةُ الخفيفةُ،
وانثناءةُ الكتفِ
حين يلامسُها الهواءْ
فمشيتُ خلفَ ظنونِ قلبي
لاهثًا
كمن استردَّ حياتَه
ثم استعادَ ضياعَهُ من بعدِها
يا إيمانُ
ما زلتِ تسكنينَ تفاصيلَ الطُرقاتِ
والأسماءَ
وكلَّ ما عبرَ بيننا
ولم يكتملْ
انتهى الحبُّ
دون بيانٍ أخيرْ
كأنَّنا لم نكن
وكأنَّ قلبي
لم يكن يومًا دليلْ
اختفيتِ
كما تنطفئُ النوافذُ فجأةً
ويبقى العابرون
أمام بيتٍ
لا يجيبْ
ومنذُ ذاكَ
وأنا أفتِّشُ في الوجوهِ
عن الملامحِ
عن بقاياكِ
عن السببْ
اليومَ
حين مرَّتْ
تكسَّرَ الوقتُ القديمُ
وعادَ بحرُ العريشِ
يعوي في دمي
عادَ الكورنيشُ
والنخيلُ
وضجَّ في رأسي
ضحكُنا
والرملُ
والشايُ المسائيُّ
والخطواتْ
بحثتُ عنكِ
في كلِّ موضعٍ
ضمَّنا يومًا
كأنَّ المكانَ
يحفظُ الحبَّ
ولا ينسى
يا إيمانُ
اسمُكِ الإيمانُ
لكنني
ما زلتُ أؤمنُ
أنَّ الغيابَ
ليس آخرَ المعاني
توقَّفتْ
توقَّفتُ
والتفتتِ المرأةُ
فانهارَ وهمي
نصفينْ
ليستْ هي
قلتُها
كما تُقالُ المراثي
دون صوتْ
اعتذرتْ
ومضتْ
وبقيتُ
أحملُ قلبي
مثل شاهدِ قبرٍ
يمشي
لكنني
لن أتوبَ عن البحثِ
ولا عن الجنونْ
فقيسٌ
لو عَقَلَ
ما خُلِّدَ العشقُ
ولا عُرفتْ ليلى
وعنترةٌ
لو نسيَ
ما صارَ سيفُهُ
نشيدَ عشقٍ
ولا بقيَ اسمُ عبلة
سأمشي
وفي صدري اسمُكِ
قبلةٌ
ونارْ
فإن مررتِ
ذاتَ يومٍ
حقًّا
لا طيفًا
ولا ظنًّا
سأعرفُكِ
دون أن أتبعكِ
فالعشقُ
حين يصدقُ
لا يضيعْ