مساحة إعلانية

منبر

تأمين واستثمار

محمود يوسف:تحويل «السلامة في العلامة» إلى ثقة قابلة للتحقق يتطلب منصة رقمية

2026-08-20 03:29 PM  - 
محمود يوسف:تحويل «السلامة في العلامة» إلى ثقة قابلة للتحقق يتطلب منصة رقمية
محمود يوسف
إعلان بنك saib

كتب : نوفل البرادعي
أكد محمود يوسف، عضو الغرفة التجارية بالقاهرة، أن دعوة الأستاذ الدكتور طارق الهوبي، رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسلامة الغذاء، إلى تدشين حملة «السلامة في العلامة» تمثل خطوة مهمة لترسيخ ثقافة جديدة في سوق الغذاء المصرية، تقوم على جعل الثقة معيارًا للاختيار، والالتزام أساسًا للمنافسة بين المنتجين.

وأوضح يوسف أن المستهلك المصري لم يعد يبحث عن منتج يلبي احتياجاته فقط، وإنما أصبح أكثر اهتمامًا بمعرفة مدى سلامته ومصدره والتزام الجهة المنتجة بالاشتراطات والمعايير المعتمدة، مشيرًا إلى أن المنشأة الجادة لم تعد تنافس بالسعر وحده، وإنما بقدرتها على إثبات جودة وسلامة منتجاتها وكسب ثقة المستهلك.

وأشار إلى أن الدولة تبذل جهودًا كبيرة لتعزيز منظومة الرقابة على الغذاء، بهدف جعل سلامة المنتجات قاعدة أساسية في السوق، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في تمكين المستهلك من التحقق بنفسه من صحة العلامة التي تحملها العبوة، والتأكد من أن المنتج الذي أمامه يستحق الثقة.

وحذر يوسف من أن العلامات الثابتة الموجودة على العبوات يمكن تقليدها أو انتحالها، وهو ما قد يسمح لبعض غير الملتزمين باستغلال الثقة التي بنتها الشركات الجادة على مدار سنوات، من خلال وضع علامات مشابهة على منتجات مجهولة المصدر أو غير مستوفية للاشتراطات.

وقال إن الحل يكمن في الانتقال بالعلامة التجارية من مجرد شعار يُرى إلى وسيلة رقمية يمكن من خلالها قراءة سجل المنتج والتحقق من بياناته، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي يتيح اليوم بناء منظومة تجعل رحلة المنتج قابلة للتتبع منذ بداية إنتاجه وحتى وصوله إلى المستهلك.

واقترح عضو الغرفة التجارية بالقاهرة إنشاء منصة وطنية رقمية لتوثيق وتتبع المنتجات الغذائية، بحيث يحصل كل منتج على «شهادة ميلاد» رقمية مرتبطة برمز استجابة سريع QR Code يتم وضعه على العبوة.

وأضاف أن المستهلك يمكنه بمجرد مسح الرمز بهاتفه المحمول الاطلاع على البيانات الأساسية الخاصة بالمنتج، بما في ذلك منشأ الخامات، والجهة المنتجة، ومراحل التصنيع أو الإنتاج، وشهادات السلامة، وتاريخ التداول، بما يتيح له تكوين صورة واضحة عن رحلة المنتج قبل اتخاذ قرار الشراء.

وأكد يوسف أن تطبيق هذا المقترح من شأنه نقل مفهوم الثقة في الغذاء من الاعتماد على الشكل الخارجي للعلامة إلى الثقة القائمة على دليل يمكن التحقق منه خلال ثوانٍ، مشيرًا إلى أن المستهلك لن يكون مضطرًا إلى الاكتفاء بما هو مكتوب على العبوة، وإنما سيكون قادرًا على الوصول إلى معلومات موثقة بصورة مباشرة.

وأوضح أن حملة «السلامة في العلامة» يمكن أن تمثل الإطار التوعوي لهذه المنظومة، بينما توفر منصة التوثيق الرقمية الأداة العملية التي تساعد المستهلك على تطبيق ما يتعلمه على أرض الواقع، مؤكدًا أن الربط بين التوعية والتكنولوجيا سيعزز أهداف الحملة ويجعل المستهلك شريكًا فاعلًا في منظومة سلامة الغذاء.

وشدد على أن المنظومة المقترحة ستدعم أيضًا المنافسة العادلة داخل السوق، لأن المنتج الملتزم سيصبح قادرًا على تقديم سجل واضح وموثق لمنتجه، في حين يصعب على المنتجات مجهولة المصدر أو غير الملتزمة الاستفادة من ثقة المستهلك دون تقديم بيانات قابلة للتحقق.

ولفت يوسف إلى أن فوائد المنصة لن تقتصر على السوق المحلية، بل يمكن أن تمتد إلى دعم الصادرات الغذائية المصرية، خاصة مع تزايد أهمية أنظمة التتبع في الأسواق العالمية، موضحًا أن وجود منظومة وطنية موحدة لتوثيق المنتجات يمكن أن يعزز قدرة المنتج المصري على إثبات الالتزام بالمعايير المطلوبة في الأسواق الخارجية.

وأضاف أن التتبع الرقمي يمكن أن يحول سلامة الغذاء من مجرد التزام رقابي تتحمله الشركات إلى ميزة تنافسية للمنتج المصري، ويمنح المنتجات الملتزمة قيمة إضافية أمام المستهلك المحلي والمستورد الأجنبي على حد سواء.

وأكد محمود يوسف أن المقترح لا يستهدف إنشاء منظومة موازية لعمل الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وإنما يهدف إلى تقديم أداة تنفيذية وتكنولوجية يمكن أن تخدم أهداف حملة «السلامة في العلامة»، وتترجم رسالتها إلى ممارسة يومية يستطيع المستهلك تطبيقها عند كل عملية شراء.

وأكد أن الثقة في الغذاء تبدأ بالتوعية، لكنها لا تكتمل إلا بالقدرة على التحقق، قائلًا إن «العلامة بداية الطريق، والتحقق تمامه»، وأن مصر تمتلك فرصة حقيقية لبناء منظومة متطورة تجعل لكل منتج «شهادة ميلاد» رقمية، وتمنح المستهلك وسيلة بسيطة ومباشرة للوصول إلى الحقيقة.

مساحة إعلانية