مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

محمد دياب يكتب:حديث العقل "محافظ القليوبية:قوة القرار أم قوة الصورة ؟"

2026-09-22 08:17 PM  - 
محمد دياب يكتب:حديث العقل "محافظ القليوبية:قوة القرار أم قوة الصورة ؟"
محمد دياب
إعلان بنك saib

جولات المحافظين داخل المدارس تحمل رسالة مهمة تتعلق بمتابعة العملية التعليمية والوقوف علي تفاصيلها لكن قيمة الجولة تظل مرتبطة بما تتركه خلفها من قرارات وحلول وأثر حقيقي داخل المدرسة فالمشهد الإداري الناجح يجمع بين قوة القرار وحسن قراءة التفاصيل ويمنح كل مشكلة حجمها الطبيعي ثم يحول الملاحظة إلي خطوة عملية تصنع فرقًا واضحًا. خلال جولة محافظ القليوبية بعدد من مدارس بركة وكفر شكر وكفر الجزار ببنها ظهرت مشاهد تستحق التوقف أمامها خاصة مع توجيه اللوم أمام الكاميرات لبعض القيادات المدرسية والتركيز علي مظهر مدير مدرسة بالجلابية إلي جانب تناول واقعة تخص مديرة إحدي المدارس تحملت من مالها الخاص بعض أعباء المرافق وهي تفاصيل تبدو بسيطة أمام حجم الملفات التي تواجهها المؤسسات التعليمية لكنها تكشف زاوية أعمق في طريقة إدارة المشهد. المدرسة في النهاية مؤسسة تعمل بإمكانات وموارد محددة ومدير المدرسة يتحرك داخل منظومة مالية وإدارية لها حدودها ولذلك فإن اكتشاف مشكلة في الكهرباء أو المياه أو الصيانة يحتاج إلي قراءة أسبابها ومسارها الإداري ثم تحديد الجهة المسئولة عن توفير الحل فالمحاسبة الرشيدة تبدأ من فهم الواقع وتصل إلي القرار الذي يعالج جذور المشكلة. أما الكاميرا فهي جزء من المشهد الإعلامي لكنها تستطيع أن تنقل صورة مختلفة تمامًا عن الواقع إذا أصبحت التفاصيل الشكلية هي محور الجولة فالجمهور ينتظر من المسئول صورة تحمل معني وقرارًا يترجم المتابعة إلي خدمة ورسالة تمنح العاملين شعورًا بأن جهودهم محل تقدير وأن المشكلات التي يواجهونها تجد طريقها إلي الحل. ويمتد الأمر من حدود مدرسة أو مدير أو جولة تفقدية ليصل إلي فلسفة التعامل مع الجهاز الإداري بأكمله فالمسئول الذي يكتشف خللًا أمامه يمتلك فرصة مهمة لمعرفة أسبابه ومراجعة تسلسل المسئوليات وتحديد مواطن القصور ثم توجيه طاقة الإدارة نحو العلاج لأن صناعة الإصلاح تحتاج إلي عقل يجمع التفاصيل داخل صورة واحدة ويمنح كل مشكلة حجمها الحقيقي ويضع الإنسان المجتهد في موضع التقدير حتي تصبح الرقابة وسيلة لرفع كفاءة المؤسسات وتحسين الخدمة وتتحول هيبة المسئول من حضور أمام الكاميرات إلي أثر ملموس يشعر به المواطن داخل المؤسسة التي يقصدها. فالقيادة الناجحة تجمع بين الحزم والاحتواء وبين هيبة القرار واحترام من يعملون داخل المؤسسة وتعرف أن قوة المسئول تظهر في قدرته علي إدارة الموقف وقراءة أبعاده وتوجيهه نحو الحل لتصبح الجولة رسالة عمل وتتحول الكاميرا إلي شاهد علي إنجاز حقيقي ويصبح حضور المسئول داخل المدرسة بداية لمعالجة المشكلات وصناعة واقع أفضل للطلاب والمعلمين 

مساحة إعلانية