مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

رياضتنا

مانيه كشف الحقيقة يابية

2026-01-15 12:05 AM  - 
مانيه كشف الحقيقة يابية
مانيه نجم السنغال
منبر

بقلم محمد فتحي السباعي
بطولة الفنكوش تسقط قناع الفراعنة تحية لابو صفر فى مونديال ٢٠١٠  ومونديال ٢٠١٨ وكأس الأمم  ٢٠١٩  ماني قال باي ياعم هاني
لم نخسر من السنغال… نحن نخسر من أنفسنا منذ ثلاثين عامًا
لم تخسر مصر أمام السنغال في تسةعين دقيقة.
الخسارة وقعت منذ زمنٍ بعيد، حين قررنا أن نكذب على أنفسنا ونسمّي الوهم احترافًا، والفساد منظومة، والعجز “ظروفًا”.
ما جرى في الملعب كان تحصيل حاصل.
اللاعبون قاتلوا بما يملكون، والمدرّب استنفد كل أوراقه، ولم يتهرّب أحد داخل الخطوط من مسؤوليته.
لكن المباراة لم تكن عادلة من الأساس، لأن طرفًا جاء بمنظومة، والآخر جاء بتاريخٍ متآكلٍ وشعاراتٍ محفوظة.
الاحتراف الذي لم يحدث
نحن من أوائل من رفعوا لافتة “الاحتراف” في إفريقيا،
لكننا لم نبنِ احترافًا، بل ديكورًا.
دوري بلا فلسفة،
ناشئون بلا مشروع،
نجومية تسبق التكوين،
وإدارة تعشق النتائج وتكره الأسئلة.
في المقابل، بنت السنغال – وغيرها – طريقًا واضحًا:
اكتشاف مبكر،
أكاديميات حقيقية،
تصدير منظم،
واحتكاك دائم مع أعلى مستويات اللعب.
النتيجة؟
هم يملكون جيشًا من المحترفين،
ونحن نملك أسماءً مشهورة لا منظومة خلفها.
نصف مصر خارج اللعبة
سؤال فاضح يفرض نفسه:
أين لاعب واحد من أسوان؟
من قنا؟
من سوهاج؟
من أسيوط؟
من بني سويف؟
من الوادي الجديد؟
من سيناء؟
من مدن القناة؟
هل يعقل أن يكون أكثر من نصف مصر عاجزًا عن إنجاب موهبة؟
لا.
لكن يعقل أن يكون أكثر من نصف مصر مُعطّلًا عمدًا.
الموهبة موجودة في كل شبر،
لكن العين التي ترى لا تصل،
واليد التي تحتضن لا تأتي،
والفرصة لا تُمنح إلا لمن يعرف الطريق إلى المكتب، لا إلى الملعب.
ناشئون تحت الطاولة
ملف الناشئين في مصر
ليس ملف تطوير،
بل منجم فضائح.
نسمع – ويكفي السمع حين يتكرر –
عن أموال تُدفع،
عن “أولوية” لاسم العائلة،
عن طفل موهوب يُستبعد لأنه فقير،
وآخر محدود يُقدَّم لأنه مدفوع الثمن.
كرة القدم أعطت العالم أعظم لاعبيه من رحم الفقر.
أما عندنا،
فهذا الرحم مختوم بالشمع الأحمر.
ملاعب الستينيات ومدرّبو الهامش
نلعب في ملاعب شاخت،
وندرّب في مناطق منسية،
بأدوات قديمة،
وبعقول لم تُحدَّث.
لا مشروع قومي حقيقي للملاعب،
ولا تأهيل جاد لمدرّبي الأقاليم،
ولا ربط فعلي بين القاعدة والمنتخب.
ثم نسأل ببراءة مصطنعة:
“ليه بنخسر؟”
الحقيقة المؤلمة
مصر لم تخسر لأن لاعبيها أقل موهبة.
خسرت لأن الدولة فشلت في إدارة ملف كرة القدم.
خسرت لأن الفساد قتل الحلم مبكرًا.
خسرت لأننا نحب الهتاف أكثر من البناء،
ونحب الماضي أكثر من التخطيط.
اللاعبون بريئون.
والمدرّب أدّى ما عليه.
أما الجريمة،
فارتُكبت بعيدًا عن الكاميرات،
في المكاتب،
وفي الصمت الطويل.
الخاتمة
الهزيمة ليست نهاية،
لكن الكارثة أن نتعامل معها كحادثة.
إذا لم نكسر هذه المنظومة،
سنخسر مرارًا،
وسنظل نبحث عن شماعة اسمها “سوء الحظ”.
والحقيقة أوضح من الشمس:
لسنا أقل من أحد…
نحن فقط نُدار بأسوأ طريقة ممكنة.

مساحة إعلانية