مساحة إعلانية
كتب:مصطفى عمار
شيّعت أمس قرية "زهرة" التابعة لمركز المنيا، جثمان فقيدها الشاب الدكتور / أشرف معروف، مدرب الملاكمة بنادي المنيا الرياضي، والذي وافته المنية مساء أمس الأول إثر أزمة قلبية مفاجئة، وذلك قبل أيام معدودة من الموعد المحدد لمناقشة رسالة الدكتوراة الخاصة به، الحلم الذي ظل يسعى إليه لسنوات.
وقد خيم الحزن على أرجاء القرية والنادي معاً، فالراحل لم يكن مجرد باحث علمي، بل كان نموذجاً للشاب المكافح الذي جمع بين قوة الجسد وقوة العقل. عرفه لاعبوه وزملاؤه في نادي المنيا الرياضي كمدرب ملاكمة قدير، يتسم بالانضباط والالتزام ودماثة الخلق، وكان دائم الحرص على غرس قيم الاحترام والروح الرياضية والمثابرة في نفوس أبطاله.
وكان الفقيد معروفاً بكفاحه واعتماده على نفسه في نفقات كليته ودراسته، فعمل في أعمال شاقة دون أن يبالي بمكانته، أو يلتفت لما قد يتوهمه البعض من أصحاب المراكز المرموقة. كان يرى في العمل شرفاً، وفي العلم غاية، فجمع بين الاثنين بصبر وعزيمة نادرة.
وقد أنهى الفقيد كافة متطلبات رسالة الدكتوراة، واستعد بكل طاقته ليوم المناقشة الذي كان يراه تتويجاً لسنوات من التعب والسهر، لكن إرادة الله سبقت كل الأحلام.
وفي هذه اللحظات الصعبة، أتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى أهالي قرية زهرة جميعاً، وإلى مجلس إدارة نادي المنيا الرياضي والجهاز الفني والإداري ولاعبيه.
لقد خسرت قرية زهرة اليوم أحد أبنائها البررة، وخسر نادي المنيا الرياضي أحد مدربيه المخلصين، وخسر الوطن عالماً ورياضياً كان من الممكن أن يكون يوماً من علماء مصر وأبطالها الذين يرفعون اسمها عالياً في المحافل العلمية والرياضية.
كان "أشرف" مثالاً يحتذى به في الجد والاجتهاد، بشوش الوجه، محبوباً من الجميع، لا يبخل بعلمه ولا بجهده على أحد. وبرحيله المبكر فقدنا طاقة من العطاء وحلماً من أحلام القرية والنادي.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجعل ما قدمه من علم وجهد في ميزان حسناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً"
إنا لله وإنا إليه راجعون