مساحة إعلانية
ملف عن الشاعر والأديب فرج مجاهد
أعده للنشر مصطفى علي عمار
رحل فرج مجاهد، لكن إرثه الأدبي باقٍ في ذاكرة الأمة. كان كاتبًا متعدد المواهب، جمع بين القصة القصيرة والرواية والنقد الأدبي وأدب الطفل، وترك بصمة واضحة في المشهد الثقافي المصري والعربي.
في هذا الملف الصحفي، نستعرض حياة فرج مجاهد الشخصية، وعلاقاته، وإنسانيته، وأدبه، وإسهاماته في إثراء المكتبة العربية، ومساندته لجيل الشباب. ننشر هنا شهادات وأراء لكتاب وأدباء مصريين وعرب عن الراحل المبدع، تعكس تأثير فرج مجاهد على الوسط الأدبي والإعلام المصري والعربي.

ولد فرج مجاهد في 12 يوليو 1961 بمدينة شربين بمحافظة الدقهلية، في أسرة بسيطة. كان والده عاملًا في مصنع للنسيج، ونشأ فرج مجاهد في بيئة صعبة. لكنه كان طموحًا ومجتهدًا، و رغم حصوله على شهادة متوسطة إلا أنه لم يتوقف عن العلم ودرس اللغة العربية في جامعة المنصورة.
كان عضوًا في اتحاد كتاب مصر، وتولى منصب نائب رئيس النقابة الفرعية بالمنصورة ودمياط سابقًا. كما كان عضوًا بمجلس إدارة نادي القصة، وعضوًا بجمعية الأدباء، ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، ورابطة الأدب الحديث، وأتيليه القاهرة وأتيليه المنصورة.
ترك فرج مجاهد إرثًا أدبيًا كبيرًا، حيث تنوع إنتاجه بين القصة القصيرة والدراسات النقدية وأدب الطفل.
حصل فرج مجاهد على العديد من الجوائز والتكريمات

★ في البداية يرثيه صديقه الكاتب حسين عبد العزيز ويقول: مثله لا يموت لم أتخيل قط أنى سوف أكتب هذا الكلام . وأنا الذى كتب كتابا عن أبداعه النقدي والسردي وكنت نشرته على حلقات فى جريدة المصري اليوم . رحل فرج مجاهد صاحب أهم كتاب نقدى صدر في العقد الأخير وهذا الكتاب كنت أقول له إنه من أفضل ما كتبه ، وهو عن الأدب التونسي. ومن حلاوة هذا الكتاب قلت له يجب أن تكتب عن الأدب الجزائري والمغربي وأنا سوف أمدك بما تريد من كتب في الأدب المغربي فكان يقول حاضر. ثم أقول له إن "كتاب الأدب التونسي" كتاب جوائز فلماذا لا تقدمه على الأقل لجائزة اتحاد الكتاب ، فكان ينظر ويبتسم .
رحل فرج مجاهد الذى كنت أخرج من بيتى لكى أقابله على القهوة المفضلة له فى شربين.
رحل فرج مجاهد ولم ير الكتاب الذى كتبته عنه (فرج مجاهد سباح ماهر فى بحر النقد)
رحل فرج مجاهد وترك لنا تركه كبيرة من حب الأدب بكل انواعه.
رحل فرج مجاهد وانا لست بقادر على نسيان تلك اللحظة التي قدم فيها استقالته من مجلس إدارة الاتحاد فرع الدقهلية ودمياط وهو غير آسف.
رحل فرج مجاهد قبل أن يوفى بوعده لي بأن نلتقى بالدكتور عمار على حسن
رحل فرج مجاهد وقد قدم الكثير من الكتب للمكتبة المصرية والعربية
رحل فرج مجاهد بعد أن عودنا على شربين والجلوس على مقهى مارينا العدوى التي سوف نلتقى عليها بعد العيد لكى نتحدث عنه من جميع الجوانب
رحل فرج مجاهد لا هو لم يرحل .. فقط غير محل الاقامة
ففي أحد أيام شتاء ٢٠١٠ وفى حديقة المجلس الأعلى للثقافة حيث كان يجلس مع الكبير فؤاد حجازي وكنت خارجا من داخل المجلس مع الراحل محمد عبده العباسي الذى قال لي (حسين تعرف اللي جالس مع فؤاد حجازي أبتسمت ابتسامه الواثق من نفسه ومن إجابته ، وقلت طبعا الناقد فرج مجاهد ، فتقدم عبده العباسي لكى يسلم عليهما وأنا من خلفة)
إنه فرج مجاهد نموذج للمثقف المثقف الذى لدية قضية ما يعمل من أجلها ، ولا يدعى الثقافة كما نرى ونشعر ونعيش في آتون النرجسية
إن إخلاص فرج مجاهد في إسداء النصح للغير شيء ليس غريبا عليه لأنه خرج وتخرج من مدرسة عمنا الراحل فؤاد حجازي ، لذا نحن نرى في فرج مجاهد صورة مصغرة من حجازي الذى له الكثير في قلوبنا جميعا وليس أنا فقط أو أحدا بعينه لأنه ملكية عامة للناس جميعا ، لذلك يعد فرج مجاهد ملكية عامة للناس أيضا.
واسألوا من تعامل معه.
و اعترف أنه من الصعب أن أذكر كم قرأت لفرج مجاهد وكم كتبت عنه ونشرت عنه دارسة مطولة حتى أنى جمعت تلك الدارسات لكى أصدرها في كتاب بأذن الله، تحت عنوان (فرج مجاهد يسبح بمهارة في بحر النقد) الله يرحمه الأستاذ فرج قدم الكثير في المجال النقدي

★يضيف الجميلي أحمد عضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر ورئيس مجلس أمناء مؤسسة برادايس للثقافة والفنون ودار وعد للنشر والتوزيع
وداعا فرج مجاهد صوت السرد الهادئ الذي رحل في صمت
رحل الكاتب والقاص والناقد المصري فرج مجاهد كما يرحل الطيبون في صمت تاركا وراءه وجعا ثقيلا في قلوب محبيه ورفاقه ورصيدا من الإبداع الصادق الذي لم يكن يبحث عن ضجيج بقدر ما كان يبحث عن أثر يبقى ومعنى يضيء كان فرج مجاهد واحدا من تلك الأصوات التي تشبه النيل في هدوئه وعمقه يمضي في طريقه بلا صخب لكنه يترك الخصب في كل أرض يمر بها
عرفته أولا من خلال كتاباته قرأت له فشعرت أنني أعرف الرجل قبل أن أراه كانت كلماته تحمل حساسية عالية تجاه الإنسان وتفاصيله الصغيرة وكان سرده مشغولا بالروح قبل الحكاية وبالأسئلة قبل الإجابات وحين جمعنا المكان في اتحاد كتاب مصر اكتشفت أن النص لم يكن منفصلا عن صاحبه بل كان امتدادا طبيعيا لروحه كان راقيا في حضوره هادئا في حديثه بشوشا على الدوام يسأل عن أصدقائه بمحبة صادقة ويتابع أخبارهم كأنما يطمئن على جزء منه في كل واحد منهم
لم يكن فرج مجاهد مجرد عضو في الاتحاد منذ عام 1993 ولا مجرد اسم في سجلات النقابة الفرعية بالمنصورة ودمياط بل كان روحا فاعلة في المشهد الثقافي شارك في المؤتمرات والملتقيات وتولى مواقع ثقافية متعددة وكتب في القصة والرواية والنقد وأدب الطفل وترك أعمالا تشهد له بالاجتهاد والوفاء للكلمة كان يرى في الأدب رسالة وفي الصداقة قيمة وفي التواصل جسرا لا يجوز أن ينقطع
وحين اشتد عليه المرض ووجد نفسه يصارع الألم ويستغيث طلبا لعلاج كريم كان وجعه أكبر من الجسد كان وجع المثقف الذي أفنى عمره في خدمة الكلمة ثم وجد نفسه وحيدا في مواجهة العجز كتب كلماته الأخيرة وهو لا يرى العالم إلا كظلال بعيدة ومع ذلك لم يفقد نبرته الهادئة ولا لغته المهذبة حتى وهو يشكو كان يشكو بأدب وحتى وهو يتألم كان يتألم بكرامة
إن سيرة فرج مجاهد ليست فقط سيرة كاتب نال جوائز وشارك في ملتقيات ورأس تحرير مجلات ثقافية بل هي سيرة إنسان عرف معنى الصداقة وحافظ على خيط الود مع كل من عرفهم كان يتصل ليطمئن ويسأل ليقترب ويحب أن يبقى الباب مفتوحا بينه وبين الآخرين لذلك لم يكن حضوره عابرا في حياتنا ولن يكون غيابه عابرا في ذاكرتنا
رحم الله فرج مجاهد وجعل ما كتبه نورا في قبره وجعل ما منحه للناس من محبة في ميزان حسناته سيبقى صوته في كتبه وستبقى صورته في قلوب أصدقائه وسيبقى اسمه علامة على جيل آمن بأن الثقافة أخلاق قبل أن تكون أي شئ اخر وبأن الإنسان هو القيمة الأسمى في كل معركة يخوضها.

★ ينتقل بنا الكاتب احمد رجب شلتوت إلى معرفته بفرح وتبادلهم الكتب يقول:
عرفت المبدع الراحل فرج مجاهد عبدالوهاب من خلال كتبه قبل أن يصبح التعارف شخصيا، قرأت أولا مجموعتيه "هذا العبث" و"أحلام عاجزة"، بعد ذلك أتاح لنا فضاء الفيس بوك تواصلا شخصيا فتبادلنا الآراء وتناقشنا كثيرا من خلال الرسائل، ثم التقينا مباشرة عدة مرات سواء في ندوات أو أثناء حضوره إلى اتحاد الكتاب، الذي شهد آخر لقاء لنا حيث أهداني آخر كتبه "صناعة الدهشة .. تأملات في سرد عمار على حسن"
وقد حرص كل منا خلال هذه اللقاءات على أن يهدي ما يصدره من كتب لصديقه، هكذا قرأت مجموعته الثالثة "ألوان الوجع"، وهي تشترك مع سابقتيها في الاهتمام بعالم المهمشين، تبدو خصوصية قصصه في رصده لحركة البسطاء وعامة الناس بالقرى المصرية، ومع ذلك لم يتكرر موضوع بعينه، كتب عن الحلم بالسعادة والخلاص والتحرر والمال والبنون.. كما نتعلق بعالم الصيادين والبحر، وبزمن المشانق، وعزة المكان والشخصية.. كما تبدو قضية الاغتصاب والهجرة غير الشرعية والعجز الجنسي، وعن متعة بديلة تتمثل في دش ينقل له العالم حتى إنه باع بقرته ليشتري الدش، هكذا تنوعت الموضوعات عن وعى ثقافي وإنساني يكشف عن الانتماء الواجب على المثقف والمبدع، أسلوبه رشيق سلس، يتميز مثله بالبساطة والصدق.
كان عارفا ببيئته وناسها، أجاد السرد عنها، وأعتقد أن ظروفه الحياتية الصعبة واضطراره كعامل نسيج لممارسة مهنة مرهقة تستهلك أغلب وقته حالا دون تقديم أعمال سردية أكثر عن هذه البيئة.
وقد ارتبط ببيئته ومدينته حتى وهو يكتب النقد، فقد خصص كتابه الضخم "السرد في جزيرة الورد" لرصد حركة السرد لأدباء القصة والرواية بالدقهلية، جزيرة الورد يقصد بها مدينة المنصورة القديم الذى أطلق عليها نسبة لانتشار حدائق الورد بها، واستكماله بكتاب
"غواية شهرزاد.. قراءات في السرد النسوي"، وفيه قدم رصدا للكتابات السردية لمبدعات من الدقهلية، بعضهن لم أسمع باسمه إلا من خلال هذا الكتاب.
رحمه الله كان إنسانا نقيا دمث الخلق، كان طيبا ودودا،

★ أما الكاتب والشاعر عصام أبو الدهب يروي لنا معاناة وكفاح مجاهد حتى مناجاه المسؤولين في مرضه، يصفه بالناحت في الصخر
يقول نبدأ بفرج مجاهد من رحم المعاناة وكفاحه
لم يستسلم النيل لكل الصعوبات التي واجهته ( جبال وهضاب وصحاري) ليشق طريقه بنجاح من وسط ادغال افريقيا الي مصبه، ليصبح نهرا فياضا بالخير.
كذلك فرج مجاهد عبد الوهاب المولود في شربين دقهلية ١٩٦١. لأسرة بسيطة توفي عائلها ليترك الأسرة تواجه المصاعب دون سند أو عائد مادي يعينهم علي أعباء الحياة ، لكنه ترك أماً تحملت المسئولية بكل اقتدار، لم تنل حظها من التعليم. لكنها عملت وصبرت ونجحت في تربية أولادها وتعليمهم، وصنعت منهم رجالا، أهم ما يميزهم انسانيتهم وأخلاقهم.
ومن وسط هذه المعاناة والظروف الصعبة خرج فرج مجاهد ليجاهد في المعترك الأدبي صعب الميراث ، فلم يستسلم للظروف الصعبة التي وجد نفسه فيها، بل جد واجتهد ليصنع لنفسه مجداً ادبياً وسط الكبار، ويزين اسمه معظم الصحف والمجلات المصرية والعربية الثقافية والأدبية ، لنراه كاتبا وقاصا وناقدا قديرا،
تَخَرج من مدرسة محي الدين أبو العز الصناعية بشربين. كانت القراءة شغفه منذ الصغر وبدأ يتلمس أولي خطواته في الكتابة من خلال الإصدارات والمجلات المحلية التي تصدرها مدينته (صوت شربين، الصيحة، افنان) لكن حبه للكتابة دفعه لاستكمال دراسته وحصل علي ليسانس الآداب قسم اللغة العربية، ليتجلى علينا بفيوضاته في القصة القصيرة والنقد الأدبي والسرد وقصص الأطفال (الوان الوجع. احلام عاجزة ذكاء ابن الملك. السرد في جزيرة الورد. السرد والمدي الممتد. غواية شهر زاد مسافة للممكن السرد الحاوي تباريح بين الفصحي والعامية محمد جبريل ألق الوجدان المصري. قيثارة الرواية. صناعة الدهشة تأملات في سرد عمار علي حسن... وغيرها)
وتظهر ابداعاته في الصحف والمجلات المصرية والعربية (أخبار الأدب. القاهرة. الشارقة. الثقافة الجديدة. البيان. قطر الندي. الرافد. ضاد الأهرام المسائي. أوراق ثقافية.... وغيرها)
كان من مؤسسي نادي أدب شربين، وأصبح عضوا باتحاد الكتاب منذ التسعينات، وعضو نادي القصة وكثير من المنتديات الأدبية، كرس حياته البسيطة وصحته في خدمة الأدب. ولم يبخل بما لديه من قليل المال (موظف بمحلج شربين) في سبيل القراءة والكتابة والنشر، كان يذهب أسبوعيا لمنبع الثقافة في شربين كشك الصحافة ، عم فتحي حسب الله من قبل ثم ابنه شريف ليأخذ مخزون الأسبوع من مجلات وصحف أدبية، ثم ينطلق بدراجته بابتسامته الرقيقة التي لا تفارقه، وطيبة قلب ينبض بالحب،
كان يقطع المسافات لحضور الفاعليات الأدبية في القاهرة وغيرها دون كلل أو ملل، مشوار طويل من الكفاح لم تعقه ظروفه في ان يحفر له اسم وينشئ له مكان بين الكبار، عشرات من الإصدارات، مئات من المقالات، عضوية العديد من الهيئات الأدبية والثقافية.
اذا كان الجسد رحل (مارس ٢٠٢٦) لكن ستبقي ابداعاته ويظل فرج مجاهد
بأعماله خالدا، معين فياض ننهل منه ليستمر العطاء.
وينتقل بنا أبو الدهب ليروي معاناة مجاهد مع المرض ومناجاته
يقول: فرج مجاهد من رحم المعاناة لذل المناجاة
لقد تحدثنا عن المعاناة التي مر بها فرج مجاهد ليصل الي ما وصل اليه من مكانة ادبية، ولو ان فرج مجاهد من الحاشية او تمسك بقواعد اللعبة لكان له شأنا أخر،
ورغم ذلك، ورغم بعده عن الأضواء والوساطات والمحسوبيات التي أبتلي بها الوسط الأدبي حتي صار واقعا أليما، فمن هم أقل منه عطاءً وموهبة وابداعا يتصدرون المشهد الأدبي ، بينما هو
كبقية المبدعين المهمشين، لم يعبأ فرج بهذا الواقع المعتل، فالأهم لدية الابداع، رحمه الله بواسع رحماته وأدخله فسيح جناته، أجهد نفسه وأفني عمره في خدمة الأدب والثقافة ومع ذلك لم يشفع له ذلك ، حتي خرجت استغاثته إلى العلن
بمنشور لم يستطع فرج مجاهد كتابته، يال العجب ويا له من قدر ! فرج الذي ظل لأكثر من نصف قرن حرفته وبضاعته الكتابة، تركوه فريسة للمرض حتي فقد تركيزه ولم يعد يرى حروف الكتابة، الذي كان بحرفية باهرة ينسج منها ابداعاته، حتي صار بينه وبينها قصة عشق كان نتاجها العديد من الإصدارات في القصة القصيرة والسرد والنقد الأدبي والمئات من المقالات التي تزينت بها كبريات الصحف والمجلات المصرية والعربية.
فرج مجاهد لن يكون الأخير في طابور الإهمال بل سبقه الكثير وسيأتي من بعده الكثير.
وأخيرا لم نعد نملك الا الدعاء له بالرحمة والمغفرة

★ يستطرد الكاتب محمد عطوة بحديثه عن أدب مجاهد مشيرا إلى المهمشون في كتابات فرج مجاهد
يقول:
برحيل فرج مجاهد تفقد الساحة الأدبية المصرية صوتًا نقديًا هادئًا انشغل بالسرد بوصفه مشروعًا معرفيًا وجماليًا، لا مجرد جنسٍ أدبي. لم يكن الرجل مجرد كاتبٍ يكتفي بإنتاج النص، بل كان قارئًا محترفًا للنصوص، يفتش بين ضفافها، ويتعمق في استقراء مدلولاتها مستجليًا أبنيتها، ومتتبعًا لتحولات خطابها الرمزي أو التشويقي والرسائل التي ضمنها صاحبها مشروعه القصصي، أو الروائي واضعًا نفسه في منطقة وسطى بين المنهجية العلمية، وحساسية المبدع الذي تشغله القضايا الراهنة.
تجلت رؤاه وقدرته على استنباط ما يود الكاتب قوله في كتاباته النقدية، مثل "غواية شهرزاد" و"السرد والمدى الممتد" و"قيثارة الرواية"، حيث اعتبر السرد كيانًا حيّا، يتشكل عبر تقنيات دقيقة لا تقل أهمية عن الموضوع ذاته. كان يغوص في زاوية الرؤية، وتعدد الأصوات، وإيقاع اللغة، وتوتر الزمن، وعلاقة المتخيل بالواقع. تناول أعمالًا لكتاب وشعراء مثل حلمي القاعود، وغيره، كشف لنا عن وعي قارئ ناقد تقني مختلف، يسعى إلى تأصيل المفاهيم دون الوقوع في أسر المصطلح الجاف.
كتب مجموعات قصصية متميزة مثل "أحلام عاجزة" و"هذا العبث" و"ألوان الوجع". وفيها، نجده ينقل لنا عالمًا معنيًّا بالإنسان العادي، ابن البيئة، وبالهامش الاجتماعي، وبالأسئلة الوجودية الصغيرة التي تستتر خلف اليومية والاعتياد. معظم شخصيات قصصه مأزومة، لكنها ليست منكسرة بالكامل؛ تملك قدرًا من العناد الصامت، وكأنها امتداد لرؤية الكاتب نفسه. كتب الرجل عن "ذكاء ابن الملك"، لم يقع في فخ التلقينية المملة. تعامل مع الطفل كأنه قارئ واعٍ، يمكنه التقاط الرموز واستيعاب الدلالات. استطاع دمج الخيال بالدهشة بوصفهما أداة تربوية وجمالية.

★ وباستفاضة يختتم الأديب أبو الحسن الجمال واصفا فرج بـ (التحدي والإرادة)
يقول: رحل الأديب فرج مجاهد؛ هذا الأديب العصامي الذي نحت في الصخر حتى احتل مكانة بين النقاد وبين رواد القصة القصيرة، رحل وهو حزين عن عدم اهتمام النقابة التي أعطاها الكثير على مدار 36 عامًا ولم تستجب لنداءاته وصرخاته، فوجه صرخة لوزير الثقافة الأستاذ الدكتور أحمد هنو قال فيها: "بعد أن تخلت عني نقابتي العامة لاتحاد الكتاب ورفضت علاجي بحجج واهية، ورغم حديث الدكتور علاء عبد الهادي الذي طمأنني
إلا أن الأمر توقف عند الكلام فقط أناشد معالي الوزير بما له من محبة في قلوبنا فأنا أعاني من السكر ومضاعفاته، وأمراض الدم، والبروستاتا، منذ شهور وحاولت العلاج عن طريق التأمين الصحي ولكني اصطدمت بالقيود والروتين الخانق، ونأمل الخير في معالي الوزير ".
واستجاب الوزير مشكوراً واتصل به وسهل له العلاج في مستشفى التأمين الصحي بسندوب بالدقهلية، وتحدد له موعدا للعملية يوم 18 فبراير الماضي واتصلت به يوم 17 وكان في قمة وعيه ولم يغادره الحماس والأمل، وحدثني عن مشروعاته القادمة ومقالاته التي سينشرها في المجلات المصرية والعربية، كما شجعني باستكمال كتبي وأبحاثي وخصوصا كتابي عن الأديب الكبير محمد رضوان، إلا أنني فوجئت به يرسل لي على الواتس هذه الرسالة التي نشرها على صفحته أيضاً قال فيها: "أنا عضو في اتحاد الكتاب منذ عام ١٩٩٣ وكنت عضوًا عاملًا في الفاعليات كما كنت عضوًا في النقابة الفرعية في المنصورة ودمياط حتي استقلت منذ سنوات قليلة، وقد أصبت بالمرض وأردت أن أجري عملية البروستاتا وكان من الضروري أن أجريها تحت مظلة التأمين الصحي، وقد اتصل بي دكتور أحمد هنو ليطمئن علي وأوصي معالي وزير الصحة بي، وبالفعل أجريت العملية في مستشفى التأمين الصحي بسندوب لكن للأسف حدثت عدوي أو ميكروب، ثم بعد أن خرجت عانيت من مظاهر غريبة تمثلت في ضعف شديد في النظر وانعدام الرؤية وآلام شديدة بالعمود الفقري وصعوبة في المشي، وكل هذا لم يتصل بي أحد ولا حتي مكالمة إنسانية من مجلس الإدارة، والأمر الآن في غاية الصعوبة حتي أنني كلفت إبنتي بكتابه هذا البوست وأنا لا أري الأشخاص بوضوح ولكن كهيئة أشباح بعيده .والحقيقة أنني أريد أن أصف حالتي وعلاقتي بالاتحاد والجهاز الطبي فيه وبصندوق الخير الذي اشتركت بهم منذ البداية ولم أستفد منهم بشيء، وأنا الآن في حالة سيئة جدًا ولم أجد أي اهتمام. فشكرا لمجلس الإدارة، وقد تكفلت أسرتي وأبنائي بكل المصاريف بارك الله فيهم."
ولم يفلح أحد في إنقاذه وانهارت صحته ودخل على أثرها العناية المركزة حتى رحل صباح يوم الثلاثاء 13 من رمضان 1447هـ (الموافق 3 مارس 2026م)، واكتفوا بالترحم عليه.
ولم تكن حياة فرج مجاهد مفروشة بالورود فقد عاني في طفولته وشبابه، وعاني كثيراً، وتعرض للظلم فخاصمته الجوائز التي حصل البعض ممن هم دونه، ولكنه على أي حال كان راضيا بما قسمه الله له، كانت الجائزة الكبرى له حب الناس والمشاركة في الفعاليات الثقافية رغم ظروفه الصحية فكان يسافر إلى القاهرة وإلى أي مدينة في مصر منها أسوان وأسيوط والأقصر والمنيا ليحضر هذه الفعاليات، وقد رأيته وهو يقاتل في معركة نادي القصة بعد أن تخلت وزارة الثقافة عن استمراره بمقره التاريخي بشارع القصر العيني، وانتصر المالك الجشع في الاستيلاء على المبني بعد أن رفع الإيجار لمبالغ فلكية، وأصر على مواصلة المعركة حتى وفروا مقراً جديداً وانهالت الانتساب من الأدباء الشبان، كما ساهم في إعادة إصدار مجلة القصة التي كانت تنشر الإبداع والدراسات الرصينة.