مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

علاء أبو إبراهيم يكتب :التحدي الأكبر ان تحرر نفسك ..!

2026-08-19 11:06 AM  - 
علاء أبو إبراهيم يكتب :التحدي الأكبر ان تحرر نفسك ..!
علاء أبو إبراهيم
إعلان بنك saib

  استيقظ .. أنت لست ضحية الظروف، ولا ضحية الوقت، ولا ضحية الآخرين؛ أنت ضحية نفسك .! 
إن هزيمة النفس هي الموت الحقيقي وأنت على قيد الحياة، لأنك تحمل مهزومك في صدرك أينما ذهبت ، وكما صرخ أرسطو في وجه التاريخ 'أعتبر الشخص الذي يتغلب على رغباته أشجع بكثير ممن يتغلب على أعدائه' ، فإما أن تكسر قيادها الآن، أو تقبل بأن تعيش عبداً لهواك حتى يواريك التراب ..!"
 إن الاستسلام للنفس في بداية الأمر ليس مجرد كسل عابر، بل هو خيانة مع سبق الإصرار والترصد لأحلامك ولنفسك ، حيث تتغذى النفس الأمارة بالسوء على مواطن ضعفك، وكلما أطعتها في رغبة عابرة، ضمرت إرادتك حتى تتلاشى تماماً لتجد نفسك سجيناً مكبلاً وأنت حر طليق ، هذا الترويض المخيف الذي تمارسه ذاتك عليك هو السم البطيء الذي يستأصل هيبتك الداخلية، ولقد أشار الإمام الشافعي إلى هذه الحقيقة محذراً بصيحة توقظ الغافل من سباته حين قال "وَخالِف نَفسَكَ الأَمّارَةَ بِالسوءِ ... وَلا تَركَن لَها مَهما أَقاما "
ولن تتغير هذه المعادلة القاسية بالدموع أو الأمنيات، فالانسان الحقيقي لا ينام قبل أن يضع نفسه في قفص الاتهام ويسألها بمرارة: ماذا صنعتِ اليوم بأحلامنا ؟ وأين ذهب الوقت ؟ ممتثلاً لوصية الفاروق عمر بن الخطاب بحذافيرها حين قال ، "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا"، إن من أراد القمة فليستعد لدموع التعب وعرق الجهد، فلا توجد نجاحات مجانية في هذا الكون، وكما صاغها المتنبي بكلمات تُكتب بماء الذهب " تُرِيدِينَ لَقْيَانَ المَعَالِي رَخِيصَةً ... وَلَا بُدَّ دُونَ الشَّهْدِ مِنْ إِبَرِ النَّحْلِ "
وفي هذا الطريق الوعر نحو النجاح ، يجب عليك تحطيم صنمين جاثمين يدمران كل محاولة للنجاح ؛ أولهما وهم البداية الكاملة والمثالية القاتلة ، فانتظارك للظروف المثالية والنقاء التام هو خدعة خبيثة من نفسك لتبقيك في مكانك ، والواجب هنا أن تتحرك بربع قوتك، وبنصف طاقتك، المهم ان تبدء
 أما الصنم الثاني فهو عدوى الأرواح الميتة ومصاحبة الكسالى عاشقى التنظير، فإن مجالسة من يقدسون الراحة بمثابة إطلاق رصاصة على رأس طموحك لأن النفس تعدي وتتأثر، وتذكر هنا صدمة ليو تولستوي حين قال "الجميع يفكر في تغيير العالم، لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه" وحين تدرك أنك ضعيف وهزيل بدون مدد السماء، ستعلم أن هذه النفس لا يقهرها إلا من خلقها، لتتحول معركتك إلى جهاد مقدس، وهو أطهر حرب تخوضها على وجه الأرض، تلك الحرب التي قال عنها أبو العتاهية بيقين صادق " أَشَدُّ الجِهادِ جِهادُ الهَوَى ... وَمَنْ كَفَّ نَفْسَهُ عَنِ الهَوَى فَقَدِ انْتَصَفْ "
وعندها يتنزل كلام الحسن البصري ليربت على كتفك المتعبة ويقوي عزمك الواهن حين قال: "ما دامت لك نفس تطيعك في الخير، فأنت في جهاد؛ وإنما العبد يجاهد نفسه كما يجاهد عدوه"، فلا تستسلم لوعثاء الطريق، فالله يرى عرق جبينك ومحاولاتك المستميتة للنهوض من ركام الضعف ، أما الآن.. فالانتصار في هذه المعركة ليس رفاهية، بل هو الفارق الوحيد بين إنسان يصنع التاريخ، وإنسان يمر عليه التاريخ دون أن يلاحظه
إن الانتصار على الذات لا يعني قهرها أو كرهها، بل يعني أن تأخذ بيدها برفق وحزم معاً، لتقودها إلى المنصة التي تليق بها كإنسان كرمه الله، بدلاً من تركها غارقة في وحل العجز والتسويف
إن ترويض النفس ليس حدثاً يقع لمرة واحدة، بل هو أسلوب حياة ورحلة مجاهدة لا تنتهي إلا بانتهاء الأنفاس
 اخلع عنك من الان رداء الأعذار، وانظر إلى عمق روحك؛ ألا تستحق هذه النفس التي أودعها الله فيك أن تكرمها بالمعالي بدلا من أن تدسها في تراب العجز؟ لا تترك أيامك تذوب كالشمع في عتمة التأجيل والندم ، استعن بالله، وقف على قدميك، وامسح غبار الكسل عن قلبك؛ فالمستقبل يفتح ذراعيه فقط للذين داسوا على رغباتهم الصغيرة ليصنعوا مجداً كبيراً ، عُد إلى حلمك ملكاً، خذ الخطوة الآن، ولا تدع شمس اليوم تغيب إلا وأنت تهمس لروحك والدموع في عينيك " لقد انتصرتُ أخيراً "

مساحة إعلانية