مساحة إعلانية
في قطاعات خدمية شديدة الحساسية مثل التأمين، لا تكتمل معادلة النجاح بالأرقام والوثائق وحدها، بل تحتاج إلى خطاب واعٍ، واتصال مؤسسي محترف، قادر على بناء الثقة قبل الترويج، وتكريس الفهم قبل البيع. هنا يبرز دور أ. منى سلامة، مدير عام العلاقات العامة والإعلام بـ الجمعية المصرية للتأمين التعاوني، كأحد النماذج المهنية التي نجحت في إعادة تعريف وظيفة العلاقات العامة داخل كيان تأميني ذي طبيعة خاصة.
منذ توليها المسؤولية، عملت منى سلامة على ترسيخ صورة ذهنية متوازنة للجمعية، تقوم على التعريف بفلسفة التأمين التعاوني كمنظومة تضامنية قبل أن تكون نشاطًا ربحيًا، وهو ما انعكس على طبيعة الرسائل الإعلامية التي خرجت للجمهور، فبدت أكثر قربًا من المواطن، وأكثر ارتباطًا بالواقع المجتمعي والاقتصادي.
لم تكتفِ بإدارة المشهد الإعلامي من منطلق تقليدي، بل سعت إلى تطوير أدوات الاتصال المؤسسي، وبناء شبكة علاقات فعالة مع وسائل الإعلام، بما يضمن حضورًا ذكيًا ومتزنًا للجمعية في المشهد التأميني، دون صخب أو مبالغة، مع الالتزام بالشفافية والدقة في نقل المعلومات.
ويحسب لها إدراكها العميق بأن نشر الثقافة التأمينية يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه التأمين التعاوني في مصر، فعملت على دعم المبادرات التوعوية، وتسليط الضوء على دور الجمعية في حماية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، ودعم فئات طالما كانت خارج مظلة التأمين التقليدي، في اتساق واضح مع توجهات الدولة نحو الشمول المالي والتنمية المستدامة.
كما لعبت دورًا مهمًا في تعزيز التواصل الداخلي، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الصورة الخارجية للمؤسسة، حيث آمنت بأن الموظف هو أول سفير للكيان، وأن نجاح الرسالة الإعلامية يبدأ من الداخل قبل أن يصل إلى الخارج.
في المجمل، تمثل تجربة أ. منى سلامة نموذجًا لقيادة هادئة وفعالة في مجال العلاقات العامة والإعلام، قيادة تدرك أن الكلمة مسؤولية، وأن بناء الثقة عملية تراكمية، وأن التأمين — خاصة التعاوني — يحتاج إلى من يقدمه للناس بلغة يفهمونها ويثقون بها.
هي تجربة تستحق التوقف أمامها، ليس فقط باعتبارها نجاحًا فرديًا، بل كجزء من تطور أوسع يشهده قطاع التأمين المصري، حيث لم تعد العلاقات العامة وظيفة مكملة، بل شريكًا استراتيجيًا في صناعة الثقة والاستدامة.