مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

عاطف طلب يكتب : مع الوزارة الجديدة ..هل يصل التغيير لبيوت المصريين؟

2026-02-09 01:59 PM  - 
عاطف طلب  يكتب : مع الوزارة الجديدة ..هل يصل التغيير لبيوت المصريين؟
عاطف طلب
منبر

مع تصاعد الحديث عن تشكيل وزارة جديدة، يتجدد أمل حذر في الشارع المصري، أمل لا يقوم على تغيير الأسماء بقدر ما يرتكز على تغيير النهج. فبعد سنوات طويلة لم يشعر فيها المواطن بثمار ما يُعلن من إنجازات، لم يعد مقبولًا أن يكون التغيير المرتقب مجرد تعديل شكلي أو إعادة تدوير للوجوه.
المواطن لا ينتظر حكومة تُجيد عرض الأرقام، بل وزارة اقتصادية بامتياز، تضع تحسين مستوى المعيشة في مقدمة أولوياتها، وتبدأ بمراجعة جادة وشاملة للفترة الماضية، تعترف بالأخطاء قبل أن تتباهى بالإنجازات. فالمصارحة اليوم لم تعد رفاهية، بل شرطًا أساسيًا لاستعادة الثقة المفقودة.
نسمع يوميًا عن نمو اقتصادي، وطفرة صناعية، وأرقام سياحية قياسية، وتحويلات تاريخية من المصريين بالخارج، لكن الواقع على الأرض يقول شيئًا آخر تمامًا: غلاء خانق، دخول لا تكفي، طبقة وسطى تتآكل، ومواطن يعمل طوال الشهر ليبدأه مديونًا.
وهنا يفرض السؤال نفسه مع كل تغيير وزاري: إذا كان الاقتصاد يتحسن، فلماذا لا يشعر به الناس؟
المشكلة ليست في نقص البيانات أو المؤتمرات، بل في فجوة واسعة بين لغة الأرقام ولغة البيوت. التضخم التهم أي زيادات في الأجور، وقرارات التعويم جاءت كصدمة مباشرة للمواطن دون شبكة حماية حقيقية تخفف وقعها، فارتفعت الأسعار وخُفّض الدعم، وترك الناس وحدهم في مواجهة السوق وجشع التجار.
الوزارة الجديدة، إن أرادت أن تكون بداية مختلفة، مطالبة بتغيير جذري في طريقة التفكير قبل السياسات. المطلوب حكومة تفهم أن التضخم ليس رقمًا في تقرير، بل وجع يومي في بطون الناس، وأن إدارة الاقتصاد من خلف المكاتب لا تعكس حقيقة ما يجري في الشارع.
الشارع سئم من تكرار الوجوه، ونفس الخطاب، ونفس الأعذار. والتغيير الحقيقي يبدأ بالاعتراف بأن المرحلة السابقة وصلت إلى نهايتها، وأن تجديد الدماء ضرورة إنقاذ لا مجاملة سياسية. مصر لا تعاني نقصًا في الكفاءات، لكنها تحتاج إرادة حاسمة تمنح هذه الكفاءات صلاحيات حقيقية.
خارطة الطريق أمام الوزارة الجديدة يجب أن تكون واضحة لا لبس فيها:
حماية المواطن فورًا عبر ربط الأجور بالتضخم الحقيقي، ودعم نقدي مباشر للطبقة المتوسطة قبل اختفائها، وتثبيت أسعار السلع الأساسية برقابة صارمة.
كبح السوق لا مجاملته بمواجهة الاحتكار علنًا، ومحاسبة الفاسدين بلا استثناء، وتفعيل حقيقي للأجهزة الرقابية الغائبة.
وقف النزيف الاقتصادي بتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوجيه الاستثمارات للإنتاج لا للمظاهر، وتخفيف العبء الضريبي عن المواطن الصغير لا الكبار.
تغيير الفلسفة الحاكمة: الدولة ليست شركة، والحكومة ليست مشروعًا محاسبيًا، والشعب ليس رقمًا في جدول.
في النهاية، لا يطلب المواطن رفاهية ولا معجزات، بل إحساسًا بالعدل، ولمسة رحمة، وإدارة تدرك أن الجوع لا يُقاس بالنسب، ولا يُعالج بالتصريحات.
التغيير القادم… إما أن يكون جذريًا يشعر به الناس في بيوتهم، أو لا يكون.

مساحة إعلانية