مساحة إعلانية

منبر

تأمين واستثمار

عاطف طلب يكتب:المؤتمر الـ52 للمنظمة الأفريقية للتأمين ورئاسة مصرية تقود المرحلة

2026-06-13 02:04 PM  - 
عاطف طلب يكتب:المؤتمر الـ52  للمنظمة الأفريقية للتأمين ورئاسة مصرية تقود المرحلة
عاطف طلب

لم يكن انعقاد المؤتمر الـ52 لـالمنظمة الأفريقية للتأمين في القاهرة حدثًا عابرًا أو مجرد تجمع مهني دوري، بل جاء ليؤكد أن مصر عادت بقوة إلى قلب المشهد الأفريقي، لاعبًا مؤثرًا وشريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل صناعة التأمين بالقارة.
ومع تولي علاء الزهيري رئاسة المنظمة لمدة عام، تبرز تساؤلات مشروعة:
 ماذا بعد هذا الحدث الكبير؟ وهل تتحول مخرجات المؤتمر إلى خطوات تنفيذية حقيقية  أم تظل حبيسة التوصيات والبيانات الختامية؟
فرصة تاريخية لا تُهدر
استضافة القاهرة لهذا الحدث تعكس ثقة المؤسسات الأفريقية في القدرات التنظيمية والمهنية لمصر، لكنها في الوقت ذاته تضع على عاتق القيادة الجديدة مسؤولية تحويل هذه الثقة إلى نتائج ملموسة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه سوق التأمين الأفريقي، من ضعف معدلات الاختراق التأميني إلى غياب الوعي الكافي لدى قطاعات واسعة من المواطنين.
إن رئاسة مصر للمنظمة تمثل فرصة ذهبية لإعادة ترتيب الأولويات، وبناء أجندة أفريقية أكثر تكاملًا، تركز على:
توسيع قاعدة الشمول التأميني
دعم التحول الرقمي في شركات التأمين
تعزيز التكامل بين الأسواق الأفريقية
تطوير الكوادر البشرية ورفع كفاءتها
التحدي الحقيقي: من التوصيات إلى التنفيذ
لطالما شهدت المؤتمرات الكبرى طرح أفكار طموحة، لكن التحدي الأكبر يظل في آليات التنفيذ. وهنا يأتي الدور المحوري للرئاسة المصرية في تحويل التوصيات إلى خطط عمل قابلة للقياس، بجدول زمني واضح ومؤشرات أداء محددة.
فالقارة الأفريقية لا تحتاج إلى مزيد من النقاشات بقدر ما تحتاج إلى قرارات جريئة، خاصة في ملفات مثل:
التأمين متناهي الصغر
تغطية المخاطر الزراعية والمناخية
استخدام التكنولوجيا المالية 
بناء قواعد بيانات مشتركة
مصر… بوابة التأمين الأفريقي
تمتلك مصر بنية تنظيمية قوية وخبرة تراكمية في قطاع التأمين، ما يؤهلها لأن تكون مركزًا إقليميًا لتبادل الخبرات ونقل المعرفة داخل القارة. ومن هنا، يمكن للرئاسة المصرية أن تدفع نحو إنشاء منصات تعاون دائمة، وليس فقط لقاءات موسمية.
كما أن التقارب الاقتصادي بين الدول الأفريقية، خاصة في ظل اتفاقيات التجارة الحرة، يفرض ضرورة وجود مظلة تأمينية قوية تدعم الاستثمارات وتحمي المشروعات العابرة للحدود.
رسالة إلى صناع القرار
المرحلة الحالية تتطلب فكرًا مختلفًا، يعتمد على الشراكة لا المنافسة، وعلى التكامل لا الانعزال. وإذا نجحت الرئاسة المصرية في تحقيق هذا التحول، فإنها لن تكتب فقط فصلًا جديدًا في تاريخ المنظمة، بل ستضع أساسًا حقيقيًا لنهضة تأمينية أفريقية شاملة.
المؤتمر انتهى.. لكن المهمة بدأت الآن.
ورئاسة علاء الزهيري ليست مجرد منصب شرفي، بل اختبار حقيقي لقدرة مصر على قيادة قطاع حيوي نحو مستقبل أكثر استقرارًا وابتكارًا.
السؤال لم يعد: ماذا حدث؟
بل أصبح بوضوح: ماذا بعد؟

مساحة إعلانية