مساحة إعلانية
حين تقفز الأرقام، يصفق الجميع…
لكن السؤال الأهم:
هل نفهم ما وراء الأرقام؟ وهل نملك القدرة على تحويل النجاحات المؤقتة إلى نفوذ اقتصادي دائم؟
هذا هو التحدي الحقيقي الذي يواجه قطاع الصناعات الغذائية المصري اليوم.
قفزت صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 10.5% لتتجاوز 3.77 مليار دولار، مسجلة أعلى مستوى نصف سنوي في تاريخ القطاع، مقارنة بـ3.414 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام الماضي. أرقام تبدو براقة… لكنها تخفي وراءها قصة أكثر تعقيدًا من مجرد نمو طبيعي.
البيانات تشير إلى توسع الصادرات في 108 أسواق حول العالم، وهو تطور إيجابي بلا شك، كما أن تصدر الاتحاد الأوروبي لمعدلات النمو يبعث برسالة قوية حول تحسن جودة المنتج المصري وقدرته على اختراق أسواق شديدة الصرامة.
لكن الحقيقة التي لا يجب تجاهلها، أن هذا التوسع لا يزال هشًا إذا لم يُدعّم برؤية صناعية واضحة واستثمارات أعمق في القيمة المضافة.
الأكثر لفتًا للنظر أن 66% من الزيادة تحققت في الربع الثاني فقط، وهو ما يعكس تسارعًا كبيرًا… لكنه في الوقت نفسه يطرح تساؤلات حول استدامة هذا الأداء:
هل نحن أمام طفرة حقيقية؟
أم موجة مؤقتة مدفوعة بظروف خارجية؟
الإجابة تتضح أكثر عند النظر إلى السوق البريطانية، حيث برزت مصر كأحد أكبر المستفيدين من تداعيات “بريكست”. فبعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، تغيرت خريطة الموردين، لتتقدم مصر والمغرب وجنوب أفريقيا على حساب عمالقة أوروبيين مثل إسبانيا وهولندا.
وارتفعت واردات بريطانيا من الحاصلات الزراعية المصرية بنحو 50% خلال خمس سنوات، لتصل إلى 266 ألف طن في 2025. رقم ضخم…
لكنه ليس بالضرورة انعكاسًا كاملًا لقوة تنافسية مصرية خالصة، بل يرتبط أيضًا بتغير طرق تسجيل الواردات بعد “بريكست”، ما يعني أن جزءًا من “الإنجاز” هو إعادة تصنيف أكثر منه توسعًا حقيقيًا في السوق.
المشكلة ليست في الأرقام…
بل في طريقة قراءتنا لها. الاحتفاء بالإنجاز مطلوب، لكن تحويله إلى إنجاز مستدام هو التحدي الأكبر.
إذا لم تتحول هذه الطفرة إلى استراتيجية واضحة تعتمد على التصنيع المتقدم، وتعظيم القيمة المضافة، وفرض اسم “صُنع في مصر” كعلامة جودة عالمية، فإن ما نراه اليوم قد يصبح مجرد موجة عابرة في بحر المنافسة الدولية الشرسة.
باختصار:
لدينا فرصة… لكن الفرص لا تنتظر المترددين.