مساحة إعلانية

منبر

منوعات

"صقيع بارد" في صيف حالك بقلم: زينب طارق - العراق

2026-07-25 02:28 PM  - 
"صقيع بارد" في صيف حالك بقلم: زينب طارق - العراق
صورة تعبيرية
إعلان بنك saib

استبدت الوحشة بها حين غادر، باحثاً عن حلم رسمه بعيداً، تاركاً وراءه وعوداً باللقاء علقت في الهواء كالدخان. مرت الأيام ثقيلة، تتدحرج كأنها دهر من الانتظار. 

كانت تجلس كل ليلة أمام نافذة الصمت، وكانت يداها ترتجفان وهي تخط رسائل محملة بالشوق والأمل. ترسلها إلى شاشة باردة، فتظلم الشاشة دون جواب. وفي الجهة الأخرى كان هو يغرق في تفاصيل علمه الجديد، في قاعات مزدحمة وأوراق لا تنتهي. كان يهم بالرد أحياناً، تصل يده إلى الهاتف، ثم يبتلعه زحام الحياة وينسى.

حتى تجمدت الدموع على خديها. وتآكلت أسئلتها الصامتة في فراغ الغرفة، يأكلها الصدى ولا يجيبها أحد.

وبعد أشهر طويلة، وفي ليلة حالكة، رن هاتفها فجأة. اسم لم يضئ الشاشة منذ دهر. تملكها التردد... أترد؟ ألا ترد؟ أخيراً ردت ويداها ترتجفان.

فجاءها صوت امرأة غريبة: "عزيزتي... أنا زوجته. كنت أعلم بالرسائل التي تبعثينها، لكن لم يكن الوقت مناسباً للرد. لقد توفي... في حادث سير مؤسف".

سقط الهاتف من يدها. واشتعل في قلبها ألف سؤال: لماذا؟ لم يسعفها الوقت بأن تقول له ما تريد. ولم يسعفه هو بإنصافها.

حينها أدركت أني كنت من الأموات. وكنت أنسج في مخيلتي معطفاً من نسيج فاخر ليكون لي دفء. لكنه أُهدي لميت في العراء. جاء متأخراً بعد أن لفحه صقيع التجمد.

فأهم ما في الأشياء ليس وجودها، بل التوقيت الذي يمنحها الحياة ومعناها.

مساحة إعلانية