مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

دكتور يحيى هاشم يكتب:الشائعات حرب بلا رصاص تستهدف وعي المجتمع

2025-12-20 12:47 PM  - 
دكتور يحيى هاشم يكتب:الشائعات حرب بلا رصاص تستهدف وعي المجتمع
دكتور يحيي هاشم
منبر

في زمن تتسارع فيه الأحداث و تتشابك فيه مصادر المعلومات لم تعد الشائعة مجرد خبر عابر أو حديث مجالس بل تحولت إلى واحدة من أخطر آليات هدم و تفكيك المجتمعات لما تملكه من قدرة هائلة على إثارة الرأي العام و بث القلق و الارتباك و ضرب الثقة بين الدولة و المواطن و بين أفراد المجتمع بعضهم البعض فالشائعة لا تحتاج إلى سلاح أو عنف مباشر بل تعتمد على الكلمة المضللة و المعلومة المبتورة التي تنتقل بسرعة البرق لتصنع واقعا زائفا قد يفوق في تأثيره أخطر الأزمات الحقيقية

و تكمن خطورة الشائعات في أنها تتسلل إلى مختلف مجالات الحياة دون استثناء فتطال المجال السياسي بإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة و التشكيك في القرارات الوطنية و نشر الإحباط و اليأس بين المواطنين كما تهدم  المجال الاقتصادي من خلال الترويج لأخبار كاذبة عن نقص السلع أو انهيار العملة أو إفلاس الشركات و هو ما يؤدي إلى خلق حالة من الهلع تؤثر سلبا على الأسواق و الاستثمارات و تضر بالاستقرار المالي للمجتمع

و لا يقل تأثير الشائعات خطورة في المجال الاجتماعي حيث تعمل على تمزيق النسيج المجتمعي و بث الفتن و إشعال الخلافات بين فئات المجتمع المختلفة على أسس دينية أو طبقية أو جهوية مما يهدد السلم الاجتماعي و يخلق حالة من الاستقطاب و الكراهية كما تمتد آثارها إلى المجال الصحي حين تنتشر معلومات مغلوطة عن الأمراض أو اللقاحات أو طرق العلاج فتؤدي إلى سلوكيات خاطئة قد تودي بحياة الأبرياء

و تزداد الشائعات خطورة مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي التي وفرت بيئة خصبة لتداول الأخبار دون تدقيق أو مسؤولية فأصبح كل فرد ناقلا محتملا للشائعة سواء عن قصد أو دون وعي في غياب ثقافة التحقق و الاعتماد على مصادر موثوقة و هو ما يحول المجتمع بأكمله إلى ساحة مفتوحة للفوضى المعلوماتية و يضعف مناعة الوعي الجمعي للمجتمع 

إن ترديد الشائعات دون تحقق يعد مشاركة مباشرة في هدم المجتمع حتى و إن كان بدافع الفضول أو حسن النية فالكلمة مسؤولية و نقل الخبر الكاذب جريمة أخلاقية تسهم في إرباك الرأي العام و تشويه الحقائق و إضعاف روح الانتماء الوطني و لذلك فإن مواجهة الشائعات لا تقتصر على دور الدولة و مؤسساتها فقط بل تبدأ من وعي الفرد و إدراكه لخطورة ما يردده أو يشاركه 

و تتطلب مواجهة هذا الخطر المتصاعد تكاتف الجهود من خلال تعزيز الوعي المجتمعي و نشر ثقافة التفكير النقدي و تشجيع المواطنين على الرجوع إلى المصادر الرسمية و عدم الانسياق خلف الأخبار المجهولة أو العناوين المثيرة كما يستوجب الأمر دورا فعالا للإعلام المهني في كشف الحقائق و التصدي للأكاذيب بكل شفافية و مصداقية

إن الشائعات ليست مجرد كلمات عابرة بل معول هدم يستهدف استقرار الأوطان و وحدة المجتمعات و مواجهة هذا الخطر مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد و تنتهي عند الدولة فإما أن نكون حماة للحقيقة أو شركاء في صناعة الوهم و هدم المجتمع من حيث لا ندري و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .

مساحة إعلانية